د. عادل قسم الله يكتب هل تحقيق المعجزات لايزال ممكنا؟؟

قدمت رواندا درسأ بليقأ لبلدان العالم الثالث بأن تحقيق المعجزات لايزال ممكن في أي بلد بشرط التوافق علي رؤية وأضحة وقيادة حازمة واحزاب سياسية تقدم مصلحة الدولة علي المصالح الخاصة والنظرة الحزبية الضيقة .
إستطاع بول كيجامي زعيم الجبهة الوطنية الرواندية والذي ينتمي الي اقلية التوتسي والتي أبيدث في الحرب الاهلية الدموية والتي تجاوز ضحاياها المليون شخص إستطاع هذا الرجل العظيم وضع البلاد علي الطريق الصحيح ومضئ بها قدما نحو النور ونقلها من عصر الدماء والحروب والإقتتال الي مسار المصالحة والتنمية والوحدة ،عمل بول كيجامي جاهدا لتوحيد شعبه الممزق المنقسم وإستطاع ان ينتزع البلاد من براثن الفقر وبرك الدماء وقد قال مقولته الشهيرة لم نأتي من أجل الإنتقام فلدينا وطن لنبنيه وبينما نمسح دموعنا بيد سنبني باليد الآخري.
فهم كيجامي والروانديون أن مسار التفرقة والعنصرية والصراع لن يقودهم سوي لمزيد من الفرقة والشتات ومزيد من الحروب والتخلف فأقاموا دستور يلغي كل مظاهر الفوارق العرقية وتم تأسيس هيئة الوحدة والمصالحة والتي تضم الف ومئتان محكمة محلية وكل محكمة تضم تسعة قضاة من أي قرية يتم اختيارهم بواسطة سكان القرية ولاتقوم هذه المحاكم علي الاطلاق علي فكرة العقاب والإنتقام وإنما الإعتراف بالخطأء والتكفير عنه ، كما سن قوانين صارمة تجرم أي خطاب عنصري كما تفرض برامج خاصة لإعادة تأهيل المتورطين في جرائم الابادة وإعادة تقسيم المحافظات حتي تعزز قيم المواطنة وتلغي فكرة القبلية.
إستثمر كجامي في العنصر البشري خصوصأ النساء فبعد ان كانت المرأة الرواندية علي هامش المجتمع بلاحقوق سياسية تحولت الي المركز بعدما أصبحت تمثل 70%من سكان البلاد لأن معظم الرجال كانوا من ضيايا المجازر وجدت النساء أنفسهن معيلات لأسر فمنهن نصف مليون تعرضن للإغتصاب خلال الإبادة ولهن اطفال لايعرفن ابائهن مماجعل مهمة النهوض بالبلاد من ركام الإبادة حملأ ثقيلأ علي عاتق الروانديين.
لايميز رواندا غير القبضة الحديدية للرئيس كجامي والتي جمعت الروانديين ووحدتهم حول مشروع بناء الدولة وسار بهم كجامي بخطئ سريعة نحو تحقيق المجد لشعبه بعد ان عرف كيف يثنيهم عن الإقتتال ويحول الاحتراب الداخلي الي نقطة قوة تنقلهم من أفكار الأنا والذاتية الي رحاب العمل الوطني العام المخلص الدؤوب نحو التنمية فتحدث المعجزة ويحدث التحول الرهيب وغير المتوقع والذي حول رواندا الي سنغافورة القارة السمراء .
أولي مؤسس الدولة أهمية قصوي للتعليم بعد ان وصل لقناعة بان كل المعضلات التي تنخر في أحشاء البلاد تكمن في التعليم وافرد 20% من ميزانية الدولة للنهوض بالتعليم.
كما شهدت الدولة نهضة زراعية كبري اهتم فيها بالمحاصيل الإستراتيجية البن والشاي واللذان يشكلان اساس الإقتصاد ،وايضأ شكل الجمعيات التعاونية الزراعية والتي حلت مشكلة بطالة الناجيين من الإبادة ودعمت الدولة ذلك وكانت النتائج ارتفاع البن من ثلاثين الف طن الي خمسة عشر مليون طن .
كما حققت البلاد قفزة نوعية في القطاع السياحي والذي يعد ثاني رافد لإقتصاد الدولة بعد الزراعة وتستقبل البلاد مليون سائح سنويأ بعد ان كان بلد غارق في الدماء وطارد لابنائه .
تزامنت النهضة الإقتصادية مع النهضة الإجتماعية والتي حولت رواندا الي اهم الإقتصاديات الناهضة في العالم وصنفت في تقرير الكوميسا 2016 كأول دولة افريقية جزبأ للمثتثمرين ورجال الاعمال وانعكس ذلك علي باقي المؤسسات فقد نراجع معدل الفقر وإنخفضت نسبة الامية واحتلت روندا المركز أربعة واربعين عالميا والاول افريقيأ في مؤشر محاربة الفساد.
يشعر الروانديين بأن لااحد فوق القانون .
حازت العاصمة الرواندية كيجالي لقب انظف عاصمة افريقية بعد تبني الشعب لسياسة أومجاندا والتي تقضي بإن يخرج جميع سكان العاصمة يوم السبت الآخير من كل شهر لتنظيف شوارع مدينتهم إبتداء من رئيس الدولة الي اصغر طفل.
هل يمكننا تحقيق هذه المعجزة في بلادنا؟؟؟
لماذا نفشل دومأ؟؟؟؟؟؟؟
هل يمكن توحيد كافة القوي السياسية لوضع الحول المنطقية للنهوض من ركام الحرب؟؟؟؟
علمأ بأن بلادنا كافة مقومات النهوض متوفرة بها فقط تحتاج لمن ينتشلها من هذه الفوضي فهل بإمكان الأحزاب السياسية المعاصرة يمينها ويسارها من أحداث المعجزة.
نسأل الله ان يضع الجميع الوطن في مصاف النجوم لنمضي الي الامام لننهض بهذه الامة دون الرجوع للخلف لننسي جراحنا ونضغط علي مكامن الالألم ونحمل الوطن والبناء والتنمية في حدقات عيوننا لأن الأوطان لاتباع ولابديل لها .
د.عادل قسم الله


