أعمدة الرأي

أنين الأنامل بقلم: د. الهادي خضر درمه عمق المشاعر ووقار الوداع رحيل الغيث… محمد ميرغني في ذمة الله

 

بقلوبٍ يعتصرها الحزن، ونفوسٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، نودّع اليوم الأخ والصديق محمد ميرغني، الذي رحل إلى دار البقاء، وسبقنا إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض.

رحل تاركًا خلفه سيرةً عطرة، وأثرًا لا يُمحى في قلوب من عرفوه، فقد كان كالغيث أينما وقع نفع، يحمل الخير معه أينما حلّ، ويبذل العطاء بلا انتظارٍ ولا منّة.

كان الراحل رحمه الله رمزًا للكرم والمودّة والصفاء الإنساني، يجمع القلوب حوله بابتسامةٍ دافئة، ويغرس الطمأنينة في النفوس بلطف حديثه ونقاء روحه. عرفناه صادق الوعد، طيب السريرة، محبًّا للناس، قريبًا من الجميع بعفويته وتواضعه الجميل.

لم يعرف التردّد في مدّ يد العون، ولم تغب روحه الطيبة عن أي مقامٍ يحتاج إلى المساندة. كان يؤمن أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن الخير إن لم يُثمر اليوم فسيزهر غدًا.

في حضوره كان الفرح، وفي غيابه الحنين.

كان إذا وعد أوفى، وإذا تحدث صدق، وإذا أعان أنجز.

ترك في كل مكانٍ بصمة خير، وفي كل قلبٍ ذكرى لا تُنسى.

فكيف أبكيك، ونفسي التي تبكي على الأشياء ذاهبة…

نم قرير العين يا محمد، فقد كنت غيثًا مباركًا في زمنٍ قلّ فيه المطر، وستبقى سيرتك الطيبة حيّةً في الذاكرة ما بقي الوفاء.

له الرحمة والمغفرة، وجعل الله قبره روضةً من رياض الجنة، وألهم أهله وأحبّته الصبر والسلوان.

لانقول الامايرضي الله إنا لله وإنا إليه راجعون.

زر الذهاب إلى الأعلى