أعمدة الرأي

في رسالة مؤثرة العقيد شرطة حسنين مصطفي حسنين يكتب: نعم قد عادت الخرطوم

 

 

الحبيب نقيب الدفعة معاوية بابكر⁩ سلام يا صاحبي…

وبعد

فقد فتحت علينا (نفاج) من الالم…

فهذا النص يفسر (الوجع) الذى نحمله في صدورنا (تميمةً) تحفظنا وسكينٍ تنحرنا في آنٍ واحد !!

العبارات فيه عميقة ومكتوبة بمداد من (دواية وريدنا ) من جوة الجوف والحنايا …

سافرنا بالجسد ، وبقيت روحنا هناك عالقة، في جريد نخلةٍ متكيه فوق جروف الساب … و في ضلّ بيوت الطين ، في عصريات فرايحية .. وفي ضحكة لجارٍنا الذى غاب صوته مع أول رصاصة في حرب الغدر والخيانة .

سافر؟

لكن من قال إنّ الوطن يُغادر؟

هو فينا… في لهجتنا ،

غي حكاياتنا…

رسم شاراتنا…

وفي دمع أمّى وامك حين تسمع اسم الخرطوم …

في الشوق الذي يطعن حين نشمّ رائحة المطر، وفي غصّة حلوقنا حينما تشتاق لطعم الكسرة والويكة والويكاب …والفطير باللبن الرائب ..والقراصة بدمعة اللحم تصنعها يد الحبوبة في التكل…

يعقبها شاى بالنعناع..ثم جلسة للسمر ..

يا اخى هذا وجع جميل .. ولن ننسي الوطن

فالسفر (عتبة عودة) لا باب فراق.

فالطريق إلى الوطن ليس في اتجاه الجغرافيا ، بل في عمقنا العاطفيّ والروحيّ .

*انا هنا شبيت يا وطنى…*

*زيك ما لقيت ياوطنى..*

ياحبيب…

الوطن يسكننا حين نغنّي له، حين نحكي عنه، حين نُصرّ أن نكون أناسًا كما أراد لنا التراب أن نكون.

سافر…

لكن دع قلبك معلقاً على جدار الوطن… دعه يُصلّي في غيابك ، ويحرس النيل ويحصن الديار .

دعه يسمع همهمات حبوبة مع البياح. ودعواتها ان :

*ترجع بخير يا وليدي، والبلد بخير. ربنا يحفظك ويغطى عليك.*

*سافر*

لكن لا تنسَ أن تُخبّئ حفنة ترابٍ في جيبك، تشمّها حين تشتاق في غُربتك.

سافر

واترك للوطن وصية من غناك يُرمِّم بها جراحه،

(يا الخرطوم يالعندى جمالك جنة رضوان…)

..

تبا للجنجويد …وعليهم لعنة الله و الملائكة والناس اجمعين والغضب من رب العالمين…

فهؤلاء ليس في قلوبهم رحمة او رابط بالانسانية…اتوا من جب سحيق كله حقد وحسد …

هم ليسوا منا …انهم ابناء الضغائن ولا يشبهوننا… وليس لهم علاقة بهذا التراب العزيز..

فالوطن لا يعرف قيمته من لم تأسره ألحان ( كرومة ) وتسجيلات (ديمتري البازار ) ومن لم يخترق دواخله صوت الكروان (بادي محمد الطيب ) وهو يصيح وسط الأغنيات طرباً كصوفي معذب.

ويشجيك حد الطرب عندما يغني لصالح عبد السيد ( أبو صلاح)

 

*(جافي المنام لاسعني حَي*

*أم زاد غرام ضاوي المُحَي*

*قالب الدِرِع يقدِل ضُحَي*

*طال جيدو فاق ظَبي السٌّحَي*

*قال لي تطوف بي كُلِّ حَي*

*كيف تبقى عاشِق وانت حَي !”)*

 

ومن لم يطرب لأولاد شمبات وأولاد الموردة و خضر بشير والنور الجيلاني والكاشف وسرور والكحلاوى..وابوداؤود وعثمان حسين وإبن البادية وإبراهيم عوض، وسيدي دوشكا والنعام آدم ومحمد كرم الله، ومحمد الأمين ووردي وأبوعركي ووجعه على (عفاف الصادق حمد النيل ) سنده وعضده ، ودكتور عبدالقادر سالم الذي شاقه (ليمون بارا) و(مكتول ) الهوى في كردفان

والدونكي وتوشكي و (السُنجُكايه ) قريته الهادئة الوادعة بين الجبال والرمال..

