كابتن محمد حسن الطاهر يكتب مطلوب هدف في الدقيقة التسعين ( الوزارة بين الوزر والبشارة)

التاريخ : اوغسطس، 24. 2025
في عالم اليوم الذى تتقاطع فيه المسؤوليات مع الطموحات، وتتنازع فيه الأعباء مع البشائر، تبرز الوزارة كحالة إنسانية فريدة، تتأرجح بين “الوزر” بما يحمله من ثقل التكليف، و”البشارة” بما تعد به من أمل وتغيير. إنها ليست مجرد منصب، بل اختبار حقيقي للنية، والقدرة، والوعي، والاتزان.
*🎁 إذا كانت النفوس كبارا :
يقول المثل الإنجليزي: _Great gift from great man_ ، وهي عبارة تتجاوز ظاهرها لتغوص في جوهر المعنى. فـ”الرجل الكبير” هنا ليس بالضرورة صاحب المنصب أو المال، بل هو الإنسان الذي آمن وعمل صالحًا، فصار عطاؤه بركة، وهديته رسالة، ووجوده بشارة. الوزارة حين تكون في يد هؤلاء، تتحول من عبء إلى أمل، ومن سلطة إلى خدمة، ومن وجاهة إلى قدوة.
*⚖️ قانون النسبة والتناسب:
قصة الرجل الذي اشترى الدجاج ليحسن رزقه، ثم فقد هدوءه، ثم باعه ليعود إلى راحته، تختصر فلسفة التوازن. ليست كل زيادة في المسؤوليات تعني زيادة في الخير، وليست كل سعيٍ محمودًا إن لم يُدرس أثره. الوزارة كذلك: إن لم تُحسن إدارتها، تحولت من بشارة إلى وزر، ومن نعمة إلى نقمة. الحكمة ليست في كثرة المهام، بل في حسن توزيعها، والقدرة على التخفف حين يثقل الحمل.
—
هدف في الدقيقة التسعين:
في كرة القدم، كما في الحياة، لا تُحسم النتائج إلا في اللحظات الأخيرة. قد يسجل الحارس في مرماه، وقد ترتد الكرة من العارضة، وقد تحملها المشيئة إلى هدفٍ لم يكن في الحسبان. الوزارة كذلك، قد تبدأ بتوقعات عالية، ثم تتعثر، ثم تنهض، ثم تُسجل هدفًا في الدقيقة التسعين، حين يظن الجميع أن المباراة انتهت. المهم ألا يفقد صاحبها العزيمة، وألا ينسى أن الأقدار لا تُدار إلا بالإخلاص والعمل.
*🧵 القدوة في ستر الحال وتقليل الإنفاق :
في زمن الاستعراض، تظل القدوة الحقيقية هي من يقلل الإنفاق، ويستر حاله، ويعيش ببساطة. الوزير الذي يربط على بطنه حجرين، كما فعل قدوتنا العظيم، حين كان الصحابي يربط حجرًا واحدًا، هو من يستحق الاحترام. الوزارة ليست مظاهر، بل جوهر، وليست امتيازات، بل تضحيات.
*🔥 زمن العزيمة لا زمن الرخص :
نحن في زمن لا يحتمل التراخي، ولا يقبل الأعذار. من يتولى المسؤولية اليوم، عليه أن يتحلى بعزيمة تفوق الظروف، وأن يربط على قلبه حجرين من الصبر، والإخلاص، والعدل. الوزارة ليست مكافأة، بل امتحان، ومن اجتازه بصدق، نال البشارة، ومن تخاذل، حمل الوزر.
في النهاية، الوزارة ليست هدفًا يُسجل في بداية المباراة، بل هي لحظة فارقة تُحسم في الدقيقة التسعين. فهل نملك العزيمة لنصل إلى تلك اللحظة؟ وهل نُحسن التوازن بين الوزر والبشارة؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يُطرح على كل من يتقدم نحو المسؤولية، لا ليُجاب عليه بالكلام، بل بالفعل.


