بابكر الشيخ الأُسيْد يكتب ليتنا كنا نحارب مشركي قريش..

*أولًا:* الأوباش في هذا المقال أعني بهم المقاتلين في صفوف قوات الغزو الإماراتي من السودانيين والمرتزقة من عرب الشتات، ولا اعني اي قبيلة من قبائل السودان..
*ثانيًا:* هذه المقارنة لا تعني أن مشركي قريش ليسوا على باطل، يكفيهم بطلانًا أنهم مشركون وأنهم آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، و حاربوا الإسلام في مهده ولاحقوه في مهجره، لكنهم كانوا يقاتلون في المعارك بشرف ورجولة افتقدها أوباش بني زائد.
1/ قبل إلتحام الجيشين في موقعة بدر، خرج عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة ووقفوا بين الجيشين، ودعا عتبة الى المبارزة، فخرج اليه فتيةٌ من الانصار ثلاثة اخوة، وهم: معاذ، ومعوذ، وعوف بنو الحارث.. فقال عتبة: من انتم؟ فقالوا: رهط من الانصار. قال: ما لنا بكم من حاجة، ثم نادى: يا محمد اخرج الينا اكفاءنا من قومنا.. فأمرهم صلى الله عليه وسلم بالرجوع فرجعوا الى مصافهم ثم قال صلى الله عليه وسلم : (قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة وقم يا علي) فلما قاموا ودنو منهم قالوا: من أنتم؟ قال عبيدة: عبيدة، وقال حمزة: حمزة، وقال علي: علي. قالوا: أكفاء كرام… *كان بإمكانهم مبارزة من خرج إليهم والإجهاز عليهم، لكن شرفهم منعهم إلا أن يقاتلوا من يعرفون.. فبارزوهم وهلكوا جميعًا إلى جهنم وبئس المصير..*
2/ كان من نتائج معركة بدر الكبرى، خروج السيدة زينب ابنة النبى عليه الصلاة والسلام، وذهابها إلى المدينة المنورة، لكن ذلك لم يحدث بسهولة.. تروي هي قصتها: بينا أنا أتجهز لقيتنى هند بنت عتبة فقالت: يا ابنة محمد ألم يبلغنى أنك تريدين اللحوق بأبيك؟
قالت: فقلت: ما أردت ذلك… فقالت: أى ابنة عم لا تفعلي، إن كان لك حاجة بمتاع مما يرفق بك فى سفرك أو بمال تتبلغين به إلى أبيك فإن عندى حاجتك فلا تضطبنى منى فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال… قالت: والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل… قالت: ولكنى خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك… فتجهزت فلما فرغت من جهازها قدم إليها أخو زوجها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته، ثم خرج بها نهارا يقود بها وهى فى هودج لها، وتحدث بذلك رجال من قريش، فخرجوا فى طلبها حتى أدركوها بذى طوى وكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى الفهرى فروعها هبار بالرمح وهى فى الهودج، وكانت حاملا فيما يزعمون فطرحت وبرك حموها كنانة ونثر كنانته.
ثم قال: والله لا يدنو منى رجل إلا وضعت فيه سهما فتكركر الناس عنه.
وأتى أبو سفيان فى جلة من قريش فقال: يا أيها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك، فكفَّ فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال: إنك لم تصب خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد، فيظن الناس إذ خرجت بابنته إليه علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا إن ذلك عن ذل أصابنا وإن ذلك ضعف منا ووهن ولعمرى ما لنا بحبسها من أبيها من حاجة وما لنا من نؤرة… ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس أن قد رددناها فسلها سرا وألحقها بأبيها.. ففعل.
وقد ذكر ابن إسحاق: أن أولئك النفر الذين ردوا زينب لما رجعوا إلى مكة قالت هند تذمهم على ذلك: أفى السلم أعيارا جفاءً وغلظةً… وفى الحرب أشباه النساء العوارك.. *كل أبطال هذه القصة كانوا مشركين يناصبون رسول الله صلى الله عليه وسلم العداء، وقد نالهم في بدرٍ ما نالهم وأوجد فيهم ما أوجد.. وبين أيديهم بنتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لكنها الشهامة و المروءة والرجولة..*
3/ بعد غزوة أحد، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم السيدة فاطمة تغسل الدم عن وجهه، وكان هناك حديث عن نية قريش أن تعود إلى المدينة للهجوم من جديد، لكن بعض قادة قريش مثل صفوان بن أمية قالوا: لقد أصبنا القوم، فلا ندري ما بقي فيهم، فارجعوا، فإن القوم قد خافونا، وخفناهم، فلا نطمع فيهم، ولا يطمعون فينا.. *كان بإمكانهم إستغلال الضعف الذي أحدثته الهزيمة في المسلمين، لكنهم كانوا يقاتلون بشرف.. فلا قتال إلا في أرض المعركة..*
👈 أين أنتم، يا أوباش وأشاوذ وعبيد بني نهيان، من إخوانكم في النار من مشركي قريش؟ ليتكم قرأتم تاريخهم وتمثلتم بهم واقتديتم. لو انكم فعلتم، لما قتلتم الأبرياء.. لما اغتصبتم الحرائر.. لما دخلتم بيوت الآمنين وسكنتموها، ثم نهبتموها وأحرقتموها.. لما نهبتم البنوك.. لما خربتم الديار.. لو انكم اقتديتم بإخوانكم في جهنم، لما ارتكبتم المجازر في حق الأبرياء في الجنينة والجزيرة وديار الجموعية.. لو انكم قرأتم تاريخ أصحابكم في المصير الجهنمي، لما انقطعت كهرباء، ولما نبضت ماء.. لما أهنتم الشيوخ.. لما اعتقلتم الأبرياء ومنعتم عنهم الأكل والدواء والماء، وعذبتموهم حتى الموت.. ليتكم كنتم ككفار قريش رجولةً وشهامةً ومروءة.. ليتكم كنتم مثلهم شجاعةً وعزةً وكبرياء.. ليت أم قرون قرأت عن هند عندما كانت مشركة، وهي تذم شباب قومها لأنهم تنمروا على إمرأة هي بنت عدوها، و زعيم قوم قتلوا اباها وعمها وأخاها، ثم تجهزها لتهاجر للحاق بأبيها. لو قرأت أم قرون هذا، لحرمت على جيدها كردان ذهب جيء به لها من بين دمٍ ونذالة ودناءة وخسة.. لكنكم، لا تشبهونهم إلا في المصير، ولبئس المصير..
*بابكر الشيخ الأُسيْد*
16 أبريل 2025م

