د. محمد المهدى نصر يكتب فى ذكرى ثورة أكتوبر… حتمية إنتصار الديمقراطية والعدالة

البعض يقرأ التاريخ ولا يسقطه على الحاضر … ليس من أجل إنكاره بل لقناعتهم بأن *الشر هوّ المنتصر*، وهى فرضية لا يسندها *لا الوعد الإلهى ولا الحقائق الثابتة*…. وهذا أكبر دروس ثورة اكتوبر ١٩٦٤ المجيدة، فقد ظن البعض حينها- كما يفعل آخرون الان- انه لا يمكن ان *يثور الشعب ضدّ ديكتاتورية العسكر … ونسوا بأن هنالك *لحظة تاريخيّة* تتغير فيها الموازين *لصالح قوى الخير وبالتالى إنتصار الديمقراطية*… وهذا *الرهان الخاسر* كرروه عند انقلاب مايو ٦٩… انقلاب الإسلاميين فى ٨٩.. ويكررون الان فى انقلابى١٢ إبريل ١٩ و ٢٥ اكتوبر ٢١، وهنا لا بد من التوقف عند عدة شواهد:
*أولاً*: ان كل هذه الانقلابات التى وصلت للسلطة ومنها من لم ينجح، لم يكسروا من *خيار الشعب السودانى بالديمقراطية وتحقيق الدولة المدنية.*
*ثانياً*:إن انتصارات الشعب السودانى تمت من خلال عمليات *تراكمية تنطلق من الترقب … تنتقل الى الانتفاضات… ثم تنفجر فى *ثورة شاملةً* تدفع إلى استشراف قيّم *الديمقراطية والعدالة*.
*ثالثا* أنه إذا كانت الحركة الجماهيريّة قد تطورت فى أساليب حراكها السلمى الديمقراطي بحيث انها وحتى فى *أوقات هزيمتها* بوصول الديكتاتورية للسلطة، فانها لم تعطي الديكتاتورية *مساحة للتحرك واكتساب الشرعية، والواقع الحالى خير دليل وشاهد*، بل انه حتى بعد ان وصّلت الديكتاتورية إلى *أعلى مستويات العنف بصناعة حرب إبادة جماعية ودمار شامل*، لم تجح فى جذب الحركة الجماهيرية إلى دائرة القبول *بالأمر الواقع*، وحتى كل محاولات *تجميل* وجه الديكتاتورية القبيح باستجلاب شخصيات باهتة و لا تمتلك *لا كاريزما ولا مقدرات القيادة* أو الاستعانة بأحزاب وزن الريشة، وغير ذلك من المحاولات اليائسة لم تزحزح منّ *صلابة وإرادة الشعب السودانى.*
*رابعاً:* وهو المهم ان *حاضنة الديكتاتورية* قوامها هو *الدولة العميقة* او الرأسمالية الطفيلية التى *تراكمت ثرواتها عبر فساد السلطة والوظيفة*، لذلك هى تستميت الان من أجل المحافظة على *مصالحها بجعل السلطة أساساً للثروة*، وللأسف فإن راس رمح هذه الدولة العميقة هم *قيادة الجيش الحالية*، والتى تسابق الزمن من أجل امتلاك الثروة عبر *إفقار الشعب وتدمير الوطن*، هذه الدولة العميقة تتدثر الان بغطاء شعار *جيش واحد وشعب واحد*، هذا الشعار الذى انطلق من خلال *حراك ثورة أكتوبر المجيدة، وهدفت الجماهير منه إلى تخليص القوات النظامية من سيطرة قيادات الجيش الديكتاتورية… وبالفعل نجح هذا الشعار فى تحقيق *انحياز الجيش للحركة الجماهيرية* ورفض أن يكونوا اداة من أدوات القمع والقتل … *قيادة الجيش الحاليّة تحاول توظيف هذا الشعار لصالح حرب استعادة والبقاء لسلطة الحركة الإسلامية السياسيّة التى تدين لها ببيعة المنشط والمكره وفقه *إطاعة اولى الأمر منهم من أمراء الحرب* الذين يتحكمون فى كلّ صغيرة وكبيرة…!!
د/ محمد المهدى نصر
ايوا:٢١ اكتوبر ( ذكرى ثورة شعب)


