أعمدة الرأي

مدارات للناس هاشم عمر يكتب زيرو جمارك نظام الإقرار المسبق للشحنات (ACD): ثورة رقمية في إدارة التجارة

 

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز كفاءة العمل الجمركي وتحقيق التحول الرقمي في قطاع التجارة، شرعت قوات الجمارك السودانية في تطبيق نظام الإقرار المسبق للشحنات (Advance Cargo Declaration – ACD)، وهو نظام رقمي متكامل يُلزم المصدرين والناقلين بتقديم بيانات تفصيلية عن الشحنات قبل وصولها إلى البلاد.

 

ولا يُعد ACD مجرد نظام إلكتروني، بل يمثل نقلة نوعية في طريقة تعامل الجمارك مع الشحنات، إذ يتيح للسلطات الاطلاع المسبق على بيانات الشحنات عبر منصة موحدة، مما يمنحها القدرة على تحليل المخاطر واتخاذ قرارات استباقية بشأن التفتيش أو الإفراج، قبل أن تطأ البضائع أرض الميناء.

 

يشمل الإقرار المسبق مستندات أساسية مثل بوليصة الشحن، الفاتورة التجارية، فاتورة الشحن، وشهادة المنشأ، ما يضمن شفافية كاملة في سلسلة التوريد.

 

وتشير التقديرات إلى أن تطبيق نظام ACD ساهم في تقليص زمن التخليص الجمركي بنسبة تصل إلى 60%، كما أدى إلى تحسين دقة التفتيش، وتقليل التكدس في الموانئ، وخفض زمن الانتظار، وهو ما ينعكس إيجابًا على بيئة الأعمال والاستثمار في البلاد.

 

ويؤكد مسؤولون في قوات الجمارك أن النظام يسهم في رفع كفاءة التفتيش الميداني، وتقليل الضغط اليومي على الموظفين، والحد من التلاعب في المستندات، فضلًا عن تقليل الاحتكاك المباشر بين التجار والموظفين، مما يعزز الشفافية ويقلل من فرص الفساد.

 

ورغم ما يحمله النظام من فوائد، إلا أن تطبيقه قد يواجه مقاومة من بعض المستفيدين من الأنظمة التقليدية، إلا أن المضي قدمًا في تنفيذه يأتي ضمن التوجه العام نحو تطبيق الحكومة الإلكترونية وتحقيق الشفافية.

 

ويأتي هذا النظام في إطار التزام السودان بالمعايير الدولية، حيث يتوافق مع اتفاقية كيوتو المعدلة الصادرة عن منظمة الجمارك العالمية (WCO)، وإطار معايير SAFE، إضافة إلى اتفاقية تيسير التجارة (TFA) التابعة لمنظمة التجارة العالمية (WTO)، ومتطلبات السلامة البحرية للمنظمة البحرية الدولية (IMO)، وأنظمة أمن الطيران المدني لمنظمة ICAO.

 

ولا يقتصر دور النظام على تسهيل التجارة فحسب، بل يشكل أداة فعالة في تعزيز الأمن القومي، من خلال الكشف المبكر عن الشحنات المشبوهة، ومكافحة التهريب، والتصدي للسلع المقلدة والمخالفة للمواصفات، وحماية المجتمع من المخاطر الصحية والاقتصادية.

 

ويمهد نظام الإقرار المسبق الطريق نحو التكامل مع أنظمة مستقبلية مثل النافذة الواحدة، ونظام إدارة المخاطر الوطني، ونظام التتبع عبر GPS، والدفع الإلكتروني للرسوم الجمركية، مما يعزز من كفاءة الأداء الحكومي ويدعم جهود التحول الرقمي.

 

وقد أثبتت تجارب دولية مثل الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الصين، ودول الخليج، نجاح هذا النظام في تقليص زمن التخليص، ورفع مستوى الامتثال، وتحقيق قفزات نوعية في مكافحة التهريب، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويحفز بيئة الأعمال

في الختام يمثل نظام الإقرار المسبق للشحنات خطوة جريئة نحو مستقبل أكثر كفاءة وأمانًا في إدارة التجارة والحدود. ومع استمرار تطويره وتكامل مكوناته، يُتوقع أن يكون له دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز مكانة السودان في خارطة التجارة العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى