أعمدة الرأي

الرمال المتحركه دكتور يوسف قرشي محمد يكتب الشهيد الرائد لقمان بابكر… بصمة الخلود وعنوان البطوله

 

في صفحات التاريخ التي تُكتب الا بمداد من الدماء لا بالحبر، يسطع اسم الرائد الشهيد لقمان كأحد الأبطال الذين آمنوا بأن الدفاع عن الوطن ليس مجرد واجب، بل هو شرف يوازي الحياة ذاتها. لم يكن لقمان مجرد ضابط يؤدي مهامه ، بل كان مثالًا حيًّا للإقدام والإخلاص والأدب ، يقف في الصفوف الأولى وقت الشدة، ويجعل من جسده درعًا يحمي زملاءه ووطنه كان مثالا للادب والاحترام وسط زملائه رافقناه في الكليه الحربيه وكان محط اشاده من ابناء دفعتنا رغم اختلاف الدفع وقسوة التدريب.

كانت اللحظة الفاصلة حين تعطلت خطوط الإمداد إلى المهندسين في موقع المواجهة، في وقتٍ كانت فيه النيران تشتعل من كل جانب، والمخاطرة تساوي الموت المحتوم. ومع ذلك، لم يتردد الرائد لقمان لحظة واحدة. أدرك أن حياة زملائه واستمرار المهمة تعتمد على وصول الإمدادات، فقرر بنفسه قيادة القافلة رغم التحذيرات والظروف الخطيرة.

تحرك في جنح الليل، يواجه المخاطر برباطة جأش، يتقدم بشجاعة نادرة، وعيناه لا تريان إلا هدفًا واحدًا: أن يصل الدعم إلى من يقاتلون في الميدان. كانت الرصاصات تمطر من حوله، لكن قلبه الثابت وإيمانه العميق جعلاه يمضي في طريقه حتى أتم مهمته بنجاح، مُسطرًا صفحة جديدة من البطولة الخالدة.

وفي لحظات البطولة الأخيرة، قدّم روحه فداءً للوطن، لتبقى قصته مثالاً يُحتذى في الإقدام والعطاء. لم يمت الرائد لقمان بل مات الرصاص على دمه، فالأبطال لا يموتون؛ إنهم يخلّدون في ذاكرة الوطن، وفي قلوب من آمنوا أن البلاد لا تُحمى إلا برجالٍ مثلهم.

إن استشهاد الرائد لقمان ليس مجرد حادث بطولي، بل رسالة تُذكّرنا أن الوطن لا يبقى إلا بتضحيات رجاله، وأن في كل لحظة خطر، هناك بطل يقف ليقول: “أنا لها”.

سلامٌ على روحه الطاهرة، وسلامٌ على كل من سار على دربه، يؤمن أن الشهادة ليست نهاية، بل بداية لحياةٍ أبدية في وجدان الوطن وان طريق المجد لا يعبد الا بأشلاء الشرفاء….

نصر من الله وفتح قريب

دكتور يوسف قرشي محمد

الرمال المتحركه

زر الذهاب إلى الأعلى