فنجان الصباح أحمدعبد الوهاب يكتب المجد أجدر بالشباب تجربة نجاح تدعو للإعجاب

الأسبوع الذي مضى كانت جمعية إسناد المتأثرين بالحروب والكوارث برئاسة الأميرة السودانية الوزيرة والدكتورة أميرة الفاضل مع إتحاد الصحفيين وآخرين تعلن في مؤتمر صحفي اطلاق دعوة للنسخة الأولى لمؤتمر الشباب للاعمار تحت شعار (يلاك نعمر) برعاية معالي الدكتور عصام شرف رئيس وزراء مصر الأسبق ورئيس اللجنة العليا لجمعية إسناد
ويجئ الموتمر تحت رعاية منظمة الاسيسكو إتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار.. ومن بين أهداف جليلة يهدف المؤتمر لتوفير منصة حوار وتواصل لشباب السودان بمصر لعرض أفكارهم ومبادراتهم في مجالات الإعمار كما يسعى أيضا لبناء شبكة شبابية من شأنها تسليط الضوء على النجاحات والتجارب الشبابية.. ومع إنطلاقة المؤتمر في نسخته القاهرية يسعدني أن اعرض تجربة شاب سوداني نجح في إقامة استثماره الخاص في مجال المطاعم السياحية الفاخرة.. وحقق نجاحات كبيرة.. فقد افتتح الشاب السوداني ( أبوعبيدة) سلسلة من المطاعم في عدد من أرقى احياء العاصمة المصرية متوكلا على الله تعالى.. واختار توقيت المؤتمر الشبابي ليطلق نسخته الجديدة من ( سمكنا) بالدقي..
وكان يقول إن الاخذ بالأسباب وتجويد الخدمة واتقان الصنعة هو تطبيق ل ( أعقلها وتوكل).. لأن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل.. وكمايقول الشيخ الشعراوى ( الجوارح تعمل والقلوب تتوكل)..
يخضع ابوعبيدة محلاته لأعلى معايير الجودة والاتقان مع نظافة كاملة وانضباط شديد.. وقد اختار للمهمة كادرا سودانيا مؤهلا من الجنسين بزي موحد يتفانون في خدمة العملاء بذوق وأدب عاكسين وجها مشرقا للسودان.. ومما يجدر ذكره ان ابوعبيدة يرفض في عناد تخصيص ركن للشيشة.. ويعتذر الطاقم العامل للمدخنين بأن المحل لايوفر صحونا لإطفاء رماد السجاير حفاظا على صحة العملاء..
أعجبني في سلسلة مطاعم الرجل هذا السياج الأخلاقي الذي يعطيها قيمة إضافية .. ومثل هذه المبادرات النافعة جديرة بأن تصادف النجاح.. وعلى ذكر الشيشة – والشئ بالشئ يذكر.. تذكرت مانشرته مجلة (اكتوبر) المصرية الغراء قبل قرابة نصف قرن في باب ( لو كنت مكاني) الشهير والذي يعده للإذاعة وللمجلة الأستاذ الكبير ضياء الدين بيبرس ( بابا ضياء) رحمه الله وعطر ثراه في معرض رده على سؤال من رجل أعمال مصري شاب كان يطلب فيه من ( بابا ضياء) استشارة أشبه بنصيحة أب لإبنه.. ملخصها بأنه شاب خريج جامعي متزوج و ملتزم دينيا.. افتتح مع حرمه المصون مطعما سياحيا فاخرا بالإسكندرية يقدمان فيها أشهى وأرقى الأطباق ومع ذلك يظل المطعم يتكبد خسارة يومية لأن غالب زبائنه من الطلاب والشباب الذين لا يطلبون شطائر الأكلات السريعة ساندوتش أو طلبات البوظة .. وكانت نصيحة بعض أصدقائه له بأن المضطر يركب الصعب وان عليه ان يقدم (الخمور) لمن يطلبها فربما تكون مدخلا للجذب وللارباح..
فماذا تفعل لو كنت مكاني..؟
وجاءه رد الأستاذ ضياء بأنهم لما كانوا طلابا كان هناك كبابجي مشهور بالقاهرة يعمل على مدار الساعة ولكنه كان يقدم لزبائنه المشروبات الروحية.. حتى فوجئوا ذات صباح بالرجل يعلق لافتة كبيرة يعلن فيها عن توقف المحل عن بيع الخمور..
وعن بركة هذا القرار يقول الأستاذ ضياء لن تصدقوا إذا قلت لكم ان الإقبال تضاعف وكذا المبيعات و بصورة لم يسبق لها مثيل حتى اضطروا إلى فتح عدة نوافذ في القاهرة وإلى افتتاح سلسلة في أغلب مدن المحافظات ..
أقول لك بكل ثقتي بالله لا تستمع إليهم ولا تقدم أي مشوبات روحية وسيأتيك النجاح كفلق الصباح..( إنتهى )
ان المشاريع الشبابية فيها خير كثير ولذلك تحرص عليها منظمة إسناد .. وإسناد نفسها ليست سوى مبادرة شبابية بدأت بفكرة صغيرة على يد الدكتورة أميرة الفاضل وسعادة السفير كمال حسن علي.. و بتوفيق الله ثم بالحرص والاصرار سرعان ما اجتذبت اليها الخيرين ولفتت انتباه الاوفياء من شطري الوادي حتى صارت اليوم ملء السمع والبصر.. تقدم خدمات جليلة رغم عمرها الصغير لمئات الالاف من المحتاجين وهي لم تطفئ سوى شمعتين فقط من عمرها المديد.. ومع ذلك ايضا ظلت تقدم خدمات إنسانية للاجئين السودانيين لا تقدر بثمن مع مبادرات إنسانية وصحية وقانونية وأقامت مؤتمرات عدة لمخاطبة جذور الأزمة .. واجتهدت في تقديم وصفات العلاج..
ان منظمة انسانية مثل( إسناد) تستحق أن تجد حظها من الأضواء وتدعم إعلاميا لتكون مثلمنظمة عالمية على قدم المساواة مع اوكسفام وكير واطباء بلا حدود وغيرها.. وتنجح فيما فشل فيه الكثيرون..
ان منظمة مباركة مثل إسناد تدخل أصحابها الى التاريخ من اوسع ابوابه.. فطوبي لهم وبشرى بخيري الدنيا والآخرة ..


