الهرطقة بقلم دكتور : عادل قسم الله

ظهر المسيح في شوارع سيفيليا مابين القرنين الخامس عشر والسادس عشر تعرف عليه الناس وقام بإبراء الأمراض بطريقة معجزة ،توقف في كنيسة بها جنازة طفلة،وأعاد الطفلة الي الحياة وفِي تلك اللحظة بالضبط وصل المفتش الكبير وأمر بالقبض عليه !!!!وجرت في السجن مواجهة دراماتيكية حكم العجوز في نهايتها بحرق يسوع لأن وجوده نفسه وتصرفه يمثلان خطرأ علي النظام القائم ،وبصفته حارسأ لهذا النظام ومن سلطته التنفيذية فلايملك خيارأ آخر علي الرغم من وعيه التام بأن الكنيسة التي يمثلها تطورت بشكل يخالف تعاليم المسيح وأنه أي المفتش، بتصرفه المتسق مع السلطة الزمنية الموالي لها يعرض نفسه للخسران الأبدي وكرد وحيد علي المفتش طبع يسوع قبلة علي وجنة المفتش الذي فتح له أبواب السجن وهو يرتعد قائلأ “أذهب ولاتعد أبدأ بعد ذلك!!!!!”
إن حكاية المفتش الأكبر التي رصع بها دوستوفيسكي روايته “الإخوة كرامازوف” التي تعد بحق إحدي روائع الأدب العالمي لتؤكد كيف يمكن لروائي كبير أن يتغلغل بحدسه ويقتحم موضوعات معقدة للغاية وذات أهمية تاريخية عظيمة من بين هذه الموضوعات بالتأكيد موضوع الهوة الكبيرة بين المثل العليا للدين وممارسة هذا الدين والخلاف الداخلي ومشكلة الهرطقة والحملات المتواصلة ضد الزندقة وقد قال أميانو مارتشللينو مؤلف كتاب حياة جوليانو المرتد عندما قال لايوجد حيوان مفترس أقسي علي الإنسان مماكانت قسوة النصاري فيما بينهم.
الخطأ بشري والاصرار علي الخطأ شيطاني فإن الزنديق الذي كان يرفض التوبة يتحول رأيه الخاطئ الي ذنب كبير ومن لايعرف الحقيقة يستحق الشفقة ولكن من يبتعد عن الحقيقة بعد ان عرفها ويستمر في غيه لن يجد من يعفو عنه بل الامر في النهاية يتعلق بجريمة أكبر من كل الجرائم أكبر من الخيانة العظمي وأكبر من تسيس مؤسسات الدولة وأكبر من سب ألامبراطور نفسه .
والتصرف المثالي الذي يجب عمله تجاه الزنادقة هو تصرف الجراح الذي لايجب ان يكون رحيمأ بل يجب أن يبتر دون تردد العضو المريض لينقذ الجسد كله والأمر يتعلق بخيار صعب يقع بين خيارين حرية الخطأ وموت النفس وحتي الخطأ يعرض النفس للخسران المبين والأبدي وكيف يكون هناك شك أذا ماوجب الاختيار بين حرية الخطأ وموت النفس ؟نعم يمكن العفو عمن أخطأ ولكن مطلقأ لايكون العفو عن الزلة اذا كانت تمس أمور العقيدة وهذا هو التفكير الذي اوصلنا للمحرقة مباشرة وهو من صور الإعدام لجرائم تهديد أمن الدولة وسب الحاكم وهي شكل من العقاب لايتلاءم مع الواقع فألسنة اللهب كانت وسيلة التطهير الأكثر أنتشارأ وكانت مستخدمة من قبل الأطباء لكي الجروح اوفي حالة الطاعون وفِي نفس الوقت كانت مقدمة لألسنة النيران الخالدة في جهنم وهكذا تدخل المحرقة ضمن الوسائل المؤلمة وكانوا يعتقدون أنها ليست عملية حربية عادية بل حملة أوحي الرب بها ومن ثم فأن الأنفس البريئة والصبية علي وجه الخصوص يمكن ان ينجحوا فيها أفضل من المحاربين النبلاء وشأنهم في ذلك شأن المحرومين الكبار وكان كثير من الشباب يحاولون الهروب المجنون من العبودية والقهر وكانوا علي قناعة أنه مادام هدفهم السامي هو تحرير قبر المسيح فأن العناية الإلهية ستلبي حاجاتهم المادية ،فلم يكن حتي الطغيان ذو القبضة الحديدية بمقدوره تنفيذ تدابير متطرفة علي نطاق واسع ولفترة طويلة الاإذا كان ذلك بمباركة ورضا رموز النظام نفسه فكل من تسول له نفسه الدخول في جدل مع حفظة النظام الذي الذي أرده الرب لايمكن الا أن يكون مجنونأ أوخدمأ للشيطان وقد كان الزنادقة يفتنون الناس بأفكارهم ،وفيما يخص التعذيب وهو سمة محكمة التفتيش والذي مورس باسمها علي نطاق واسع يعتبر أداة لاغني عنها لإكتشاف وانتزاع أدلة أدانة المتهم ويصدمنا كثيرأ تصرف الأنظمة المعاصرة التي تستخدم التعذيب ومحاكم التفتيش تختص بمطاردة الرجال والنساء بتهمة غير عقلانية وهي ممارسة أعمال السحر وهي تهمة تستند الي ادلة غير موجودة والي قرائن لايمكن توثيقها ويمكن ان تثير فضيحة لامفاجأة فالزنادقة الذين تحكم عليهم كنيسة مابالموت يمكن أن يصيروا مؤسسين لكنيسة أخري وإن المشاهد والصور التي يمكن أن ينظر اليها بوصفها اشكالأ منحرفة من أشكال السلطة او من الجانب الجانب الأخر أعمال عصيان ضد السلطة لو قمنا بتحليلها بعمق ستظهر كأنها نتائج حتمية لبعض المقدمات والفرضيات.


