أعمدة الرأي

بالحبر السائل فريق شرطة د. هاشم علي عبدالرحيم يكتب عود لينا ياليل الفرح

 

ابن الخال والصديق العزيز الاختصاصى الباطني الكبير محمد موسي محمد احمد عندما نشبت هذه الحرب اللعينة، كان على وشك المغادرة للعمل في دولةٍ خليجية سبق له العمل فيها، إلا انَّه اضطر للتأجيل بسبب ظروفٍ أسريةٍ متشعبة وغاية في التعقيد برزت للعيان في الايام الاولى للحرب اللعينة هذه ، وتفاقمت بعد دخول أوباش الإمارات ومرتزقتها لولاية الجزيرة، حيث انتقلت الاسرة برمتها، رفقة عميد الاسرة والاخ الاكبر عوض الله الي مسقط الرأس هناك في (ساب مساوي) الجميلة. هذا التأجيل تحوَّل لاحقًا إلي إلغاء تسببت فيه اشياءُ اخري ملحة، واحدةٌ منها مسألة تطبيب الأهل من خلال الوحدات الصحية في مساوي والقرير وكورتي و مستشفى الضمان بمروي، وهذا كله الي جانب، العيادة المنزلية الدائمة هناك في ثرايا العوض، او (راكوبة) الاسرة الكبيرة، و التي لايسأل مرتادوها عن الساعة و ما اذا كانت ليلًا، فجرا أو نهارا.* *واذكر انه حضر الي عيادة الضوء والصوت هذه مريضٌ من الأهل، وبعد السؤال عن الاعراض و الكشف وقياس الضغط، إتضح انَّ الامرَ يحتاجُ لبعضِ الفحوص الطبية، والتي تتطلب الذهابَ لحاضرة المحلية مروي، ولهذا قال له: يا ود(فلانة) يكني بامه (انتا انشاء الله باكر تجيني في مروي نعمللك موجات وفحوصات)..* *وافق ومضى، ثم مالبث حتي عاد ليقول: (شوف يا ود الطاهاب انا مروي لا عندي ليها كرعين ولا بقدر امشيلا، لكن بَرَسِلَّك الولد)!!! وضحكنا جميعًا لأننا نعرف بان الطب عندنا لم يتطور للدرجة التي تُمَكِّن الاطباء من اجراء الفحوص علي الابناء لمعرفة علل الاباء وامراضهم .*

*في مجتمعنا الريفي في كل بقاع السودان (الحمارة بترتاح في جناها) ومألوف وعادي جدا ان يعتمد الآباءُ والامهاتُ علي الابناء في قضاء الحوائج كلها ولهذا فانك لن تندهش عندما ترى استاذًا جامعيًا متخصصًا في علم الذرة وصل لتوه من امريكا لقضاء الإجازة ، ممتطيًا حمارًا، وفي طريقه لاستجلاب علف البهائم التي سيتولى- في كثير من الاحيان- حلبها. والأبناء في أرياف السودان كلها- يظلون عيالًا عند الآباء والأعمام والأخوال وعلي ذات الوتيرة والحال الذي كانوا عليه، واعمارهم لم تتجاوز العاشرةَ، وهم الآن في الأربعين أو الخمسين، ويتم ارسالهم لقضاء الحوائج دون النظر لاية اعتبارات اخري تتعلق بالتعليم والثراء والوظائف. ويحضرني ذلكم الموقف الحرج الذي حكاه احد الاطباء الكبار والذي قال: كنا في سنتنا الأخيرة في كلية الطب بجامعة الخرطوم، و تمت دعوتنا، انا ومجموعة من دفعتنا، لحضور زواج شقيقة زميلنا في قريته بالجزيرة، وقضينا هناك يومَيْن جميليْن لاينمحيان من الذاكرة. استقبلتنا فيهما القريةُ استقبالًا مَهِيبًا وبذل الجميعُ كلَ جهدهم لراحتنا وقد تم تخصيص مجموعةٍ من اربعةِ رجال تم اختيارهم بعناية فائقة لخدمتنا (الاستحمام والاكل والشرب والنوم وحتي القعاد).. وبعد عودتنا بأيام اكتشفنا ان الذي كان يتولي غسل ايدينا قبل الأكل وبعده متنقلا بيننا بصحنه وصابونه وابريقه- وللاسف الشديد- استاذًا مشاركًا بكلية الصيدلة المجاورة لكليتنا!*!

