الأخبار

أنين ألانامل  د. الهادي خضر درمه   يكتب  شمس السودان لن تغيب… وإن كره المدهنون

 

“وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ” (القلم: 9). آيةٌ كريمةٌ من سورة القلم، نزلت في سياق مخاطبة الثبات على المبدأ ورفض المساومة على الحق، لكنها اليوم تتجلى كمرآة صافية تعكس واقع أمة بأكملها، أمة السودان الجريح.

 

فما أشبه حال أهل الباطل في كل زمان ومكان! لا قضية لهم يغارون عليها، ولا دين يردعهم، ولا وطن يحرصون على وحدته. همهم الأوحد هو مصالحهم الضيقة، وغايتهم هي إضعاف الحق وتلبيسه على الناس، حتى لو كان الثمن تمزيق الأوطان وإراقة دماء الأبرياء. وهذا بالضبط ما يفعله اليوم أولئك الذين باعوا السودان بثمن بخس، وفتحوا أبوابه للمرتزقة والغرباء ليعيثوا فيه فسادًا، غير عابئين بتاريخه العريق أو مستقبل أجياله القادمة.

 

لقد أرادوا للسودان أن “يُدهن”، أن يتنازل عن سيادته وقيمه ومبادئه، وأن يقبل بأنصاف الحلول التي تضمن لهم مكاسبهم، حتى لو كانت على حساب وحدة ترابه وكرامة شعبه. وعندما رفض الشرفاء من أبناء هذا الوطن المساومة، كشّروا عن أنيابهم، وأطلقوا العنان لآلة الحرب والدمار، ساعين لتقسيم المقسّم وتجزئة المجزّأ، خدمةً لأجندات خارجية لا تريد للسودان إلا أن يكون ساحة للصراع ومنجمًا للثروات المنهوبة.

 

إن الخيانة ليست مجرد كلمة تُقال، بل هي واقع مرير يتجسد في كل رصاصة تطلق على صدر سوداني، وفي كل بيت يُهدم، وفي كل أسرة تُشرّد. إنها خيانة للعهد، وللأرض، وللأجداد الذين رووا هذا التراب بدمائهم الطاهرة للحفاظ عليه حرًا أبيًا.

 

ومن هنا، نطلق نداءً حارقًا إلى أصدقاء السودان الحقيقيين في كل مكان، إلى كل من يؤمن بالحق والعدل والكرامة الإنسانية. إن السودان اليوم ليس مجرد بلد يمر بأزمة سياسية، بل هو وطن يتعرض لمؤامرة وجودية تستهدف كيانه وهويته. إنه يواجه محنة تتطلب وقفة صادقة من كل ضمير حي.

 

يا أصدقاء السودان، هبّوا لنجدته. لا تقفوا متفرجين على هذا النزيف. ارفعوا أصواتكم في المحافل الدولية، وافضحوا المتآمرين وأصحاب المصالح الذين يغذّون هذا الصراع. قدموا الدعم للشعب السوداني الصامد الذي يتوق للسلام والأمن والاستقرار. لا تتركوه وحيدًا في مواجهة مصيره.

 

فكما أن الشمس لا بد أن تشرق بعد كل ليل، فإن شمس السودان لن تغيب. سيظل شعبه متمسكًا بحقه في وطن واحد موحد، وسيفضح كل الخونة والمتآمرين، وسيبني سودان المستقبل الذي يليق بتضحياته. والأيام دول، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

حفظ الله السودان وأعاد له امنه وامانه.

اذا أمد الله في الاجال سنعود.

زر الذهاب إلى الأعلى