أعمدة الرأي

أنين الأنامل د. الهادي خضر درمة يكتب: ما هكذا تُورد الإبل!

 

في زمن تتسارع فيه وتيرة الأحداث، وتتداخل فيه المصالح، تبرز على الساحة ظاهرة خطيرة تهدد أمن الوطن واستقراره، ألا وهي الحرب الخفية على القيادات الأمنية. حرب لا تُطلق فيها رصاصة، ولا تُعلن فيها مواجهة مباشرة، لكنها تُدار بأسلحة ناعمة، خبيثة، أشد فتكًا وأعمق أثرًا.

هذه حرب ناعمة نفسية، تُشن بـ”كلمات وابتسامات خبيثة”، تخفي وراءها معاول هدم، تسعى لتقويض الثقة، وزعزعة الاستقرار، وتشويه صورة رجال نذروا أنفسهم لحماية أمن البلاد والعباد.

ابتسامات خبيثة… ومعاول هدم

إن أخطر ما في هذه الحرب هو الابتسامة الخادعة، فهي ليست دومًا تعبيرًا عن المودة، بل قد تُخفي وراءها نوايا كريهة، حقدًا دفينًا، وخيانة مدفوعة الثمن.

يتسلل أصحاب الأجندات الخفية إلى الدوائر القريبة من القيادات الأمنية تحت غطاء الصداقة أو التعاون، يجمعون المعلومات، يزرعون الشقاق، ويستقطبون ضعاف النفوس. ويُستخدم التسلل الاجتماعي والدبلوماسية المزيفة كوسائل للوصول إلى القلب النابض للمؤسسات الأمنية، بقصد نزع الثقة، وبث الفتنة، وتمرير أجندات تخدم أعداء الوطن.

الشائعات والأكاذيب سلاح الفتك الصامت

ما إن يتم الاختراق عبر هذه الابتسامات الخادعة، تبدأ معاول الهدم في العمل، مستهدفة سمعة ومصداقية القيادات الأمنية. تُختلق الأكاذيب، وتُشوه الصور، وتُنشر الشائعات… بهدف نزع الثقة الشعبية وتحويل القيادات الأمنية إلى أهداف سهلة في مرمى الحملات الإعلامية المغرضة.

وهنا تكمن خطورة هذه الحرب لا تترك أثرًا ماديًا مباشرًا، لكنها تستهدف الروح المعنوية، والنسيج الداخلي للمؤسسات، والمجتمع ككل.

فالحل يكمن في الوعي والحصانة الوطنية

إن مواجهة هذه الحرب لا تقل أهمية عن مواجهة التهديدات العسكرية، بل تفوقها خُطورة. ودواؤها لا يكون إلا بـبناء الحصانة الداخلية عبر تعزيز الوعي المجتمعي.

نشر الثقافة الأمنية لكشف أساليب التسلل والتضليل.

تحقيق الشفافية والتواصل الفعال بين القيادات والشعب.

الرد السريع والمباشر على الشائعات والمعلومات المضللة.

تعزيز الثقة المتبادلة، وفتح قنوات آمنة للمواطنين.

تحصين المؤسسة الأمنية من الداخل بالتدريب والتأهيل وبناء الروح المعنوية.

الاستثمار في الكفاءات، ودعم القيادات الأمنيه .

و تكريمها تعد ركيزة للحصانة

و ليس مجرد لفتة بروتوكولية، بل هو رسالة أساسية لبناء العزه والكرامه الوطنية. التكريم يعزز من عزيمة القادة، ويشجع الأجيال على السير على درب التضحية والفداء.

التكريم يخلق قدوة وطنية.

يمد جسور الثقة بين الشعب والقيادة.

يؤكد أن الولاء والتضحية لا تُنسى.

هيهات أن تُهزم الأوطان الواعية، فالوطن الذي يثق بقياداته الأمنية، ويقف شعبه خلفهم صفًا واحدًا، هو وطن عصيّ على الاختراق. الوطن الذي يكرّم أبناءه ويثق فيهم، لا تهدمه المؤامرات، ولا تنال منه الابتسامات الخبيثة.

هيهات أن تنال معاول الهدم من وطن يدافع عنه أبناؤه بالثقة والوعي، قبل أن يدافعوا عنه بالسلاح. وعلى الخونة والفاسدين… تدور الدوائر.

وإن أمد الله في الآجال، سنعود.

زر الذهاب إلى الأعلى