أوراق نازك الشوش “رسوم الجامعات في السودان أزمة الحرب “

في ظل الارتفاع المستمر لرسوم الجامعات، يجد الكثير من الأسر نفسها أمام تحدٍ كبير يتمثل في توفير التعليم الجامعي لأبنائهم. فهل تُعد رسوم الجامعات المرتفعة عبئًا ثقيلًا على الأسر، أم أنها استثمار في مستقبل الأبناء؟
هذا السؤال يطرح نفسه بقوة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطن السوداني بسبب الحرب ، من ناحية أخرى ترى بعض الجامعات أن إرتفاع تكاليف الدراسة أتى كحل رئيسي يساعد على إستقرار الدارسة داخل أسوار الجامعة وخاصة في ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد .. لا نستنكر أن التعليم العالي في السودان يواجه صدمة الحرب وما أحدثته من خراب متمثل في توقف العديد من الجامعات عن العمل ولحل هذه الأزمة قامت بإستئناف الدراسة عن بعد ( التعليم الإلكتروني ) وعقد إمتحاناتها في مراكز خارج البلاد وفي الولايات الأمنة ،وإضطرار بعضها للإنتقال الي مواقع بديل ، ولكن هذا الإرتفاع أتى بمثابة رعب وخيبة للطلاب، وهذا كان واضحاً جداً في تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن التعليقات التي صادفتها ( طب الخرطوم عمل 25 مليار يبقى تاني العلاج بالحب ) وايضاً ( قراية الجامعة بقت للجلابة والطبقة البرجوازية ، نحن كفاية علينا شهادة الروضة والثانوي) فالطلاب وخاصة المُقبلين علي الجامعة اضحوا امام خيارات صعبة ، فإما أن يتحملوا عبء الرسوم المرتفعة أو يبحثوا عن بدائل أخرى كالمدارس الصناعية مثلاً ! ،من ناحية أخرى يرى أصحاب المال الذين بإمكانهم سدادها بلا خسارة، أن رسوم الجامعات على الرغم من ارتفاعها إلا أنها إستثمار يؤتي ثماره في المستقبل ولكن نظراً للنصف الفارغ من الكوب ،الكثير والكثير من الأسر تعاني من ضغوط حادة بسبب ما أحدثته الحرب من بطالة وعدم توفر فرص عمل وقلة في الرواتب والإجور، لذالك من المهم البحث عن حلول عملية لتخفيف هذا العبء ،وهنا يأتي دور الحكومة في شكل تمويل مباشر للجامعات لتقليل الرسوم الدراسية، أو تقديم منح دراسية للطلاب المحتاجين، أو أن تقوم الجامعات نفسها بتوفير فرص عمل للطلاب داخل الحرم الجامعي أو بالتعاون مع الشركات المحلية، أو أن تقوم الجامعات بتقديم برامج تدريب مهني تتيح للطلاب إكتساب مهارات علمية تؤهلهم لسوق العمل مما يساعدهم على تحسين الفرص الوظيفية وتغطية رسومهم الدراسية ، أو عن طريق تعزيز التعاون بين وزارة التعليم العالي والمنظمات غير الحكومية لتقديم دعم مالي للطلاب ، وفي الختام يبقى التعليم الجامعي حق أساسي لكل طالب ولأنه حق يجب أن يكون هناك عمل مشترك بين الحكومة والجامعات والمجتمع ،لجعله متاحاً للجميع دون تمييز.


