عقيد شرطة (م) :حسنين مصطفى حسنين يكتب: ابداً ماهُنت ياسوداننا يوماً علينا

سيادة الاخ اللواء شرطة
معاوية جعفر محمد عثمان
تحيةً وسلاما…
إلى الفاشرَ الحبيبةِ، إلى ترابٍها الذى لا يَرضى الهوانَ،
إلى ارضها التى سَقاها الشهداءُ بدمائهم فَنَمَتْ فينا عزَّاً لا يَفنى..وعزيمةً لا تُقهر… وشموخا لا ينكسر..
ألمٌ عميقٌ في الصدورِ، نعم…
نُقِرُّ بسقوط المدينة،
ضمن السلسلة المعتادة لمعارك الحروب المتصلة فنحن خسرنا معركةً ولم نخسر حرباً وسنكسب الحرب في الختام…
اعترافنا ليس استسلاماً ، بل وقودٌ لالتحام شعبي قادمٍ…نساند فيه جيوشنا للنصر الكاسح..
عزيزتي الفاشر:
نَحِنُّ لكِ، ونَبكيكِ بكاءَ العاشقِ،يافاشرنا العظيمة ..
وبكاءَ المجدِ والشرف الذي لم يُمحَ بعد رغم دنس المتمردين .
يا فاشرُ… يا ناقوسَ ذاكرةٍ لا يَخبو:
سقطتِ ظاهريًّا، لكنَّ صدرَ الوطنِ لكِ مستقر لا يُهدَمُ.
في الحنايا جذورنا تُقاومُ العفنَ والظلم والظلامَ، وفي العيونِ نارٌ لا تُطفَأ…ولجنودنا عزيمة لا تقهر..
لن نركعَ للعارِ، ولن نَخضعَ لليأسِ،
سنصوغُ من دمعةِ الأمِّ سيفَ عزيمةٍ، ومن نَفَسِ الحزنِ رايةَ إصرارٍ..
تصميمنا — كالصخرِ — لا تهزه الريح، وإرادتنا — كالبحرِ — لا تُكسرُ بل امواجها تجرف كل خائن وعميل وسنهزم العدو باذن الله.
أقسمنا على أن نعيدكِ… فداءً للشهداءِ، وبراءةً للجرحى وطهراً وطهارة للمغتصبات ،
لا نريدُ حربًا من أجلِ الحربِ، بل استردادَ كرامةٍ تَحِقُّ لأهلِها.
إصرارٌ يسبحُ بينَ الدعاءِ والعملِ، وصبرٌ يِلتهِمُ الظلمَ حتى يُنالَ الحقُّ.
يا أهلَ الفاشرِ والسودان : انهضوا، لا تتخلُّوا عن الشموخِ،
اجعلوا كلَّ وجعٍ محراثًا يزرعُ بذورَ بناءٍ وإعادةِ إعمارٍ وشرفٍ.
كونوا كما كنتم دوماً: صامدينَ، لا تخضِعونَ للذلِّ، ولا تعطونَ لليأسِ مجالا ولا للقنوط سبيلا.
نُنادِي بأعلى الصوتِ:
لا تُمحَوا أسماءُ الشهداءِ من دفاترِ الذاكرة ، لا تستسلموا..
ولا تتركوا المعتدى الباغى فرصة ليهزم صبرنا وجلدُ الوطنِ عن الصمودِ حتى يزهرَ فجرٌ الخلاص والنصر المبين لجيشنا.
هذه الأرضُ لنا، وانتصارنا ليس صفقةً تُباعُ او تُقايَضُ. بل يقين ثابت..
نعم، نُنوح ونبكي وبكاؤنا فخرٌ،
فالبكاءُ لجرح الوطن عز وكبرياء
وللجبناء المتمردين البُكاءً زَيفًا، وعار..
نبكى وندعوا إلى نهوضِ هذا المارد السودان .
لن نُصغِ لأصواتِ الخذلانِ، بل نَسمَعُ نداءَ الواجبِ والضميرِ.
يا فاشرُ: انتظري… لن نتركك لليأسِ، ولن نتركَ لليدِ التي سَلبتْكِ موطئَ قدمٍ في حياتنا.
سنلملمُ الجراحَ، نعيدُ البناءَ، نُحيي أسماءَ الأبطالِ على الألسنةِ، ونزرعُ في الترابِ سلامًا يليقُ بكرامتكِ.وعزتك..
فليكن نواحُنا نَوحَ كبرياءِ، لا نواحَ ضعفٍ، ونَحيي عزْيمَتنا بصلابةِ الإيمانِ والعملِ.
نمضي بحزمٍ لا يَلينُ، وبصبرٍ يحوّلُ الجراحَ إلى سيوفِ إصرار،
نرفعُ رايةَ العدالةِ عاليًا، ونَعدُ الشهداءَ بأنّ العهدَ محفوظٌ حتى النصرِ أو الشهادةِ.
اللهمَّ احفظ الفاشرَ وأهلَها، واجعل نَصرتكَ لاحقةً للمظلومين، وارزقنا عزيمةً لا توهنُ، وقلبًا لا يَغفلُ عن الحقِّ.
(آمييين)
عقيد شرطة (م)
حسنين مصطفي حسنين


