صهيب حامد يكتب ما هو المتغيِّر الميداني الذي قدمته الإمارات للجنجويد ، فمنحها تفوقاً مؤقتاً بدارفور وكردفان.. وكيفية مواجهة ذلك!!؟

لقد إستشعر محمد بن زايد مهانة عظيمة بعد الهزائم التي تلقاها من الجيش السوداني هذا الأخير الذي طرد المليشيا الإماراتية من كل وسط السودان ، وآخر ذلك كان طردها من ولاية الخرطوم وآخر معاقلها في منطقة (صالحة) في مارس ٢٠٢٥. بالطبع فلقد أضمرت الإمارات ذلك وراكمت مذّاك ترسانة السلاح التي تدفقت على المليشيا عبر ليبيا (حفتر) وتشاد بإستخدام عدة مسارات منها مطار بوساسو في الصومال بعد أن أصبحت هذه الأخيرة حديقة خلفية لدويلة الشر. إذن تدفقت الإمدادات براً من لبيبا حفتر وكذلك عبر مطار أم جرس بتشاد ، وإن إحتفظت الإمارات بحق إستخدام مطار نيالا كمحطة مباشرة لبعض الأسلحة النوعية المهمة جدا والتي تم التعويل عليها لخلق تفوق نوعي على الجيش السوداني بعد الهزيمة النكراء التي تلقتها الإمارات على هذا الجيش منذ ٢٥ مارس ٢٠٢٥م في منطقة الصالحة بولاية الخرطوم. رغم إيمان هذا الكاتب القاطع بسردية جيشنا العظيم طوال هذه الحرب ، ولكن من يدٍ فلقد جمّد جيشنا عملياته العسكرية بعد فك حصار مدينة (الأبيض) ومن ثمّ ربطها بوسط السودان حيث كان متوجباً السير قدماً لتحرير كامل التراب السوداني إنطلاقاً من هناك. وفي ثنايا ذلك يبدو أنّ القيادة السودانية طفقت تبحث في دروب التسويات السياسية لوقف ، فأعطت بعض الأطراف الدولية قيادتنا السياسية والعسكرية الضو الأخضر خداعاً لمنح الوقت للإمارات والمليشيا لإلتقاط الأنفاس وتنظيم الصفوف إلى أن تفاجأ العالم بسقوط مدينة (النهود) ثم (الخوي) ، وأخيرا حدث ما حدث في كل من الفاشر وبارا وهو ما وضع الجميع أمام تطور ميداني إستراتيجي ينذر بإنقلاب في موازنة الحرب رأساً على عقب!!.
إذن ما العمل.. يتوجب علينا الآن البحث عن المتغيِّر الميداني الذي أعاد الروح للمليشيا الإماراتية بعد هزائمها السابقة ، فليس من شئ مثل الحقيقة يعيد نصاب التفوق لجيشنا بدلاً من الغرق في سرديات الآماني والأحلام الكذوب. ثمة تحليل إستراتيجي بصحيفة الوول إستريت جورنال (Wall street journal) يضعنا على صورة الحقيقة الناصعة حيال التطور الذي حدث في حرب السودان ضد الإمارات وجنجويدها ، فلقد إستطاعت الإمارات العربية المتحدة في إطار تعاونها العسكري مع الصين إستجلاب المسيرة الإستراتيجية (Rainbow ch-95) وهي المسيّرة الصينية الأميز بقدرات فائقة في الحمولة (وزن ٦٥٠كجم وحمولة ١٧٠كجم) وقدرة تحليقية (250KLM raduis). إلى جانب قدرة طيران تتجاوز ٦٠ ساعة وقوة تدميرية هي الاعظم بالنسبة للطيران المسيّر وأنظمة حرب مدمجمة ة بالذكاء الإصطناعي مما يجعلها الأحدث ضمن إبتكارات الطيران الصيني المسير من طراز قوس قزح (Rainbow). وبمعزل من علامات الإستفهام حيال بروتوكولات التعاون العسكري بين الإمارات والصين وغض الحزب الشيوعي الصيني الطرف عن فظاعة الإنتهاكات الممارسة الآن في السودان من قبل الإمارات بإستخدام السلاح الصيني ، ولكن من يدٍ فإن ذلك يطرح التساؤل عن عمق التعاون الصيني الإماراتي والدوافع الصينية وراء ذلك ، وما إذا لم تزل الصين تعتمد على شراكاتها مع الإمارات في الجانب التكنولوجي خصوصاً التعاون بين مجموعة G42 (مملوكة لطحنون بن زايد) وشركة هواوي الصينية. فلقد أوردت نيويورك تايمز قبل عدة أيام أن الصين قد تحصلت على تقنيات الحرب الإلكترونية الذي طور بها الجيش الصيني صاروخ PL15 الذي يضرب خلف مستوى الرؤية (BVR) وهو الصاروخ جو أرض (Air to surface missile) الملحق بكل من الطائرات الصينية من الجيل الرابع والرابع ونصف مثل (J10c) و (J20) وطائرة الجيل الخامس الصينية (J 35). فلقد نمى لعلم إدارة الرئيس بايدن في العام ٢٠٢٤ هذا التعاون فقامت بحظر مجموعة G42 من التعامل مع قطاع التكنولوجيا الأمريكي وهو من ضمن عدة إجراءات إتخذتها إدارة بايدن الديمقراطية في ظل توترها مع كل من الإمارات والسعودية ، وهو ما إنقلب رأساً على عقب بعد فوز الرئيس (ترمب) الذي رفع من فوره العقوبات على مجموعة G42 الإماراتية في مايو ٢٠٢٥م بعد إجتماع قصير مع الشيخ طحنون بن زايد في البيت الأبيض وهو ما مهّد لصفقة الإمارات بخصوص الذكاء الاصطناعي مع شركة إنفيديا بمباركة سياسية كبيرة من الرئيس ترمب. بالطبع كان لهذا التطبيع الجديد آثار كارثية على السودان ، فنفس دونالد ترمب الذي كان يلوّح في حملته الإنتخابية بفرض العقوبات على الدعم السريع على خلفية إنتهاكاته في دارفور إذا به يفرض العقوبات على السودان (الضحية) على خلفية إتهامات لم يثبتها أحد ولم تعقد لها لجان مستقلة ولله المثل الأعلى!!.
