أعمدة الرأي

الرمال المتحركه دكتور يوسف قرشي يكتب الفريق ركن دكتور نصر الدين عبد الفتاح….نقش على ساعد الوطن ونحت على جدار الدروع

 

في فصول التاريخ العسكري السوداني، ثمة أسماءٌ تولد من رحم النار، تخرج من أتون المعارك لتصبح شواهد على معنى الصمود. ومن بين تلك الأسماء يبرز الفريق دكتور نصر الدين عبد الفتاح، قائد سلاح المدرعات، الرجل الذي اختار أن يقف في قلب العاصفة الرجل الذي لقن الهالك حميدتي درسا في قاعة وزارة الدفاع عن القوات المسلحه ورجالها لن ينساه بحضوري وتوثيقي الشخصي .

هو ليس مجرّد ضابطٍ تزيّن كتفيه النياشين، بل فارسٌ تشرب من تراب دنقلا و كبرياءها، ونشأ على صلابة النيل وشموخ نخيله ومن هوى التاريخ من حجب الجلال ، رياضيا من الظرار الفريد واستخدمها كواحدة من الادوات التي تآخي بين الشعوب وكانت لزيارته لمنزل الفقيد ياسر الحاج لاعب الاهلي الخرطومي صدى واسع في النفوس واستطاع ان يخلق علاقات اجتماعيه في المناطق التي عمل بها وتشهد على ذلك مدينة كوستي وربك حاضرة ولاية النيل الابيض . حمل البندقية منذ نعومة الشباب، وتخرّج من الكلية الحربية وهو يوقن أن الدفاع عن الوطن ليس وظيفة، بل عقيدة لا تعرف التراجع.

في قلب الخرطوم…

ومنذ اندلاع نيران الحرب الأخيرة، تحوّل سلاح المدرعات إلى قلب المعركة. هناك، في معسكر الشجرة الى نار وحديد، كانت الأرض تهتز تحت وقع القذائف، والدخان يغطّي السماء كستارٍ من ليلٍ طويل. ومع ذلك، ظل صوت الفريق نصر الدين يدوّي في أجهزة اللاسلكي كأنّه قسمٌ عسكريٌّ متجدد:”لن تسقط المدرعات، مادام فينا نفسٌ يتحرك.”

كان يعرف أن المعركة ليست مجرد مواجهة بين مدافع، بل امتحانٌ لإرادة جيشٍ بأكمله. أدرك أن الخرطوم ليست فقط عاصمة، بل روح وطنٍ إن انكسرت، انكسر معها كل شيء. ولذلك قاتل كما يُقاتل من يُدرك أنه يحرس البوابة الأخيرة قبل العدم.

عين يقظه لا ينام إلا حين يطمئن أن آخر دبابةٍ في المعسكر جاهزة، وأن الجندي الأخير تناول وجبته. يقف في الميدان بثباتٍ يزرع الطمأنينة في القلوب، وهدوءٍ يشي بصلابةٍ مكتومة لا تعرف الزهو.

ليست القيادة عنده صراخاً في المايكروفون، بل هي فنُّ الإلهام؛ أن تحوّل الخوف إلى شجاعة، واليأس إلى تصميم. ومن هنا جاء احترامه بين صفوف الجنود والضباط على السواء ليس هذا فقط بل كل الشعب السوداني، إذ رأوا فيه صورة القائد الذي يسبق رجاله إلى النار.

في أغسطس من عام 2025، أصدر القائد العام قراراً بترقية اللواء نصر الدين إلى رتبة فريق، ثم أحيل إلى التقاعد. لكن تلك الإحالة لم تكن نهاية مسيرته، بل بداية مرحلة جديدة في ذاكرة الجيش والوطن.

فبعض الرجال لا يغادرون المشهد حين يخلعون بزّاتهم العسكرية، لأن أثرهم يظل باقياً في كل دبابةٍ صمدت، وكل جنديٍّ تعلم منه أن الشجاعة موقف، لا رتبة.

سيذكره التاريخ كقائدٍ خاض معركة المدرعات لا بسلاحٍ فحسب، بل بإيمانٍ أن الوطن لا يُصان إلا بالرجال الذين يعرفون معنى الانتماء.

لقد قاوم الحصار، وواجه القصف، وأدار معركةً توازي في رمزيتها معارك الاستقلال الأولى، حيث يُختبر المعدن الحقيقي للرجال.

نصر الدين عبد الفتاح هو أحد أولئك الذين يُعيدون تعريف البطولة بهدوئهم، ويُعيدون للوطن صورته التي كادت أن تضيع في غبار الحرب وفي ركام المؤامرة. رجلٌ يشبه الدبابة التي قادها صلبةٌ في الميدان، صامتةٌ في المظاهر، لكنها حين تتحرك، تُغيّر موازين الأرض وتلك هي الدروع .

ختاما

ياذكي العود بالمطرقة الصماء والفاس تشظى وبنيران لها الف لسان قد تلظى .

ضع على ضوعك في الناس اصطبار ومآثر مثلما ضوع في الاهوال صبرا آل ياسر فإذا كنت كما انت عبقا فأحترق

نصر من الله وفتح قريب

دكتور يوسف قرشي محمد

الرمال المتحركه

زر الذهاب إلى الأعلى