أنين الانامل د. الهادي خضر درمه يكتب مكتبتي واليوم العالمي للكتاب

في ظل الدمار الذي خلفته الحرب في السودان، يأتي اليوم العالمي للكتاب (23 أبريل.
لم تسلم المكتبات من الدمار— مكتبات الجامعات العريقه والمكتنزه بامهات الكتب والبحوث وتلك المنتشره في مدن العاصمه السودانيه والولايات التي تأثرت بالحرب.
كيف نحتفل بالكتاب في زمن انتهك فيه مالايعرف قيمته كل صفحه من صفحاته
دون هواده، وأكثر من ذلك تم حرقه من دون ذنب جناه .
مكتبتي التي دُمّرت بفعل الحرب… وجهل الفاعلين كغيري من المهتمين بالكتاب.
حيث كانت صغيرتي، برفوفها الخشبية المتعبة وكتبها وابحاثها التي امتلأت بهوامشي وتعليقاتي، أكثر من مجرد مكان… كانت عالمي الذي أبنيه كل يوم بالقراءة المراجعه والتدقيق ، وأرسم فيه مستقبلي حرفًا بعد حرف. بين صفحاتها كنت أجد السكينة فيها، وأحتمي من فوضى العالم الخارجي المزدحم فليس لي جليس او انيس سواها.
لكن الحرب، كعادتها، لا تفرّق بين جندي وكتاب، بين حجر وإنسان، بين من يحمل سلاحًا ومن يحمل قلمًا. ففي لحظةٍ عبثية، تحوّل ذلك الركن الهادئ إلى رماد. مكتبتي، التي احتضنت سنواتٍ من المعرفة، عبثت بها أيدي العابثين والتهمتها النيران، كأنها لم تكن سوى حُلم مرّ من هنا.
ما يؤلم أكثر من الخراب، هو أن من أضرم النار لم يكن عدوًا غريبًا، بل جهلاً مألوفًا، تربّى على كراهية النور، وعلى ازدراء الفكر، وعلى أن في الحرف خطرًا أكبر من الرصاصة.
لم تكن مكتبتي مجرد مجموعة كتب، بل كانت امتدادًا لروحي، نوافذ نحو العالم، وهمسات كتّابٍ أحببتهم دون أن ألقاهم. واليوم، ورغم الألم، أحمل ذكراها كعلامه مضيئه وكراية لا تسقط، وأؤمن أن لكل كتاب يُحرق، آلاف العقول تضيء، وأن كل حرف يُدفن، يولد من بعده وعي جديد.
وسيبقى حرفيَ نورًا رغم ظُلمتهمِ
خير جليس في الزمان كتاب.
سيعود السودان وينهض وتنطلق مسيره العلم والعلماء وستدون تلك المواقف لتحكي عن عزه وشموخ كل سوداني.
اذا أمد الله في الاجال سنعود