البلد الذي نحب ، هو الذي جعل حب سيد المرسلين في القلب ينفعل ويشتعل،. وجعل شعر أمداحه (خبزاً ساخناً)

بأمداح ، علي ود حليب ، حاج الماحي ، و(سنير المداح) أحمد ود سعد ، وقدورة ، ود ابو كساوي ، و ود يونس في أبي حراز بقبابها المائة ، والشيخ المكاشفي ، والشيخ عبدالمحمود نورالدائم الشيخ قريب الله أبو صالح ، والشيخ حياتي حاج حمد العربي والشريف يوسف الهندي ،والصابونابي وبرعي الزريبه ود وقيع الله.. والشيخ محمد عثمان عبده البرهاني ، ومعهم المادحون (نُقًار ) الطار بإيقاعات ( المربع ) و (المعشر) و(الدقلاشي ) و (المخبوت) و(الحربي) في الكاسنجر.. والكباشي وقوز بدر ومسيد الصائم ديمة والشيخ برير ود الحسين والتجانية في نيالا والجنينة ،

وأصوات علي الشاعر والأمين القرشي وعبدالله الحبر وعلي المبارك والشيخ سطوحي وقبوجة … وغيرهم في الزوايا والتكايا …

يحب الوطن من تحلّق وتعلّق بالخلاوي وجمل صوته وحياته بالقرآن في أم ضوا بان ، وود حسونة ، همشكوريب ، ود الفادني ، الشكينيبة ، وكدباس ، خلاوي الغبش ، طابت الشيخ عبدالمحمود ، طيبة الشيخ عبدالباقي، مسجد السيد الحسن في كسلا ، خلاوي الأشراف في سنكات وفي (وقر) ، وخلاوي المجاذيب في أركويت والدامر وخلاوي الشيخ أبو عزة وغيرها الكثير ..

من يعشق الوطن لا يقتل..

لا يقتل من عشق الأدب في حضرة الطيب صالح وظل الشجرة في (كرمكول) ومصطفى سعيد الغامض وجين موريس وآن همند وشيلا قرينود ومحجوب ، وبت مجذوب وود الريس ، والزين (المكتول في حوش العمدة ) .

لا يحرق وينهب من قرأ دفاتر مصطفى سند ، ولو زندها احتمل الندى لكسوت زندك ما تشاء

خيط من العشب الطرى وابرتين من العبير وخيط ماء…

وإبداع سيف الدين الدسوقي..مافي حتى رسالة واحدة… بيها اتصبر شوية.. ، والمجذوب ومحمد عبد الحي ، و كجراي مافي داعي تقولي مافي!! أبو آمنه حامد والرهيف قلبو بيعيش في شكو اكتر من يقينو

تستبيهو نظرة جارحة وتحترق في الحب سنينو ، عمر الطيب الدوش ، فضل الله محمد والجريدة …هاشم صديق والنهاية، أزهري محمد علي ، حميد يا نورة آه وعم عبدالرحيم…، وحدباي ،الصادق الياس..كامل عبد الماجد وسيد الاسم ..محبوبى وكتين يبتسم..

ومن إكتحلت عيناه بلوحات إبراهيم الصَلَحي ،راشد دياب ، والعريفي !!!

ومن تجول مع (حسن نجيلة ) في ذكريات بادية الكبابيش ، ومع محمد سعيد العباسي ، ومن قرأ جغرافيا الصف الرابع متجولاً من القولد إلى يامبيو ، ومن ريرة إلى بابنوسة إلى محمد قول فك الله اسرها !!!

