عيدية الأُسيديات عثمان الشيخ الأُسيْد يكتب إستمتع مع الكبش

صعد إمامُ المسجد في الهند على المنبر وألقى على المصلين تحيةَ الإسلام ثم جلس.. قام المؤذنُ ورفع الأذانَ، ثمَّ قام الإمامُ وألقى عليهم خطبةً وكانت عن الأُضحية، فقال لهم وبلسانهم: (إفْ ملائكة تأخير أيك مِنِتْ، إسماعيل زندقي ختم) يعنى بالعربي: لو تأخرت الملائكة دقيقةً واحدةً لذبحَ إبراهيمُ ابنَه إسماعيل (عليهما السلام) قصة كبش الفداء المعروفة.
الكبش هو الخروف، ولده الحمل، وتقول العربُ لولدِ كلِ سَبْعٍ (جِرو) ولولد الفيل (دغفل) ولولد كل أسد ( أُسَيْد) {أمزح}.. ولد الأسد (شبل) وتقولُ العرب لولد كل ذي ريش(فرخ) ولولد الفرس (مُهر) ولولد الحمارِ (جَحْش) ولولد الناقةِ (حوار) ولولد الثعلب (هجرس) لولد الضب (حسل) ولولد الأرنب (خرنق) ولولد النعامة (رال) ولولد الخنزير (خنوص) والعرب يسمون طفل الإنسان “طفل” أو “ولد” أو إبن(إذا كان ذكرًا) أو “بنت” (إذا كانت أنثى). أيضًا، قد يستخدمون “الولد” للذكور والاناث، وهذا موجود في القران الكريم (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] ونكتفي بهذا القدر فالقائمة طويلة.
ولطالما العيد عيد الكبش، فسيظلُ معنا في هذا المقال أينما اتجهنا، سيما ونحن قرمانيين للحم، وقرمانيين هذه عربية فصحى و العرب تفرِّقُ في الشهوات، فتقول للمشتهي اللحم (قَرْمان) ولمشتهي الخبز( جوعان) وتقول للمحتاج للماء (عطشان) ولمشتهي اللبن (عيمان) ولمشتهي االتمر (قَرْدان) ولمشتهي الفاكهة (جَعْمَان)
هذا الكبش ملاحقنا حتى وهو على المائدة، وهي لا تكون مائدةً إلا اذا كان عليها طعامٌ، وإلا فهي طاولة. ولا كأس إلا إذا كان فيه شراب، وإلا فهي زجاجة ولا كوز إلا إذا كانت له عُروة، وإلا فهو كوب ولا خِدر إلا اذا كان فيه إمرأة، وإلا فهو ستر، ولا وقود إلا إذا اتقدت فيه النار، وإلا فهو حطب.
أقول لكم هذا في محاولةٍ مني للهروب من الكبش، فهو معنا معنا منذ أن ولدته أمه، علمًا أن كبش الفداء الأصلي لم يولد من رحم، فهو من ضمن خمسة أشياء لها روحٌ ولم تُخلق في رحم وهي: الكبش الذي فُدِي به إسماعيل، أُرسل من السماء، وآدم وحواء لم يُخلقان في رحم، وعصا موسى حين ألقاها فصارت ثعبانًا، وناقة صالح خرجت من الصخرة تلك خمسة كاملة.
هذا الكبش الذي لم يرد إسمُه ولا وصفُه في القرآن الكريم، إنما أشير اليه بـ ( ذِبْحٍ عظيم)
وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ {الصافات: 107} لم يحدد اللهُ تعالى لا النوع ولا الإسم، حتى لا يحجر واسعًا، والله أعلم.. قال ابنُ عثيمين: ﺇﺫﺍ ﺿﺤﻰ ﺑﺎﻟﺒﻬﻴﻤﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ، ﻓﺎﻷﻓﻀﻞ ﺍﻹﺑﻞ، ﺛﻢ ﺍﻟﺒﻘﺮ، ﺛﻢ ﺍﻟﻐﻨﻢ، ﻭﺍﻟﻀﺄﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻋﺰ. ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺿﺤﻰ ﺑﺴﺒﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﻧﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻐﻨﻢَ ﺃﻓﻀﻞ ﻭﺍﻟﻀﺄﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ الماعز. والأضحية بالإبل هي إحدى أنواع الأضاحي التي يجوز للمسلمين ذبحها في عيد الأضحى. لكنى أسألكم سؤالًا: ما هو الفرق بين الجمل والناقة والبعير والابل؟
الإجابة:
الجمل بمنزلة الرجل، والناقة بمنزلة المرأة، والبعير بمنزلة الإنسان، اما الإبل، فهي جماعة الجمال والنياق (الذكور والإناث كلها يطلق عيها إبل)
الأضحية سنةٌ مؤكدة مع الاستطاعة، تشرع للرجل والمرأة وتجزي عن الرجل وأهل بيته وعن المرأة واهل بيتها، ﻷﻥَّ ﺍﻟﻨﺒﻲ- ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻛﺎﻥ ﻳﻀﺤﻲ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ﺑﻜﺒﺸﻴﻦ ﺃﻣﻠﺤﻴﻦ ﺃﻗﺮﻧﻴﻦ ﻳﺬﺑﺢ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻋﻨﻪ ﻭﻋﻦ ﺃﻫﻞ ﺑﻴﺘﻪ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﻤﻦ ﻭﺣَّﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻪ..
ألم أقل لكم إنَّ الكبشَ لن يفارقنا؟ وها هو معنا حتى نهاية المقال.
كل عام وانتم بخير وصحة وعافية وأمنٍ واستقرار.. والحمد لله رب العالمين..
والله أعلى وأعلم..
5 يونيو 2025م
9 ذي الحجة 1446هج


