من أعلى المنصة ياسر الفادني يكتب هنا الصالحة …إنتهت المهزلة وبدأ الدفن !

في الصالحة… إنتهت الحكاية التي ظلّوا ينسجونها بالخرافة والدم، هناك حيث تكسرت أنياب الوحش، واندلق صديد الكذب على الإسفلت، تحوّلت آخر أوهام التمكين إلى كابوس نهائي لا صحوة بعده، راهنوا على الصالحة كقنطرة عبور إلى الخرطوم، فصارت لهم كمينًا من نار، وسرادق عزاء مفتوح لجنونهم العاجز
حشدوا السلاح، شحنوا المرتزقة، حرّكوا المسيرات، وظنوا أن العاصمة سترتجف من صليلهم، فما ارتجف غير رُكبهم عند أول زئير من قلب الميدان، ظنوا أنهم يخدعون رجالًا ولدوا في الميدان وعاشوا بالنار، لكن القوات المسلحة لم تكن تنظر تحت الأقدام كما اعتاد الأوباش، كانت ترى ما بعد الصالحة… وكانت تعرف أنها حفرت لهم مقبرتهم بذكاء جندي يعرف العدو، ويشمّ رائحته من بين ألف وجه
الصالحة كانت صاعقة، صدمتهم فوق رؤوسهم الثقيلة بالغباء، وسحقتهم بترتيب حاسم لا يمنح مجالًا للهروب إلا بأقدام حافية وخيانة مكشوفة، جثثهم ملأت الشوارع، معداتهم صارت غنائم، ومنظماتهم للتشويش باتت موادًا للفك والتأمل، أما طائراتهم المسيّرة فاستقرت أرضًا تبحث عمّن يشغّلها، كل شيء كان يرتد عليهم، كأنما الخرطوم قررت أن تلفظهم أخيرًا بكل قسوة تستحقها
أكثر ما يُضحك وسط هذا الجنون، أن قادة المليشيا بعد أن رموا أرواح أتباعهم في جحيم الصالحة، انسحبوا غربًا كالفئران الهاربة من حريق في مخزن غلال مسروق، اعترفوا بالهزيمة ثم اختفوا… كأن الأرض ضاقت حتى على جبنهم، لا بيانات هذه المرة، لا تصوير، لا أناشيد موت، فقط هروب وتبرير ووجوه تبحث عن أقنعة جديدة
هكذا هي المليشيا، كل يوم في ورطة، كل ساعة في انكسار. تهرب من الخسائر بتغيير الزي، وتظن أن الذاكرة الوطنية مثقوبة، لكنها لا تعلم أن الشعب يرى… والقوات المسلحة لا تنسى، ما حدث في الصالحة ليس مجرد معركة، بل رسالة نار كتبتها البنادق على جدران الخرطوم: لا دخول بعد اليوم… ولا رحمة للغزاة
إني من منصتي انظر ….حيث أرى… أن الصالحة لم تكن مجرد هزيمة لهم، بل كانت جنازتهم الرسمية.


