أنين ألانامل د. الهادي خضر درمه يكتب البيانات الحيوية للدوله خط احمر

أصبحت البيانات في العصر الرقمي موردًا استراتيجيًا يعادل في قيمته الثروات الطبيعية. وتُعدّ البيانات الحيوية للدولة من بين أخطر هذه الأصول، نظراً لارتباطها المباشر بالهوية الوطنية، والخدمات العامة، والأمن القومي. وفي السياق السوداني، تبرز أهمية مضاعفة لتأمين هذه البيانات في ظل انتقال سياسي لحقبه جديدة، وبنية تحتية رقمية تحتاج مزيدآ من التأمين، خاصه وان لدينا تجارب سابقة اتسمت بالتساهل والاختراق.
تعريف البيانات الحيوية وأهميتها السيادية حيث تتضمن مجموعة من المعلومات المركزية التي تُمكّن الدولة من إدارة شؤونها العامة بكفاءة، وتشمل بيانات السجل المدني (الولادة، الوفاة، الزواج)
الهوية الوطنية وجوازات السفر، السجلات الصحية، التعليمية
وقواعد بيانات الدعم الاجتماعي
وبيانات المؤسسات الحيوية والأمنية.
تُستخدم هذه البيانات لتخطيط السياسات، وتقديم الخدمات، وضمان أمن الدولة واستقرارها. وغياب الحماية الكافية لها قد يؤدي إلى التشتت وفقدان الثقة المؤسسية، أو حتى تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية.
شهد السودان في السنوات الأخيرة أزمات سياسية وأمنية متعمده أدت إلى إضعاف أداء مؤسسات الدولة. وقد انعكس ذلك سلبًا على قطاع المعلومات، ومن أبرز المشكلات.
عدم رعايه وتأهيل عدد من الشركات الوطنيه المتخصصه في حفظ وتامين البينات الحيويه والاعتماد على اخرين في تطوير نظم حيوية، مما يفتح ثغرات سيادية.
اضافه لضعف تشريعات حماية البيانات الشخصية، وهو ما يضعف الإطار القانوني للمحاسبة والردع.
ضعف البنية التقنية في العديد من المناطق، وانعدام الربط الشبكي الوطني.
تجارب كهذه تستوجب مراجعة جذرية، خصوصًا بعد أن تم تخريب بعض السجلات خلال فترة الحرب بسبب التلف أو التدمير المتعمد والممنهج .
هنالك تحديات استراتيجية راهنة تتمثل في الهشاشة الرقمية عدم وجود مركز بيانات سيادي متكامل .
ونقص الكوادر في مجالات امن البيانات والمعلومات ، تحليل البيانات، إدارة الخوارزميات.
التدخل في إدارة المعلومات واستخدامها كسلاح في الصراعات.
واعتماد الأنظمة المغلقة أو المستوردة التي لا تمنح السودان السيطرة الكاملة على مصادرها.
أن كان هنالك من خارطة طريق لحماية البيانات في السودان
تبدأ بتأسيس مركز بيانات وطني داخل السودان، بإشراف سيادي وفني مشترك.
والعمل على فاعليه تشريعات وطنية لحماية البيانات تشمل الأفراد، المؤسسات، والجهات الحكومية.
الاستثمار في تدريب المهندسين والخبراء بالتعاون مع الجامعات المحلية والاقليميه والدولية.
تحويل إدارة البيانات إلى هيئة مستقلة غير خاضعة للمزاج الشخصي.
ربط المشاريع التقنية الجديدة بأطر قانونية، وشروط سيادية صارمة في التعاقدات الدولية.
إشراك المواطن في مشروع التوثيق والرقمنة لبناء الثقة العامة.
إن تأمين البيانات الحيوية في السودان ليس ترفًا مؤسساتيًا، بل ضرورة وطنية تمس الأمن القومي، والعدالة الاجتماعية، وفعالية الدولة. وقد آن الأوان لاعتبار حماية هذه البيانات أولوية في أي مشروع نهضوي أو إصلاحي، من أجل بناء سودان رقمي قوي، عادل، وسيادي.
فكما يُقال: “لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين”، على الدولة أن تستفيد من كل دروس الماضي، وألا نكرر أخطاء التساهل مع أكثر أصولها حساسية لأنها خط احمر.
اذا أمد الله في الاجال سنعود.


