مقالات الرأي

منظور جديد عامر حسون عبدالعظيم صالح.. صوت العقل وضمير

 

في عالمٍ تعلو فيه الضوضاء على المنطق، وتختلط الحقائق بالرغبات، يبقى صوت الأستاذ عبدالعظيم صالح مختلفًا، هادئًا وواضحًا، لا يُشترى، ولا يُستأجر، ومنحازًا دومًا للحقيقة، لا لمزاج الجمهور أو أهواء الساسة.

عرفه الناس عبر عموده اليومي الشهير *“خارج الصورة“*، لكنه كان دومًا في صلب القضية. كلماته تشبهه: صادقة، متزنة، ومُشبعة بهم الوطن ومواطنه. لا يبيع الوهم، ولا يصنع زيفًا، بل يقدم وجبة صحفية دسمة، تمزج بين التحليل العميق والبساطة المتزنة.

حصن في وجه الابتذال

عبدالعظيم صالح ليس من كُتّاب الصدفة أو المتسلقين، بل من الذين *يؤمنون بأن الصحافة ضمير الأمة* لا لعبة مصالح. لم يلهث خلف المناصب، ولا أمام عدسات التصنع. ظل عفيف اليد، نقي الحبر، *لا يُعرف عنه إلا الوقوف في صف الوطن، مهما تعرّج الطريق.* ابن المدرسة الأصيلة

يفخر عبدالعظيم بانتمائه لمدرسة الأستاذ *أحمد البلال الطيب*، المدرسة التي جعلت من الكلمة أمانة، ومن القلم حارسًا للحق، لا خادمًا للسلطة. وهو من القلائل الذين ما زالوا *يرون الإعلام رسالة أخلاقية قبل أن تكون مهنة.*
كنز معرفي وطاقات متجددة
بعيدًا عن الأضواء، يجيد عبدالعظيم صالح عدة لغات، ويملك رصيدًا ضخمًا من المعرفة الاقتصادية والسياسية، يؤهله لأن يكون أحد سفراء الإعلام السوداني الحقيقيين، داخل وخارج البلاد
رسالة إلى وزير الإعلام

إلى وزير الإعلام *خالد الإعيسر*:
> “*أمامك صحفي بقيمة وطن، لا تنخدع بحارقي البخور والمطبلاتية. عبدالعظيم صالح ليس فقط إعلاميًا محترفًا، بل رصيد أخلاقي، ومخزون معرفي، ومثال للضمير المهني. استثمر هذا الكنز، وراهن عليه لا عليهم.*”

لا مكاتب فارهة، لا استثمارات مثيرة، لا صورة كل صباح أمام الكاميرا، ولكن هناك عقل حاضر، وقلب نابض، وقلم حر. *هو كما قال عنه أحد الزملاء: “صحفي لو نطقت الورقة، لنطقت باسمه.”

يبقى عبدالعظيم صالح كما عرفناه دائمًا:
*صوت العقل عندما يعلو الضجيج، وضمير الكلمة عندما تموت المبادئ.
صحفي لا يرفع صوته، ولكن يُسمع الجميع.
لا يبحث عن التصفيق، ولكنه يستحق الاحترام.

ونحن تلاميذه، ما زلنا نقرأه وننهل من مدرسته، ونفتخر بأنه واحد من أقلام هذا الوطن الكبيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى