أعمدة الرأي

اوراق نازك الشوش تكتب ” جامعات السودان 2024 – خارج التصنيف، داخل الألم”

 

خروج الجامعات السودانية من التصنيف العالمي الخاص بمؤشر جودة التعليم في العالم ، والصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس للعام 2024 ، قد يتضح لكم انه مجرد خبر كباقي الأخبار التي تتداول لفترة ثم ينقطع الحديث عنها ، حاشا ما كان مثله كباقي الأخبار ، فهو خبرٌ ضجت به الأعماق قبل الأقلام ، كيف لسورٍ متين أن ينهار بين ليلة وضحاها ، لم يمر على تداولة سوى بضعٌ من الساعات إلا إن أثره بعثر الأفق ،بداءت الوساوس في اذهان كل ما يهمه الأمر وهنا بالطبع اقصد ( طلاب الجامعات السودانية ) فأول ما طرق على أُذني حديث خرج بحرارة جوف من طالبة تقول ( طالما السودان خلاص خرج من التصنيف العالمي يبقى شهادتنا ما ح تكون معتمدة فبالتالي فرصتنا في المستقبل إنو نشتغل في الخارج ضعيفة ) دون أن أشعر وجدتُ نفسي اضحك ، ضحكة تمثل المقولة المتداولة في مثل هذه المواقف ، والتي تقول ( شر البلية ما يضحك ) لم أجد اي كلمات تعازي لأواسيها بها ، أتى هذا التصنيف مخيباً أمال كثيرة ، في زمن بات فيه الإستقرار في السودان امر قاسي لدى كثير من الشباب وخاصة هذه الفترة ، فأضحى الجميع يريد أن يتخرج من الجامعة بفارق الصبر ليأخذ الشهادة ويعمل بها في الخارج … ! يبقى هذا حلم بُنيت عليه حياة بأكملها على وشك الإندثار ، فضعف جودة التعليم سيُحدث فارق كبير في مستقبل الطلاب .. سكت الواقع عن التفوه بهذا الخبر وضجت مواقع التواصل الاجتماعي، وقعت عيني على تعليق ، قد يمثل رأي الأغلبية التي يتملكها السكوت بسبب الخوف في الخوض أو حتى إبداء رأي في مثل هذه المواضيع ، ويمثل ايضاً كل من زاق مرارة التعليم الإلكتروني، كتبت إحداهن في التعليق ( اصلاً مافي شئ دمر جودة التعليم في الجامعات ونزلنا من التصنيف العالمي غير الدراسة الإلكترونية) مواصلة التعليم في فترة الحرب إلكترونياً ( اونلاين) كان حلاً جذري لعدم توقف التعليم الجامعي في السودان كلياً ، وكان لابد ان يتوقف بمجرد هدوء الأوضاع في البلاد ، ولكن الكارثة التي اودت بنا إلى هنا ، أن مع هدوء الحرب وفتح اغلب الجامعات ابوابها في الدراسة بمقراتها بالجامعة إلا أن بعض الجامعات لا زالت مستمرة في الدراسة إلكترونياً حتى في المجالات الطبية .. يبدو أن الدراسة إلكترونياً حسنت من سمعة السودان في فترة الحرب بقدرته على مواصلة التعليم الجامعي رغماً عن انف الحرب واضحى سبباً وإن لم يكن رئيسياً مع (وجود اسباب آخرى بالتأكيد ) في خروجه من التصنيف العالمي . يؤسفني القول أن الحرب أو بالأصح ( دويلة الشر الملعونة ) ألتهمت كلما حولنا حتى تعليمنا الشامخ لن ينجو منها .

زر الذهاب إلى الأعلى