أعمدة الرأي

المجانين: الاتهام والاتهام المضاد (الفقد واحد) بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

الناظر بعين الحكمه للفوضى العارمة فى بلدنا الحبيب الذى تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الروايات ويصبح الاتهام فيه

– سلاحًا يُشهر قبل أن يُفكر،

– ويُطلق قبل أن يُثبت.

ما يجعل كل صاحب بصر وبصيرة يتسأئل :

– هل يمكن لعقلٍ ثاقبٍ ان يُلقي التهمة جزافًا و يتقن فن التراشق؟

 

إن القاعدة القانونية والأخلاقية “المتهم بريء حتى تثبت إدانته” ليست مجرد شعار، بل هي صمّام أمان يحفظ كرامة الإنسان ويمنع انزلاق المجتمعات نحو الفوضى.

 

*🧠 حين يغيب العقل*:

الاتهام لا يخرج من عقلٍ ثاقب لأنه

– يتجاوز منطق الإنصاف

– ويخالف القاعدة الذهبية التي أرستها الحضارات: “innocent till proven guilty”.

 

فالعقل الثاقب لا يُدين قبل أن يتحقق، ولا يُشهر سيفه قبل أن يتبين.

 

أما الاتهام المضاد :

فهو انحدارٌ آخر، إذ لا يرفع من شأن الذات بل يحط منها، ويُظهرها في صورة المرتبك، المتسرع، الباحث عن ردّ فعل لا عن موقف.

ان التميز الحقيقي لا يكون بالصراخ، بل بالهدوء، ولا بالانفعال، بل برفع مستوى المرجعية الفكرية والسلوكية. فليقل خيرًا أو ليصمت، لأن الصمت أحيانًا أبلغ من ألف رد.

 

*⚰️ اذكروا محاسن موتاكم بين الرواية والوقار :

 

فى ظل الفوضى الماثلة والملاحظ أنه عند كل حادثة يموت فيها أحدهم، تتسابق الألسن وتتنازع الروايات

 

فكل يدعى وصلا بليلى

وليلى لاتقر لهم بذاك

 

البعض يتبع قول “ريا” في بكاء ابوها ابوكبس تاج القبيلة ودليلها وطلبها الانتظار للحول وهى التى قالت عن

– نفسها انا بت البيوت المن هناك معنية

وقال العرب عن ابيها :

ابو كبس زينة الرجال وفخرى وفى عد الرجال بنعد ماهو الوخرى ،،

 

أن التفاعل السوي مع خبر الموت لا يكون بشق الجيوب ولا بلطم الخدود، بل بقول النبي : “اذكروا محاسن موتاكم”. وان جاز الحزن لأن القلب ليحزن والعين لتدمع من أجل كل فقيد فالحزن غير ذكورى ولذا جاء قول الشاعر

لو كانت النساء كمن فقدنا، لفضلت النساء على الرجال،

لقدرتهن على منح الحياة معنى فاكرام الميت واجب بتدافع له أهل المروءة والوقار من أهل الاسلام وقد صدق أهل السودان بالقول ( الفقد واحد) دلالة على المروة والمروءة وشهادة لتوثيق حركة التدافع التلقائي عند كل كربة ومكربة وهنا يتولد سؤال عن الوقاية والحماية ؟

 

*🛡️ فقه الوقاية بين الدراية والرواية*

 

الوقاية لا تكون فقط بالكمامات في زمن الأوبئة، بل بالدراية في زمن الفتن فعندما تنتشر الرواية والرواية المضادة، تضيع الحقيقة، ويُغتال المنطق.

فكيف نحصّن أنفسنا؟

 

الاجابة بالدراية، بالتحقق، بالرجوع إلى المصادر، لا إلى منصات التراشق أن

– الرواية ليست مجرد سرد، بل مسؤولية،

– والرواية المضادة ليست دفاعًا، بل قد تكون هروبًا أو تضليلًا ؟ تتطلب العمل بالماثور من القول بانباع الأثر القائل اطلبوا العلم من مظانه

 

*🏛️ أين الرشد

أليس فيكم رجل رشيد ؟*

 

في خضم هذه السيولة تتولد مجموعة من الأسئلة الحلال

– أين المؤسسات القانونية والشرطية؟

– ما دورها الآن في حسم هذا التراشق؟

– وما دورها في المستقبل لحماية رأس المال البشري؟

 

أن رأس المال الحقيقي ليس المال، بل الإنسان.

– فإن ضاعت كرامته، ضاعت الأمة.

– وإن تُركت الساحة للاتهام والاتهام المضاد، فقل على العقل السلام.

 

أليس فيكم رجل رشيد؟

– رجل يوقف هذه الفوضى والسيولة والعبث بارواح الابرياء ويرفع راية العقل، ويعيد للمرجعية مكانتها؟

– رجل لا يُجامل، ولا يُهادن، بل يُنصف، ويُصلح، ويُرشد؟

 

في زمن السيولة والفوضى

– يصبح العقل عملة نادرة،

– ويصبح الرشد ثورة.

فلنكن ثوارًا على الفوضى ولنُحيي فقه الوقاية، ولنُذكر محاسن موتانا، علّنا نُبعث يومًا ونحن من العقلاء كحد ادنى ..

اذهبوا السودان فإن فيها ملك لا يظلم عنده أحد؟

زر الذهاب إلى الأعلى