في ظل الرقراق خليل فتحي خليل يكتب التعليم الحكومي في النيل الأبيض بين مطرقة التعليم الخاص وسندان وزارة التربية والتعليم

يشهد التعليم الحكومي في ولاية النيل الأبيض واقعاً مقلقاً لا يخفى على أحد، واقعاً وضعه بين مطرقة التعليم الخاص الذي يزداد تمدداً يوماً بعد يوم، وسندان وزارة التربية والتعليم التي تعاني ضعف الإمكانيات وقلة الدعم. وبين هذين الطرفين، يقف التلميذ البسيط وأسرته في مواجهة تحديات جسيمة.
التعليم الحكومي كان ولا يزال الرافعة الأساسية لبناء الإنسان السوداني، فقد خرج من فصوله البسيطة أطباء وعلماء ومفكرون قادوا المجتمع نحو التقدم. لكن اليوم، أصبح ضعيفاً في بنياته التحتية، في بيئته التعليمية، وفي كفاءته مقارنة بالمدارس الخاصة. المدارس الحكومية تعاني من نقص في المعلمين المؤهلين، ومن ضعف الرواتب، ومن تدني الخدمات التعليمية، ما انعكس سلباً على مستوى التحصيل الأكاديمي للتلاميذ.
في المقابل، يفرض التعليم الخاص نفسه بقوة، مستفيداً من تدهور التعليم الحكومي. مدارس خاصة حديثة المباني، مجهزة بالوسائل التعليمية والتقنية، مع تركيز على اللغات والأنشطة، تجذب أولياء الأمور الذين يبحثون عن مستقبل أفضل لأبنائهم مهما ارتفعت التكاليف. وهكذا أصبح التعليم الخاص “مطرقة” تضرب التعليم الحكومي في سمعته ومكانته، وتجذب منه العقول اللامعة والطلاب المجتهدين.
أما وزارة التربية والتعليم، فهي “السندان” الذي يقف عنده التعليم الحكومي عاجزاً. سياسات تقليدية، نقص في الميزانيات، تأخر في المناهج، وغياب رؤية إستراتيجية واضحة للنهوض بالتعليم. الوزارة تجد نفسها في دوامة تحديات متراكمة، بينما يزداد الغبن وسط المجتمعات الفقيرة التي لا تستطيع دفع تكاليف المدارس الخاصة، فتترك أبناءها ضحية لتعليم حكومي ضعيف.
هذا الوضع أوجد فجوة اجتماعية خطيرة: أبناء الأسر المقتدرة في مدارس خاصة متطورة، وأبناء الفقراء في مدارس حكومية متدهورة. وهكذا يصبح التعليم، الذي كان يوماً أداة للمساواة والعدالة الاجتماعية، أداة جديدة لصناعة الفوارق الطبقية بين أبناء الوطن الواحد.
المطلوب اليوم أن تنهض الدولة بمسؤوليتها كاملة تجاه التعليم الحكومي في النيل الأبيض وفي السودان عموماً. إصلاح شامل يبدأ من تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، وتحديث البنية التحتية، ودعم الأنشطة اللاصفية، وربط التعليم باحتياجات المجتمع وسوق العمل. فلا يمكن أن يُترك التعليم رهينة للمبادرات الخاصة فقط، لأن مستقبل الأوطان لا يُبنى إلا على أساس تعليم متين وعادل للجميع.
في المؤتمرات الاخيرة لنتيجتي شهادتي الاثاث والمتوسطة تابعنا عن كثب ضعف التعليم الحكومي من النتائج التي احرزها الطلاب والتي اظهرت ضعف التعليم الحكومي وكم تحسر الجميع علي ذلك. وبداء النقاش لقيام سمنارات عن التعليم الحكومي بالنيل الابيض وننتظر نحن ذلك بفارغ الصبر
التعليم الحكومي بين مطرقة التعليم الخاص وسندان وزارة التربية، قصة لن تنتهي ما لم يتحرك الجميع، مجتمعاً ودولةً، لإعادة الاعتبار للمدرسة الحكومية التي صنعت عقول ساهمت في بناء العالم وليس السودان فقط .