وبمناسبة الاعمام والاخوال، فإنّ الزواج المبكر عندنا للفتيات والمتأخر جدا في احيان كثيرة للرجال مثنى وثلاث ورباع، افرز واقعًا لا اظن انه تشاركنا فيه شعوب اخري، حيث انه وفي كثير من الاحيان يكبر ابناءُ الاخوة والاخوات اعمامَهم واخوالَهم، و لدينا في الشرطة مثال كنت اقف عنده كثيرا وانا في رتبة العقيد مديرا للمكتب الصحفي، وهو عمومة المقدم علي محمد عثمان (الطويل) للفريق عمر جعفر محمد عثمان، واذكر ان الصديق العزيز وليد الطيب طلب مني في بدايات هذه الالفية تحديدا فى خامس ايام اضحية العام 1421 السفر معه لمدينة بركات بالجزيرة للتقدم لواحدة من حسناواتها، والتي كان مرتبطًا بها عاطفيًا، وعندما قلت له إنه يجب أن يرافقَنا احدُ كبار العائلة، قال إنَّ خالَه الاستاذ بجامعة الجزيرة في انتظارنا بواد مدني، وسنأخذه معنا في طريقنا كممثل للعائلة. وصلنا مدني عصرًا وكانت دهشتي كبيرةً، نظرا لكون الخال اصغر منا نحن الاثنين ربما باكثر من سبع سنين. تحركنا ثلاثتُنا من سكن الاساتذه بالدرجة لأحد المطاعم، حيث تناولنا وجبةَ الغداء، وبعده توجهنا صوب بركات حيث تم استقبالنا بحفاوة بالغة، وتم طلب يد العروس بواسطة الخال الصغير واخذنا الموافقة علي ان يتم الاتفاق لاحقًا على ترتيبات العرس، واستأذنا للمغادرة تحت إلحاح اسرةِ العروس علينا للبقاء وتناول العشاء المُعد سلفا، ولكننا رفضنا متعللين بانه لا مكان في بطوننا له وامامنا عودة ملحة للخرطوم، وبينما نحن وقوفًا في مجادلة المغادرة والعشاء، دخل علينا القمر اقصد اخت العروس التي اكاد اقسم بأنها من حور الجنان كما قال سيد عبدالعزيز و التي قالت بعد السلام: (شوفوا ياجماعة اولا كدي اقعدوا وكل عام وانتم بخير ، قسما بالله مابتمشوا الحلة دي من امس شغالة في عشاكم دا، وثانيا نحنا ذاتنا دايرين لينا قعدة معاكم) وجلسنا دون ان ننبث ببنت شفة، ولا اعرف انا شخصيا لماذا جالت في خاطري فى تلكم اللحظات رائعة صديق احمد وعبدالله محمد خير رحمهما الله (العيد المضى) وتحديدا قول شاعرنا الكبير :

بتذكر العيد المضى

يوم بيتنا اصبح كلو خير

يوم كنا بى نشوة فرح دايرين نطير

يوم القمر فى بيتنا متواضع قعد فوق السرير

وقال كل عام وانتم بخير

 

جلسنا واكملنا البرنامج كله وفقًا لترتيباتهم هم، والذي كان ختامه حفل (دكاكيني) صغير إنتهي ربما بعد منتصف الليل وغادرنا، ثم عدنا لذات المنزل بعد نحو من عامين لا للاحتفال بزواج المخطوب له والذي اختلف بعدها مع المخطوبة بل بزواج الخال من شقيقتها تلك.

وكل عام والوطن والناس وشرطتنا التى تحتفل وتحتفى باعيادها هذه الايام بالف خير،،،

دمر الله من افسدوا فرحنا وعيشنا الهانى الرغيد.

النصر للقوات المسلحة والشرطة والامن والمشتركة والمستنفرين الشرفاء.

 

فريق شرطة دكتور

هاشم علي عبدالرحيم

زر الذهاب إلى الأعلى