أعمدة الرأي

حسنين مصطفى حسنين يكتب برقية مؤازرة وصمود إلى أبطال الفاشر الأحرار

 

✉️ إلى البطل اللواء شرطة حقوقي أيوب عبدالرحيم، ورفيقه اللواء ركن محمد ودّ الخضر، وإلى كل من رابط على ثرى الفاشر من رجال العزّة والعقيدة، وإلى أهلها الكرام الذين علّموا الدنيا معنى الثبات والرجولة…

سلامٌ على الثابتين حين تزلزلت الأرض، وسلامٌ على الصابرين الذين اتخذوا من الجوع وقوداً للصبر، ومن الحصار مدرسةً للعزيمة ، ومن الموت طريقًا إلى الحياة الخالدة.

أيها الأبطال:

الثبات في وجه العاصفة ليس مجرّد احتمالٍ للبلاء، بل هو شهادة صدقٍ أمام الله والتاريخ بأن العزيمة حين تكون لله لا تنكسر ، فالثبات أن تمضوا في طريقٍ تحملون فيه ارواحكم علي الاكف فداءً لوطن الميرم تاجا وعزة ومهيرة وأماني ريناس ، وأن تحموا الوطن في صدوركم حتى ولو تخلى عنكم الرفاق وادعياء الحياد والجبناء… إنّ السقوط الحقيقي ليس سقوط مدينة، بل سقوط إرادة.

والفاشر، وإن سقطت في معركتنا ضد الباطل، فإنها ارتفعت في الوجدان، وتحوّلت إلى محرابٍ للوطنية الصافية، وسطرٍ خالدٍ في سجلّ الفداء والتضحية…وحتما تعود..

فأنتم اليوم لستم مجرّد مقاتلين ياجنودنا الشرفاء على تخوم الرمال، بل أنتم شهب ضياء في ليل السودان البهيم .

لقد علّمتمونا أن الشهادة ليست موتًا، بل عبورٌ إلى الخلود، وأن الدم الطاهر الذي يختلط بتراب الوطن يُعيد للحياة معناها الأجمل.

أنتم من الذين قال فيهم الله تعالى:

*”مِنَ المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدّلوا تبديلا.”*

فطوبى لمن قضى نحبه، وطوبى لمن ينتظر بصلابةٍ وإيمان.ويقين..

 

فيا أبطال الفاشر:

أنتم رمز عزتنا في زمن الجبن والخوف والخيانة، وصوت الوطن حين سكت المرجفون ، وأنتم دليلنا على أن السودان، مهما طال ليله ، لا يُغلب ولا يُشترى.

ثابتا مثل توتيل وجبل مره..

إنّ تضحيتكم اليوم تكتب في وجدان الأمة ملحمةً خالدةً توازي كرري وأم دبيكرات وحصار شيكان.

لقد أعدتم للوطن كبرياءه، ورفعتم رايةً لا تُنكّس، ونسجتم من صبركم سجادةً من نورٍ تطأها أقدام الأجيال القادمة بفخرٍ وإجلال….نموتُ كي يحيا الوطن،

كي يزهر الفجر في عيون الصغار،

نموتُ لأننا نؤمن أن للأرضِ دَيناً،

وللسماءِ موعداً لا يتأخر.

ولتعلموا يا إخوتنا أنّ الدم لا يُهزم، والحق لا يُطفأ،

وأنّ كلّ طلقةٍ وُجهت إلى صدوركم، ارتدّت في وجه الظلم لعنةً، وصارت آيةً من آيات البقاء والخلود.

فاصبروا صبرَ الأنبياء، وثقوا أن دعوات الأمهات في الخرطوم، وفي القرى البعيدة، وفي الخيام المهجّرة، تحرسكم الآن كجنودٍ من نور.

سيعود السودان بكم لا بغيركم، وستُكتب أسماؤكم في صدر التاريخ كما كُتبت أسماء من قبلكم حين قالوا

*(الله أكبر)*

فارتجّت الأرض .

*اثبت يا اخى*…

فإنا خُلقنا على حدِّ السيوفِ نُصلِّي،

ونحملُ في الراياتِ نارًا، وفي الصدورِ حبا للديار.

لا تنحني للأرضِ إلا في سجودك،

ولا تبتغِ غيرَ الموتِ ليبقي الوطنُ حيًّا .

قِفْ في المدى، فالمجدُ يولدُ من خطاك،

وكلُّ طلقةٍ في صدركَ تُزهِرُ وردةً في الحياه.

إنّا على العهدِ باقونَ، ما انكسرتْ يمينُ الشرف،

وما خمدتْ أنفاسُ الرجالِ في ترابِ الكفاح.

يا من سكنتُم خطوطَ النارِ باسمِ الله،

أنتمُ النورُ حين تظلمُ الأيام،

وأنتمُ الوطنُ حينَ يخزله التمرد.

فاثبتوا، فإنّ للأرضِ موعدًا،

وللسماءِ قدرًا، وللشهداءِ رجعةً في وجهِ التاريخ.

سلامٌ على الشهداء في عليائهم عند ربهم يرزقون ،

وسلامٌ على الأحياء في مواقعهم،

وسلامٌ على السودان، أرضًا وشعبًا وكرامةً لا تُداس.

 

✍🏾 أخوكم ورفبق دربكم في الفداء ، والباقي علي العهد والوفاء.

 

حسنين مصطفى حسنين

عقيد شرطه معاش

 

الثلاثاء 28 أكتوبر 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى