أعمدة الرأي

كابتن محمد حسن الطاهر يكتب معادلة الحقوق والعقوق بين الفقه والقانون 

 

التاريخ : اغسطس. 2025.28

بالأمس وانا أشاهد لقاء تلفزيونى مع الاخ الدكتور البيلى يضخ الحياة باحياء مؤسسات احياء علوم الدين بتفعيل هيئة العلماء وتزكية قيادتها بالاجماع بضرب المثال بالقدوة الحسنة فى سلوك يعبر عن الايثار بتنازل اثنين من المرشحين لاحدهم ليقود سفينة الدعوة ويعبر بها بالقدوة والاسوة الحسنه مع عظم التكليف فى عالم اليوم الذى تتشابك فيه القيم والمبادئ، وتتصارع فيه المصالح والحقوق،

 

هنا يبرز الفقه الإسلامي والقانون الوضعي كأداتين لتنظيم الحياة وضبط السلوك.

– ينبع الفقه من روح النصوص

– يتشكل القانون من إرادة المجتمع ومؤسساته. ل

لكن هل هما متضادان؟ أم متكاملان؟ وهل يمكن أن نحقق من خلالهما معادلة عادلة بين الحقوق والعقوق؟

 

*📚 تعريف الفقه فى :

– اللغة هو الفهم العميق،

– الاصطلاح هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية.

 

إنه ليس مجرد معرفة بالحلال والحرام، بل هو إدراك دقيق لمقاصد الشريعة، وتطبيق مرن لأحكامها في واقع متغير. الفقيه لا يكتفي بالنص، بل

– يغوص في علله،

– ويوازن بين المصالح والمفاسد،

– ويستحضر روح العدالة قبل حرف الحكم.

 

*⚖️ علاقة الفقه بالقانون :

القانون هو مجموعة من القواعد التي تنظم العلاقات داخل المجتمع وتحدد الحقوق والواجبات. وإذا كان القانون يستمد شرعيته من السلطة التشريعية، فإن الفقه يستمدها من الوحي الإلهي. ومع ذلك، فالعلاقة بينهما ليست علاقة تنافر، بل تكامل. فكلاهما يسعى لتحقيق العدالة، وضمان الحقوق، وردع العقوق. بل إن كثيرًا من القوانين في الدول الإسلامية تستلهم من الفقه الإسلامي، خاصة في مجالات الأحوال الشخصية والمعاملات.

 

*🧭 مرونة الفقه في مواجهة الواقع*بين الرخص والعزائم :

 

من أبرز مظاهر عبقرية الفقه الإسلامي أنه لا يفرض الأحكام بشكل جامد، بل يراعي أحوال المكلفين وظروفهم. فهناك

 

– الرخص* التي تُمنح عند وجود مشقة أو ضرورة، مثل قصر الصلاة في السفر،

 

– العزائم* التي تمثل الأصل في التكليف. هذه الثنائية تتيح للفقه أن يكون إنسانيًا، واقعيًا، وعادلًا، دون أن يتخلى عن المبادئ.

 

*🧠 بين فهم النص وتطبيقه ( نموذج سليمان وأبو بكر ) :

 

أولا نموذج سليمان :

قال تعالى:

*”وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ… فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ”*

في هذه الآية، نرى كيف أن الفهم العميق للنص قد يختلف من شخص لآخر، دون أن يعني ذلك خطأ أحدهما. داوود حكم، وسليمان فهم بطريقة أخرى، وكلاهما نبي. وهذا يفتح الباب أمام تعدد الاجتهادات في الفقه، ويؤكد أن الفهم ليس جامدًا، بل متجددًا.

 

ثانيا نموذج أبوبكر:

وفي المقابل، نجد موقفًا حاسمًا من الخليفة أبي بكر الصديق حين قال:

*”والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه”*

هنا تتجلى العزيمة في تطبيق الحق، وعدم التهاون في العقوق، خاصة حين يتعلق الأمر بثوابت الدين وحقوق الأمة.

موقف أبي بكر يبرز كيف أن الفقه لا يعني التراخي، بل قد يكون حازمًا حين تقتضي المصلحة العامة ذلك.

 

*🧮 خلاصة :

 

الفقه يمنحنا البصيرة، والقانون يمنحنا الأداة. الفقه يراعي النية والظروف، والقانون يضبط السلوك والنتائج. مت هنا نجد انه من خلال الرخص والعزائم، و فهم داوود وسليمان، و حزم أبي بكر، تتشكل معادلة دقيقة توازن بين حفظ الحقوق ومنع العقوق. إنها معادلة لا تتحقق إلا حين يتكامل الفقه مع القانون، في ضوء قيم العدل والرحمة والمصلحة ومن هنا ياتى السؤال

– هل ترى أن هذه المعادلة ممكنة في واقعنا اليوم؟

أم أن الفقه والقانون بحاجة إلى إعادة صياغة لفهم الإنسان المعاصر؟

زر الذهاب إلى الأعلى