أعمدة الرأي

سيناريوهات مستقبل السودان في ظل الازمة بقلم د. زكي محمد البشير

 

 

تعيش العاصمة الإدارية المؤقتة في مدينة الموانئ البحرية بورتسودان أيام صيف حار زادته النخب السياسية سخونة كونها تتشاكس امام معالي رئيس مجلس الوزراء لتكوين حكومة الامل المرتجى وترقب عواصم اخري عن كثب ما يدور في أروقة المكاتب والفنادق لتدخل برأسها أو ذيلها ليكون لها نصيب في الصنعة المنتجة بعد حين , ويزيد صبر الصابرين الممسكين بتلابيب القضية خوفا علي بلد من الانزلاق نحو الهاوية تحت صراع الالسن والاسنة وكان الله في عون ود ادريس والجده الحفيان فقد يجافي النوم اعينهم ويغض البعض في نوم عميق وكان الله في عون بلادي وهي تتمرغ تحت انفاس الحمقى من السياسيين الذين لا يفرقون بين المصالح الشخصية والعامة .

في ظل التشاكس السياسي المستمر في السودان، يمكن تصور عدد من السيناريوهات المستقبلية المحتملة، وهي تتراوح بين التفاؤل والحذر، بحسب تفاعل العوامل الداخلية والدولية.

أولا السيناريو المتفائل. اتفاق القوي السياسية :

• ان تتوصل القوى السياسية والعسكرية إلى تسوية شاملة عبر حوار وطني حقيقي لا يستثني أحد ، بإشراف إقليمي أو دول وأرجح مصر للعب هذا الدور .برغم اختيار رئيس مجلس الوزراء وقد بدأ يمارس اعماله وبداياته موفقه تبعث بالأمل نحو بناء دولة عدالة وقانون وتعايش سلمي فالوطن يسع الجميع الا من اناس ملأ قلبهم الحقد واكتنزت أنفسهم الضغائن وتوسدوا ألحفة الانتقام .

• إن تشكيل حكومة مدنية انتقالية بمشاركة واسعه في هذا الظرف اظنه لا يمكن ويجب الا يكون كونه مدعاة للتناحر وعدم الاتفاق فالفترة الانتقالية محدودة المهام وتحتاج لأناس ليس لهم علاقة بالأحزاب فهم مهنيون تكنوقراط والتشاور حولهم يجب الا يأخذ كل هذا الزمن .

• هذا السيناريو ان تم تنفيذه سيكون بداية إصلاح مؤسسي تدريجي (الاقتصاد، التعليم، الأمن).

• سيكون مدعاة للعودة التدريجية للاستقرار وبدء التعافي.

• هذا السيناريو يحتاج دعم قوي من أطراف اخري :

o ضغوط دولية قوية (مثل الاتحاد الإفريقي، الأمم المتحدة).

o إرادة سياسية حرة لدي القائمين بأمر الشعب لإنفاذ هذا السيناريو .

o إرادة وطنية صادقة لدى بعض الأطراف. والمجتمع بممارسة الضغط على السياسيين للبعد عن الفترة الانتقالية .

ثانيا : السيناريو التشاؤمي : انقسام القوي السياسية

• استمرار الحرب وتوسعها جغرافيًا وعرقيا وتدخل أطراف دولية لتغذية الحرب وتنوع سيناريوهاتها وتقلباتها واستهداف البنية التحتية وتهجير المواطنين مما يؤدي إلى تقسيم فعلي أو رسمي للبلاد.

• سينتج عن هذا السيناريو دويلات أو مناطق نفوذ متنازعة (قوات الدعم السريع، الجيش، الحركات المسلحة في الغرب والشرق والوسط .

• التجاذبات السياسية والتدخل الخارجي السافر في مجريات الاحداث حتما سيقود الي انهيار الدولة المركزية. ان لم تكن هناك حصافة معرفية بطبيعة الموقف وقراءة أطماع دول الجوار والدول التي تذكي نار الحرب حتى تخضع الدولة لمتطلباتهم او تنهار لا فرق عندهم .

• هذا السناريو معطياته كالآتي :

o موجات نزوح ولجوء غير مسبوقة. واستهداف القري والفرقان، والمدن، ومصادر العيش ،والحياة .علب المكونات المحلية دعم الاستنفار وسند القوات المسلحة

o تفاقم الأزمة الإنسانية.

o الصراع على السلطة

o تشكيل الراي العام بعيدا عن القضايا الحقيقية والمصيرية

• وهذا السيناريو تدعمه بعض العوامل

o غياب القيادة الموحدة.وربما تقع فريسة التدخلات السافرة والملغومة والضرب تحت الحزام من عملاء المكاتب والسفارات .

o تدخلات خارجية سلبية. تغذي العدوان وتدعم بكل ما تملك من قوة لتركيع الشعب وتجويعه وتهجيره واحلال ارضه بمرتزقة يتم استجلابهم من بلدانهم ليستوطنوا في ارض الخير .

o تصاعد خطاب الكراهية والجهوية واستنفار الأقلام الصحفية لزيادة .وتيرة الكراهية، وزرع الفتنة واستمرار التناحر والتشظي .

o يوجد في الداخل من يقود وتير التشظي والفرقة واتساعها وعدم رتق النسيج الاجتماعي ظنا منهم بان ذلك سيساهم في انهيار الدولة وتمزيق المجتمع

3. السيناريو الواقعي

• يستمد هذا السيناريو من الواقع الحالي المشاهد والمعاصر

• حرب مستمرة ومقاومة مستمرة من اجل البقاء حصار لمدن الفاشر ومحاولة من المتمردين بتوسيع الرقعة الجغرافية للحرب بالزحف من جهة المثلث بتدخل ليبي الي الولاية الشمالية ودعم من الامارات لمهاجمة الأبيض والاستمرار في بسط نفوذهم في ولايات الغرب وتشريد السكان من تلك المناطق وتعطيل الإنتاج وتجويع الشعب .

• لا حرب شاملة ولا سلام، بل استمرار في حالة “اللاحسم” السياسي والعسكري وان كان هذا غير ممكن من خلال توحيد الشعب خلف قيادته العسكرية .واستماتة ابناءه في الحفاظ على دولتهم وارضهم .

• السيناريو الواقعي يظهر للناس كلاتي

o تآكل مؤسسات الدولة.

o توسع اقتصاد الظل والفساد.

o معاناة يومية للمواطن.

o فقدان الثقة في النخب السياسية.

• هذا السيناريو تدعمه بعض العوامل منها

o مصالح ذاتية لبعض الأطراف.

o ضعف المجتمع المدني.

o غياب قيادة قادرة على بلورة مشروع وطني جامع.

• في الختام ربما يكون هناك سيناريو عسكري، ولكن احتمالاته ضعيفة، ولكنه ليس مستبعد واتمني ان يقوده البرهان والعطا وكباشي وفرض إرادة وطنية قوية تقود البلاد الي جادة الطريق وحسم تفلتات الأحزاب السياسية وتوقيف كل من ساند المتمردين لهذا الخراب .

• مصير السودان مرهون بـ:

1. وحدة القيادة وتوجيه سدة الراي نحو البناء والتأسيس

2. وعي النخب السياسية والمدنية.

3. دور المجتمع الإقليمي والدولي.

4. قدرة الشارع على فرض إرادته السلمية.

والله المستعان على ما تصفون

 

*خبير الدراسات الاستراتيجية والأمنية

زر الذهاب إلى الأعلى