أعمدة الرأي

كابتن محمد حسن الطاهر يكتب الرجوع إلى الحق فضيلة ( مقاربة عقلية وروحية لتغيير السلوك )

 

الرجوع إلى الحق ليس مجرد موقف أخلاقي، بل هو فضيلة تتجلى في أسمى صورها حين يعلو صوت العقل على هوى النفس، وحين ينتصر الإنسان للحق ولو خالف عاداته أو مصالحه لذا يجي هنا ان ندمج بين الهدي القرآني وبين المنهج عقلاني في تغيير السلوك، لنرسم طريقًا واضحًا للعودة إلى الحق.

 

*🌟 الهدي القرآني دعوة إلى اتباع الحق :

 

قال تعالى:

*”أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يُتبع أم من لا يهدي إلا أن يُهدى؟ فما لكم كيف تحكمون”* [يونس: 35]

هذه الآية الكريمة تضع معيارًا واضحًا: من كان يهدي إلى الحق، فهو الأحق بالاتباع. إنها دعوة للتفكر، ولإعادة تقييم من نتبع ومن نصدق، وهل نحن نسير خلف الحق أم خلف من لا يملك دليلاً ولا هدى.

 

وفي مشهد آخر، قال تعالى:

*”فارتدا على آثارهما قصصًا”* [الكهف: 64]

في هذه الآية، نرى كيف أن موسى عليه السلام حين أدرك أنه تجاوز المكان الذي فيه العبد الصالح، لم يتردد في الرجوع، بل ارتد على أثره باحثًا عن الحق والعلم. إنها صورة رائعة للرجوع إلى الطريق الصحيح، مهما طال الابتعاد.

 

*🧠 العقلانية في تغيير السلوك وفق منهج الترشيد الداخلي :

 

الرجوع إلى الحق لا يتم فقط عبر الإلهام الروحي، بل يحتاج أيضًا إلى عملية عقلية واعية تُعرف بـ *الترشيد أو Rationalization* ، وهي أداة فعالة في تعديل السلوك. إليك كيف تعمل:

 

*1. ما الذي تريده؟*

– أن تكون على صواب.

– أن تتخذ قرارات أخلاقية.

– أن تشعر بالاتساق الداخلي.

– أن تحظى باحترام الذات والآخرين.

 

*2. ما الذي يحدث الآن؟*

– ربما تتبع عادة خاطئة أو فكرة غير دقيقة.

– تشعر بالتوتر أو التناقض الداخلي.

– تبرر سلوكك الحالي رغم معرفتك بأنه غير صحيح.

 

*3. العملية الجديدة :

 

– *الاعتراف بالخطأ:* لا يمكن تغيير السلوك دون الاعتراف بأن هناك خللًا.

– *إعادة تفسير الموقف:* بدلًا من تبرير الخطأ، أعد صياغة الموقف بحيث ترى فيه فرصة للتعلم.

– *ربط السلوك بالقيم العليا:* اسأل نفسك: هل هذا السلوك يتماشى مع ما أؤمن به؟

– *اتخاذ خطوة عملية:* مثل موسى عليه السلام، ارتدّ على أثره، فابدأ بالرجوع خطوة بخطوة.

 

*💡 خلاصة:

 

حين يلتقي العقل بالإيمان :

الرجوع إلى الحق فضيلة لأنه يجمع بين نور الوحي وهدي العقل. إنه موقف يتطلب شجاعة، لكنه يثمر راحة وطمأنينة. فكما أن القرآن يدعونا إلى اتباع من يهدي إلى الحق، فإن العقل يدعونا إلى مراجعة أنفسنا وتعديل سلوكنا بما يتماشى مع تلك الهداية.

 

فهل نملك الشجاعة لنرتد على آثارنا قصصًا، ونبدأ رحلة الرجوع إلى الحق؟ 🌱

زر الذهاب إلى الأعلى