أعمدة الرأي

أزمة الديمقراطية: بقلم دكتور عادل قسم الله بابكر

 

لقد جعلتنا الإندفاعة التعليمية نعيش في عالم دو توكفيل الذي يري أن مسيرة الديمقراطية ألهية وتكون ثمرة إرادة ألهية ويجعلنا اندفاع التعليم العالي نعيش هذه الأيام مسيرة ألهية مشؤومة تقودنا نحو حكم الأقلية أنه تحول مذهل إلي عالم أرسطو طاليس الذي يمكن فيه لحكم الأقلية أن يأتي بعد الديمقراطية،

تبدأ الديمقراطية بالأنحسار في مكان مولدها (أميركا)في نفس اللحظة التي أخذت فيها بالظهور والانتشار في أوروسيا ،أن المجتمع الأميركي يتحول إلي نظام مسيطر يتسم اساسأ بالامساوأة أنها ديمقراطيات غريبة تلك الأنظمة السياسية التي يتواجه فيها النخبويون والشعبويون وحيث يطبق الاختراع العام بحيث يتفق النخبة من اليمين واليسار علي منع أي تغيير في السياسة الخارجية وخارطة مسيرتها والتي أبتدعها هنري كسينجر وايضا تظل السياسات الاقتصادية كما هي والتي كان من شأنها أن تخفيف اللامساواة أنه عالم يتزايد فيه الجنون حيث تؤدي العملية الانتخابية في النهاية إلي مواجهة إعلامية ضخمة يتفق فيها الجميع إلي عدم حدوث أي تغيير مع الاكتفاء بالإحتفاظ علي الوضع السائد كما هو……أن التفاهم بين النخب ثمرة وجود صيغة معينة سامية للكتاب المقدس يحول دون تأكل النظام السياسي القائم وليس من العدل أن نحصر أزمة الديمقراطية في الولايات المتحدة وحدها فانجلترا وفرنسا الامتان العريقتان الليبراليتان الشريكان تاريخيا للديمقراطية الأميركية هما أيضأ مسرح لعمليات متزامنة من التحول الديمقراطي بأتجاه حكم الأقلية.

أن تقدم الديمقراطية علي مستوي العالم يحجب ضعفها في مكان ولادتها والاعبين الدوليين لايدركون حقيقة هذا الإنقلاب فامريكا تتحدث دائمأ بكفاءة بحكم العادة عن الحرية والمساواة أن الإنقلاب يقود إلي مرحلة جديدة تتمثل في حكم الاقلية والذي بدوره يلغي تطليق قانون دويل في الولايات المتحدة الأمريكية،بالنسبة إلي النتائج المهدئة للديمقراطية الليبرالية من الممكن أن تفرض سلوكيات عدوانية وسياسات عسكرية مغامرة من جانب عصبة من الحكام لاتضبطها رقابة كافية،إذا كانت أطروحة أميركا تحت نظام حكم الأقلية تسمح لنا بحصر تطبيق قانون دويل ،فانها تسمح لنا علي الأخص بقبول الحقيقة التجريبية ل(اميركا عدوانية )ولايعود بوسعنا حتي استبعاد أطروحة اميركا محاربة للديمقراطيات،المثاليين من الانغلوساكسون الذين يننظرون من الديمقراطية الليبرالية انهاء النزاعات الحربية هم ينظرون إلي ساحة العلاقات الدولية كفضاء فوضوي مسكون بدول عدوانية علي مدي ابدية القرون وعندما نؤمن بأن الديمقراطية الليبرالية تؤدي إلي السلام فنحن ايضأ نؤمن بأن ضعفها قد يجلب الحرب وحتي عندما يكون قانون دويل صحيأ فانه لن يقوم سلام أبدي بالمعني الذي يقصده كانط.

في اللحظة التي يكتشف فيها العالم الديمقراطية ويتعلم الاستغناء سياسيأ عن أميركا تبدأ الولايات المتحدة بفقدان طابعها الديمقراطي وتكتشف أنها لا تستطيع الاستغناء عن العالم..

هل كان فرانسيس فوكوياما يتوهم عندما أفترض نظريته نهاية التاريخ والتي ادعي فيها بأن الديمقراطية هي التي سوف تسود في كافة بقاع الأرض وان دور الحكومات سوف يتلاشي

د.عادل قسم الله بابكر

زر الذهاب إلى الأعلى