أعمدة الرأي

مدارات للناس  هاشم عمر  يكتب قطرات حب

 

في قلب الصيف اللاهب، حين تشتد الشمس وتغلي الأرواح تحت وطأة الحر، تخرج مجموعة من شباب مدينة بورتسودان في ساعة الهجير، لا يطلبون راحة ولا يهربون من القيظ، بل يحملون في أيديهم قوارير الماء البارد، وفي قلوبهم نُبل لا يُشترى.

 

بكل أريحية، يجوبون أماكن التجمعات الأكثر عرضة للحرارة، يمرّون على المخازن حيث يتصبب العرق من جباه العمال، وعلى المقابر حيث يقدمون قطرات الماء للمشيعين، وعلى عمال الموانئ “الغبش” الذين يعانون بصمت، وعمال اليومية، والمارة على الطرقات والمحطات، وأصحاب المهن الشاقة الذين لا يعرفون للراحة طريقًا.

 

يقدم هؤلاء الشباب “السقيا” — ماءً يروي العطش، ويغسل التعب، ويُنعش الأرواح، ويخفف من آثار الحر الشديد. ليست السقيا مجرد ماء، بل هي رسالة حب، ويد تمتد في زمن الجفاف، وابتسامة تُزرع في وجهٍ أنهكه التعب.

 

في صمتهم وكرمهم، يكتبون فصولًا من الإنسانية في مدينةٍ تتصبب حرًّا، وتفيض رحمة. ومع خواتيم فصل الصيف ، تضاف هذه المبادرة إلى سلسلة من المبادرات الإنسانية التي تنتظم المدينة، مثل مبادرة “شارع الحوادث” التي تقدم خدمات لوجستية للمرافقين في المستشفيات، وتوفر الدواء للفئات الأقل دخلًا.

 

*لله دركم يا شباب… ستظل مدينة بورتسودان مدينة ملهمة ومبادِرة، بإنسانها وشبابها.*

زر الذهاب إلى الأعلى