انين الانامل د. الهادي خضر درمه يكتب حصون العقول والابتكار دروع الأمة في وجه التحديات ؟

في كل عصر، تزدهر الأمم وتتقدم بفضل عقول نيرة، وأصحاب مبادرات ورؤى استراتيجية يجرؤون على تحدي المألوف ورسم ملامح مستقبل أكثر إشراقًا. هؤلاء هم قاطرة التقدم، وثروة المجتمعات الحقيقية. *لكن* ،
وكما تجذب الأزهار النحل، تجذب هذه العقول أيضًا جيوشًا من المخذلين والتقليديين، الذين نصبوا أنفسهم حراسًا على قلاع الماضي المتهالكة، وسدنة لمصالح ضيقة لا ترى في التجديد إلا تهديدًا لمكاسبها.
إنهم ” *لصوص الأحلام* “، الذين يتربصون بكل فكرة خلاقة، ويسارعون إلى إطفاء كل شعلة أمل قبل أن تضيء الطريق. يتسلحون بعبارات مثل “هذا مستحيل”، و”لقد جربنا ذلك من قبل وفشلنا”، و”مجتمعنا غير جاهز لمثل هذه الأفكار”. يستخدمون السخرية والتقليل من شأن المبادرات الجديدة، ويشككون في نوايا أصحابها، ويبثون سموم اليأس في كل من حولهم. هؤلاء ليسوا مجرد متشائمين، بل هم أعداء للتقدم، وعبء على مسيرة أي أمة نحو مستقبل أفضل. افرزت حرب السودان قيادات واعيه ومجدده وصاحبت مبادرات قادت مسيرة عجز عنها الكثيرون عبر حقب ماضيه فلم نجني سوي التأخر عن المجتمعات التي في محيطنا.
فمن هم هؤلاء المخذلون؟
يمكن تصنيف هؤلاء المخذلين إلى فئتين رئيسيتين، لكل منهما دوافعه وأساليبه:
*التقليديون* :
هؤلاء هم الذين يخشون التجديد بطبيعتهم. يجدون راحتهم في المألوف، ويقاومون أي فكرة جديدة تهدد استقرارهم الفكري أو روتينهم اليومي. غالبًا ما تكون مقاومتهم نابعة من الخوف من المجهول، وعدم القدرة على التكيف مع متطلبات المستقبل. إنهم يفضلون البقاء في دائرة الراحة، حتى لو كانت هذه الدائرة تضيق عليهم وعلى من حولهم.
*1.أصحاب المصالح* :
هؤلاء هم الأخطر، لأن مقاومتهم للابتكار وخلق واقع أكثر علميه ومهنيه، ليست نابعة من الخوف، بل من حرصهم على مصالحهم الشخصية أو الفئوية. يرون في كل فكرة جديدة تهديدًا لمكاسبهم، أو نفوذهم، أو مكانتهم. يستخدمون كل الوسائل المتاحة لعرقلة أي مبادرة يمكن أن تؤثر على مصالحهم، حتى لو كانت هذه المبادرة تحمل في طياتها خيرًا عميمًا للمجتمع بأسره.
*2.كيف نحمي عقولنا* *النيرة* ؟
إن حماية العقول النيرة وأصحاب المبادرات ليست مجرد ضرورة، بل هي واجب وطني. لا يمكننا أن نترك ثروتنا الفكرية فريسة سهلة للصوص الأحلام. يجب أن نبني حصونًا منيعة حول مبتكرينا ومفكرينا، وأن نوفر لهم البيئة المناسبة للنمو والإبداع. وهذا يتطلب تضافر الجهود على كافة المستويات:
على المستوى الحكومي، يجب أن تتبنى الحكومات سياسات واضحة لدعم الابتكار والمبتكرين، وأن توفر لهم التمويل اللازم، وتسن القوانين التي تحمي حقوقهم الفكرية. كما يجب عليها أن تحارب البيروقراطية التي تخنق المبادرات، وأن تفتح قنوات مباشرة للتواصل مع أصحاب الأفكار الجديدة.
أما على المستوى المؤسسي، فيجب على المؤسسات، سواء كانت عامة أو خاصة، أن تخلق ثقافة تنظيمية تشجع على الابتكار، وتكافئ المبدعين، وتتقبل الفشل كجزء من عملية التعلم. يجب أن تكون المؤسسات خاصه الجامعيه منها وبيوت الخبره،أدوات للبناء وحاضنات للأفكار الجديدة، لا مقابر لها.وعلى المستوى المجتمعي، يجب علينا كمجتمع أن نغير نظرتنا إلى الابتكار والمبتكرين.
يجب أن نحتفي بأصحاب الأفكار الجديدة، وأن نشجعهم، وأن نوفر لهم الدعم المعنوي الذي يحتاجونه. يجب أن ننبذ ثقافة التخذيل والتشكيك، وأن نؤمن بأن أبناءنا وبناتنا قادرون على صنع المعجزات إذا ما أتيحت لهم الفرصة.
*نداء* إلى كل عقل نير إلى كل صاحب فكرة خلاقة، ورؤية مستقبلية *، لا تستسلم* للصوص الأحلام. لا تسمح لأحد بأن يسرق منك حلمك. تذكر دائمًا أن كل فكرة عظيمة في التاريخ قوبلت في بدايتها بالسخرية والمقاومة. لكن أصحابها لم يستسلموا، بل ثابروا وكافحوا حتى رأوا أفكارهم تتحقق على أرض الواقع.
إن معركتنا ضد التخلف والجمود هي معركة فكرية تقوم على العلميه وفق قوالب قانونيه تلتزم بالشفافيه في المقام الأول. وسلاحنا في هذه المعركة هو العقل المبدع، والإرادة الصلبة، والإيمان الراسخ بالمستقبل. فلنحصن عقولنا، ولنطلق العنان لأفكارنا، ولنبنِ معًا مستقبلاً يليق بنا وبأجيالنا القادمة، في وطن العزه والكرامه والتضحيات،
وللاوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق.
حفظ الله بلادي من كل سؤء وجعلها امنا امانا يارب العالمين.
اذا أمد الله في الاجيال سنعود.


