أعمدة الرأي

جريمة تبييض الأموال : بقلم دكتور عادل قسم الله 

 

هي كغيرها من الجرائم التي عرفتها البشرية علي امتداد العصور ،تعبير عن نزعة الشر الكامنة في النفس البشرية وهي جريمة متعددة الأساليب والوسائل ينشط المجرمون فيها علي استغلال أحدث ماتوصلت اليه البشرية من تقنيات مستغلين القصور في التشريعات المحلية والدولية لتحقيق مأربهم الشخصية ان مبيضي الأموال يستهدفون جمع الأموال الناتجة عن جرائم محدودة وغير محدودة في محاولة لإعطائها الطابع الشرعي من خلال استبدال ثوبها النتن المجبول بتأوهات الضحايا الذين وقعت عليهم تلك الجرائم كما هو الحال لدي مدمني المخدرات أوضحايا التقاتل بين الأعراق من خلال تغذية تجارة الأسلحة غير المشروعة وتنمية النعرات العنصرية والأثنية وجرائم إختلاس المال العام والرشوة وغيرها من الجرائم التي يكون ضحايها من الطبقات الفقيرة من المجتمعات .

جريمة تبييض الأموال تعد من الجرائم الأكثر شوعأ في عصرنا الحاضر بل تعد أهم ظواهر العولمة حيث توسع نطاق الجرائم المنظمة في مختلف بقاع الأرض وقد أضحي من السهل علي كبار المجرمين وأصحاب الياقات البيضاء التحرك بحرية بين مختلف الدول وعلي الرغم من كل المحاولات الجادة الدولية والإقليمية مازالت هذه الجريمة تشكل الخطر الأكبر علي المجتمعات مايؤكد فشل كل المحاولات لقطع دابرها أو الحد منها .

والأخطار الناتجة عن تبييض الأموال تتوزع أثارها السلبية بين الفرد والمجتمع فتأثيرها في الدول التي تهرب منها الأموال الي الخارج تكون أكثر قسوة منها في الدول التي تهرب اوتنقل إليها الأموال بصورة غير مشروعة ومجالات تأثيرها السلبية تؤثر علي الفرد ودخله ونشاطه ومجال عمله ومنها مايضر بمفاهيمه الأخلاقية والاجتماعية وعلي صعيد الدول فأن تأثيرها يكون اكثر ضررأ فعلي المستوي الاقتصادي تتفشي البطالة ويرتفع معدل التضخم وتزداد نشاطات التجارة الممنوعة والتهريب والتهرب الضريبي وفساد الأسواق المالية وكسادالمنتجات وإفلاس العديد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية وأخطار تبييض الأموال لاتقتصر علي النشاط الاقتصادي إنما تمتد الي أخلاقيات المجتمع بنواحيه الاجتماعية والسياسية فمن النواحي الاجتماعية يتفشي مفهوم التفكك الأسري وتفشي الفساد الأخلاقي والاجتماعي كالدعارة وتجارة الرقيق والاتجار بالمواد المخدرة التي تؤدي الي ارتفاع معدلات الجريمة ،أما في المجال السياسي فان خطر تبييض الأموال يعد من اهم الأخطار المحدقة بالنظام السياسي اذ يتمكن رجال المافيا ومبيضو الأموال من السيطرة علي الأسواق المحلية وبالتالي يتمكنون من السيطرة علي السياسة الاقتصادية للدول التي يتم تهريب الأموال غير المشروعة منها واليها وبالتالي يخضعون سياسة الدولة لرغباتهم ويتمكنون من تعيين اتباعهم أو من يخضعون لهم في المراكز الحساسة ،وتزداد الرشاوي بين السياسيين وكبار الموظفين وتكثر جرائم اختلاس الأموال العامة والتهرب الضريبي وإنشاء الشركات الوهمية التي تعمل في مجلات عدة بشكل يعوق عمل الشركات المختصة وهذا يؤدي لافساد النظام السياسي برمته.

د.عادل قسم الله

زر الذهاب إلى الأعلى