لا يحرق وينهب ويهدم من إستمتع بروائع إبراهيم أحمد عبدالكريم في (نسائم الليل ) و (أيام لها إيقاع ) في حضرة حسين خوجلي ، و(صور شعبية ) للطيب محمد الطيب، وعالم السينما مساء الخميس ، ومع محمد عبدالله الريح في (الصيد والطبيعة ) ومع عثمان حسن مكى (في عالم الرياضة ) الذي يأذن وقته بدخول موعد وجبة الغداء في كل بيت سوداني …

لا ينهب ويقتل من جلس في (دكان ود البصير ) مع عبد المطلب الفحل ، وإستمتع بجمال لغة الضاد بصوت (فراج الطيب ) وتفسير البروف عبدالله الطيب المجذوب للقرآن الكريم بلغة الناس والتلاوة العذبة بصوت الشيخ صديق احمد حمدون .

لايقتل من ذاب ولهاً في عشق الهلال وعلي قاقرين وعزالدين الدحيش ومصطفى النقر ، وحب المريخ وبشارة وماجد وإبداعات الموردة زمان عزالدين الصبابي ومغربي وبريش ، وأيام السوكرتا فودة ونبيل، والأهلي عمر ملكية وسنطة و الإتحاد حسن مردة مدني .. والميرغني كسلا وهاشم كجر ، وبري ، وتوتي وكوبر ْ، وصوت الرشيد بدوي عبيد (هو والقون ) وعبدالرحمن عبدالرسول محللاً للمباريات وفي ختام النقل يذاع دخل المباراه ..

لايقتل ويحرق و يغتصب من طربت أذنه لشعر البادية في البطانة أم هبج من لدن (حسان الحرّك) أول من سدّر المسادير ، مروراً بود الشلهمه والصادق حمد الحلال (ودآمنة) وشغبة المرغومابية، عوض الكريم أبوسن، الحاردلو ، ود البنا ، ود شوراني، والمحلق (صاحب تاجوج ) وود الفراش ، وعكير الدامر ، وشعراء بادية كردفان وبني جرار والكبابيش والهمباتى الطيب ود ضحوية وطه الضرير… وغيرهم في بلادنا …

هذه البلاد عزيزة ، وأهلها كرام ، لها تأريخ وقيم وأمجاد، ذكريات ، وتراث ، أيام ودهور، آنتصارات وإنكسارات ، أفراح وإتراح، أرض وطين ونيل وجروف ْ شعر وأدب وموسيقى وإيقاع وطار ونوبة، وطنبور، صوت ساقية وخرير جدول ، شهداء وجرحي ومفقودين، ماء ودماء ، ظلال وثمار، غيم وأمطار، وديوان مفتوح وجبين مطروح وبليلة مباشر ماء وغذاء وخضرة ووجه حسن ، قصص وأعاجيب ، أغاني وأحاجي، روضة ومدرسة وجامعة وخلوة ومقهى ومطعم ،، قباب وذكر ، حصاد وتمر ونخيل ونبق…

نشوق ودمر..

بلادنا لها محبة لن تمحوها الأيام القاسية ولا أصوات المدافع ووقع القنابل والسنابك، ولا الهجرة في الداخل والخارج والبحث عن الأمان في بلاد أخري.

بلادى امان وناسا حنان.

توقيع قبل الاخير

يا وطنى

* سأنتظرك..

* إن باعدت بيننا المسافات

* وازداد الغياب !!

* سأنتظرك وقد أدمت الغربة فؤادى واشتد العذاب،،

* سانتظرك إن مرت الدقائق والثواني.

* إن ضاعت الأحلام والأماني،

* إن توالت الأيام والشهور،

* إن تعاقبت السنين والدهور،

* إن قلت ستنهض بالصيف ولم تأتِ،

إن قلت ستأتي شتاءً ولم تأتِ،

(سأرجاك) في كل الفصول!!

ليس لأني أهوى الإنتظار

ولكني وعدتك يوما بالإنتصار..

يا وطنى يابلد احبابي💔

🇸🇩

توقيع اخير

‏فإن سألوا عنِ الخرطوم

فقُل قد أمطرَت فرحًا

وولّى عهدها المشؤوم

وذَلّت كل آل دقلو

وكسرَت شوكةَ “المرحوم”

وعادت تكتسي مجداً

لها أبد الزمان يدوم

فإن سألوكَ هل عادت

فقُل عادت

أجل عادت

نعم قد عادتِ الخرطوم!🇸🇩

فالوطن الذي نحب يستحق البقاء.

حسنين مصطفي حسنين

17 اكتوبر 2025 م. 

القاهرة

زر الذهاب إلى الأعلى