لا يريد الكاتب الخوض في تفاصيل فنية حيال كيفية مجابهة التحدي الجديد في ميدان الحرب ومتغيراتها المتمثل في المسيّرة الصينية الإستراتيجية (Ch-95) ، ولكن إلى جانب كيفية المجابهة الفنية العسكرية لهذا الخطر الطائر (Ch-95) والمتمثل في المنظومات الأرضية الحركية المضادة (kinetic air defence) ،فهناك كذلك الجانب التكنولوجي المعلوماتي المتعلق ب ال (IT SECTOR) أو (Non-kinetic warfare defence) وهو ما يمكن للشباب السوداني داخل وخارج السودان والشباب المتعاطف معه الإسهام فيه بفاعلية كبرى وكذلك هناك الجانب الجيوسياسي المتعلق بالدور الصيني وكيفية التعامل معه لإقناعه أو الضغط عليه لوقف الإمداد من هذا الصنف أو غيره لمليشيات الدعم السريع. يؤكد خبراء التعامل مع المسيرات أن وسائل الحرب الإلكترونية المضادة (Non-kinetic measures) للمسيرة الصينية من هذا النوع (CH-95) هي الأكثر فاعلية من ناحية التكلفة (Cost-effective) من رصيفتها (Kinetic measures) أو المضادات الأرضية الحركية. إذ أن الحرب الإلكترونية المضادة ل (Ch-95) عليها أن تستهدف فقط تعطيل وإعتراض منظومة الإرتباط بين السيطرة والقيادة والطائرة المسيرة (Command & control links) و منظومة الملاحة الجوية (Navigation systems). وهنا فإن التكتيك الأنجع هو التسبب بما يعرف التشويش الفعّال على موجة التردد الراديوي (Radio frequency jamming) وذلك بالتشويش على الاتصالات بين المسيّرة ومحطة التحكم الأرضي. حسناً.. فكما هو معلوم أن نصف القطر العملياتي ل (Ch-95) يبلغ ٢٥٠ كيلومتر، وكحيلة لزيادة هذا المدى يتم خلق لينكات بالقمر الصناعي المعني وهو ما يعني وجوب توفير أجهزة تشويش مضادة واسعة لتغطية المنطقة العملياتية للمسيرة في حال الحرب الإلكترونية المضادة. وهنا يتوجّب إستخدام حيلة فاعلة للتشويش وهي إستخدام تقنية (GNSS\GPS Spoofing) أو التحايل على إشارات نظام الملاحة بالاقمار الصناعية العالمي، وهذه الحيلة تستخدم اليوم في عدة حروب في العالم بشكل ناجع حيث يمنع ذلك الطائرة الدرون من الطيران بدقة ويمكن إعادة برمجتها وإنزالها في المكان الذي تريده الجهة الأخرى، بل يمكن استخدامها لضرب هدف صديق بدلا عن الهدف العدو وهو ما يحدث نتيجة تهكير موقع القيادة والسيطرة أو ما يسمى ب (Cyber\Network warfare).
وهنا يجب الاهتمام بركن مهم وهو تأجيج الحراك العالمي المتنامي ضد جرائم الحرب التي إرتكبها مليشيا الدعم السريع في الفاشر وربط ذلك بالإمارات ومن ثمّ إسرائيل. ومن ثم كذلك ربط الإبادة الجماعية في دارفور بالإبادة الجماعية جرائم الحرب في (غزة) وذلك بالتدليل على المصالح الإسرائيلية في ما تفعله الإمارات في السودان ، وبالتأكيد فإن ذلك سوف يكسب الحراك من أجل (الفاشر) علاقات ثمينة لا تقدر بثمن وسط الحراك المساند لغزة في أروبا وأمريكا وباقي العالم مما يُكسب الشباب السوداني الناشط في دعم القوات المسلحة السودانية وسط هذا الزخم علاقات تمكّنه من تقديم الدعم السيبراني المطلوب في هذا الصدد. كذلك يمكن إستخدام نفس هذا الحراك فيما بعد لمجابهة الخطر الجيوسياسي المتمثل في التعاون الصيني – الإماراتي للضغط على الحكومة الصينية عبر الرأي العالمي المضاد للحرب في الفاشر. فقط المطلوب إهتمام الدوائر الرسمية في السودان خصوصاً وزارة الخارجية.. عسى ولعل!!.


