أعمدة الرأي

منظور جديد عامر حسون يكتب أم سارة… مرآة الصبر والعقل النير

 

في لحظة عابرة تلتقي بأشخاص يتركون في نفسك أثرًا لا يُنسى، هكذا كانت زيارتي برفقة بعض الإخوة الكرام للرائد سارة، حيث استقبلتنا والدتها أم سارة. التي سرعان ما تحولت الضيافة عندها إلى جلسة دافئة تبث في النفس طمأنينة، وفي القلب امتنانًا…رافقت في هذه الزيارة الكريمة كوكبة من قامات الوطن، على رأسهم أستاذنا الصحفي الكبير عاصم البلال الطيب، والإعلامي المرموق عبدالعظيم صالح، ورجل المجتمع والمصارف والإعلام مجدي امين والبارع تركي والمساعد شرطة تغريد خليفة،فكانت الجلسة مزيجًا من الحكمة والكلمة الراقية والموقف الإنساني الرفيع وحميمية المشاعر

 

امرأة ليست ككل النساء، صاحبة عقل نير، وحديثها مليء بالثقافة والطاقة الإيجابية

تتحدث عن الوطن وكأنها تحمله بين ضلوعها، مشغولة بهمومه، تحلل وتربط وتحلم… وتحفز.

 

أعدت وقدمت لنا القهوة بمحبة الأم الحنون، وكأنها تبعد عنّا غبار الحرب، ووسط ريحة البن نسينا ريحة البارود..

ضيافة بطعم الطمأنينة، وحديثها يسكب سكينة في القلوب المتعبة.

 

لكن خلف تلك الابتسامة الصابرة وذاك الوجه البشوش، لحظتُ في عينيها حزنًا عميقًا.وحين دار الحديث، علمت أن قلب هذه الأم قد مرّ بتجربة موجعة، فقد فقدت ابنتها الغالية قبل فترة وجيزة. ومع ذلك، وجدتها حامدة، شاكرة، ومحتسبة، تردد بثبات: “كل ما من عند الله جميل”.

أم سارة ليست فقط أمًا لرائد، بل *رائدة في ذاتها*، رائدة في الصبر، بين ثنايا الجلسة وردت قصة رحيل ابنتها الراحلة الرائد سجون سلافه سيف الدين. الدفعة ٥٩ كلية الشرطة. عند رحيلها فجع الجميع .بكي الرجال والنساء. الضباط والجنود. زملاء الد فعة والعمل. بكي الاهل والاقارب. والجيران والاحباب. الرحيل مر. تركت وراءها طفليها ووالديها وأخوتها وتؤم روحها شقيقتها ساره. وتركت سيرتها العطرة تمشي بين الناس. ومع ذلك تمسكت الام بالصبر واليقين الرقي وفي بث الأمل. ومن قلب ألمها، تعلمك معنى الرضا، وتقدم درسًا في الإيمان والتسليم الجميل.

لهذه الأم العظيمة، كل التحية والاحترام.

رحم الله فقيدتها الغالية، وجعلها من اهل الجنة، وبارك في صبرها ورضاها.

وسوف أفرد لاحقًا مساحة خاصة لتلك المرأة التي تستحق مزيدا من الكتابة حول تجربتها في الحياة وما تقوم به في محيط الحي والأسرة والمنطقة. وأنا علي ثقة إن وزير الداخلية سيضع هذه الأم في موضع التكريم فهي التي أهدت للشرطة فلذات كبدها والكرة أيضا في ملعب الأخ اللواء عثمان دينكاوي مدير شرطة الجوازات رجل المبادرات الكبيرة والانسانية.لتكريم ام ساره و ساره هي ضابط الشرطة التي تزين واجهة إعلام الجوازات ..فالتكريم هنا مزدوج .

والتكريم في حد ذاته قيمة إنسانية فهو هنا من أهل العطاء لأهل العطاء.

زر الذهاب إلى الأعلى