منظور جديد عامر حسون منظمات حميدتي..العودة الغبية..

في فترة من الأزمات التي مرت بها البلاد، تم تأسيس منظمتين تحت إشراف المتمرد حميدتي، وذلك بهدف جمع تبرعات ضخمة من رجال الأعمال وبعض الشخصيات البارزة. ورغم أن الهدف المعلن لهذه التبرعات كان لصالح الشعب السوداني وتحقيق التنمية المستدامة، إلا أن الواقع كشف أن هذه الأموال استخدمت لأغراض مشبوهة. ورغم انها استخدمت اسماء داله علي (الخير) وحث الناس علي (الاسهام) في الخيرات ..ولكنها في الواقع بعيدة عن تلك الأهداف. وقديما قيل من الصعب نظافة(الايادي)المتسخة بالماء فقط..النظافة تحتاج لأدوات كثيرة. كان من المتوقع أن توجه هذه الأموال للمشاريع الإنسانية والتنموية التي تعود بالفائدة على المواطنين في مختلف أنحاء السودان ولكن تبين أن جزءًا كبيرًا منها تم توجيهه نحو أهداف سياسية بعيدة عن خدمة الوطن. أثيرت الكثير من التساؤلات حول كيفية صرف هذه التبرعات، خاصة في ظل غياب الشفافية. كانت هذه الأموال بمثابة أداة لشراء الولاءات وتجنيد عناصر لصالح أهداف معينة، بعيدًا عن خدمة الشعب السوداني (والفترة الانتقالية المشئومة ليست بعيدة علي النسيان )
حسب علمنا، تم تجميد حسابات المنظمتين، لكن لا بد من كشف حساب كامل حول أوجه صرف هذه الأموال. من الضروري أن يعرف الشعب السوداني كيف تم إنفاق تلك التبرعات، وما إذا كانت قد استخدمت في مصالح شخصية أو في تمزيق وحدة البلاد. إن غياب الشفافية في هذا الملف قد يفتح المجال أمام المزيد من التساؤلات التي تتعلق بمصداقية من كان يدير هذه الأموال.
استخدام هذه الأموال في تجنيد الأشخاص لأغراض سياسية، وتوجيهها نحو خلق ولاءات في مناطق معينة من البلاد، أسهم بشكل غير مباشر في نشر الفتن وخلق أجواء من عدم الاستقرار، مما أدى إلى تمزيق الوحدة الوطنية بدلاً من تعزيزها. كانت الأموال تستغل لشراء الذمم وتحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة، مما فتح الباب أمام عمليات التفكيك السياسي والاجتماعي في أكثر من منطقة من السودان، خاصة في الشرق الذي كان عرضة لهذه التحديات.ولولا حكمة الناظر ترك لحدث ما لا يحمد عقباه.وهي حكمة مطلوبة اليوم وغدا أكثر.
ما نشهده الآن هو مجرد بداية، وسيتم كشف المزيد من التفاصيل في الأيام القادمة، والتي قد تُفاجئ الكثيرين. إن ما حدث يبعث على القلق، لأن الأموال التي كانت من المفترض أن تساهم في بناء وطن مستقر، استخدمت بدلاً من ذلك لخدمة أغراض خبيثة قد تضر بوحدة البلاد.
نعول على القيادة الحالية بأن تعمل على محاسبة المسؤولين عن هذه الأموال، وأن تستعيد ثقة الشعب السوداني في المؤسسات. في مقالنا القادم، سنسرد ما يشيب له الرأس من التفاصيل حول كيفية استغلال هذه الأموال، ومدى تأثيرها في التفريق بين أبناء الوطن.
الشعب السوداني في حاجة إلى أن يعرف الحقيقة كاملة حول كيفية صرف هذه الأموال، لأن هذه الأموال كانت ملكًا لهم، وكان من المفترض أن تكون موجهة لخدمة الوطن والمواطنين.
من الصعب علي الناس عودة جماعة (حميدتي)مرة أخري حتي لو تسلقوا بأستار الكعبة. أو إغتسلوا بماء زمزم


