أعمدة الرأي

د. عادل قسم الله يكتب نقدنظرية (نهاية التاريخ والانسان الآخير)

 

هذه النظرية ضمنها فرانسيس فوكاياما في كتابه نهاية التاريخ والذي صدر في العام ١٩٩٢ والذي جادل فيه كثيرا بأن إنتشار الديمقراطية الليبرالية والرأسمالية والسوق الحرة في أنحاء العالم قد وصلت إلى نقطة النهاية للتطور الاجتماعي والثقافي والسياسي للإنسان، كان مقصد فوكاياما من نهاية التاريخ كإتجاه وليس كاحداث وأن الديمقراطية الليبرالية هي تتويج للتطور الايديولجي للإنسان، ويرى فوكوياما أن تتطور التاريخ البشري كصراع بين الايديولجيات قد أنتهي مع أستقرار العالم على الديمقراطية الليبرالية كشكل نهائي للحكومة الإنسانية.

هذه النظرية تمثل البعد الايديولجي والسياسي للنظام العالمي النظرية الفلسفية التي تستند إليها إيديلوجية العولمة وسياستها الليبرالية في الاقتصاد وفي الحياة الاجتماعية والفكرية والثقافية لم تكن فرضيات نظريت فوكاياما ذات طابع علمي متعمق في البحث والدراسات الإنسانية والاجتماعية إنطلاقأ من الواقع الإنساني الحضاري المعاصر بقدر ماكانت بيانأ نظريأ وخطابيأ سياسيأ وايديولجيأ الهدف منه فقط تبرير توجه العولمة وتمرير فرض النظام العالمي الجديد والذي تسعى القوة المهيمنة على فرضه في كافة أنحاء العالم، لذا نجد أن اليسار الايديولجي وقف في وجه هذه الاطروحة بقوة فأنه يعتبر الرأسمالية المتوحشة هي التي أنجبت العولمة وماترتب عليها من تداعيات خطيرة على حياة الإنسان.

تحليلي وفق الشواهد والحقائق التي سنتطرق لها ستنسف الفرضيات الأساسية التي قامت عليها نظرية فوكاياما، يمكننا القول بأن أميركا دولة براجماتية لاتنظر الي الشعوب المقهورة ولا للديمقراطية فقط تنظر لمصالحها وهذه هي أسس سياستها الخارجية، الولايات المتحدة لاتشجع الديمقراطيات والشواهد كثيرة في التاريخ السياسي.

مادعي اليه فرانسيس من ان الديمقراطية الليبرالية ستكون شكل نهائي للحكومة الإنسانية فهذه الفرضية التي تقوم عليها النظرية يمكن نسفها بحقائق من واقع التاريخ السياسي لإجهاضها لحكومات تم انتخابها ديمقراطيا ومباركتها لديكتاتوريات عسكرية بدل الديمقراطية في كثير من الدول فهي لاتشجع التحول الديمقراطي من الشواهد الإنقلاب على موراليس في بوليفيا وهذا يعيد للإذهان تاريخ الولايات المتحدة الحافل بالاطاحة بحكومات عبر تدخلها لتغيير الأنظمة الحاكمة في دول عديدة بشكل مباشر اوغير مباشر بأعتبار دول العالم الثالث حديقتها الخلفية فقد دبرت ودعمت الولايات المتحدة الأمريكية إنقلابات عديدة في عدة دول مثل هندوراس وبورتريكوا ونيكارغوا وكوبا حيث إطاحت بأول رئيس منتخب توماس استرادا بلاما، واحتلال بنما والإطاحة بالرئيس نوريقا، وخلال الثورة في المكسيك ارسلت واشنطن قوات لمحاربة الثوار، ودعمها اللامحدود لدكتاتورية الجنرال جان فيليبرون، وايضا احتلالها لهاييتي عام ١٩٥٦م وايضا في غواتيمالا أطاحت بالرئيس المنتخب ديمقراطيا خاكوبو ارتير وتنصيب دكتاتورية عسكرية بقيادة كارلوس كاستيو، الشواهد كثير على اجهاض الولايات المتحدة الأمريكية للكثير من الديمقراطيات في الدومينيكان وتشيلي وفنزويلا والعراق وافغانستان ومصر ولايفوتنا ان نذكر دعم الولايات المتحدة لجماعة غولن في تركيا ومحاولتها الإنقلابية للإطاحة بالرئيس المنتخب رجب طيب اوردغان ٢٠١٦ والإطاحة بحكومة الجزائر المنتخبة وفي مصر دعمت وشجعت الإنقلاب على أول رئيس مصري منتخب دكتور محمد مرسي مارس٢٠١٣ والتدخل في ليبيا بواسطة النيتو للإطاحة بالرئيس الليبي معمر الغذافي ولايفوتنا ذكر تخلي الولايات المتحدة الأمريكية لديمقراطيتها الليبرالية في أفغانستان فكل مايحدث من فوضى في العالم يحدث بمباركة اميركية كل هذه الشواهد من واقع التاريخ السياسي تدحض وتكذب نظرية فوكاياما وفرضيتها الأساسية بأن الديمقراطية الليبرالية هي نهاية التاريخ.

دكتور عادل قسم الله

زر الذهاب إلى الأعلى