د التجاني الطيب عبدالماجد يكتب الجمارك السودانية من وحي الزيارة

الجمارك السودانية ليست مجرد مؤسسةٍ إجرائية تعبر عبرها السلع، بل هي صرحٌ وطنيٌّ راسخ، تتقاطع عنده خطوط الاقتصاد مع نبض المجتمع، وتلتقي فيه مسؤولية الدولة بكرامة الوطن. إنها الحارس الأمين على بوابات البلاد، والعين الساهرة التي تحمي مواردها، وتؤمّن شرايين الاقتصاد من العبث والاستنزاف، لتظل الدولة متماسكة في وجه التحديات، قادرة على الصمود والبناء.
في صمتٍ نبيل، تسهم الجمارك السودانية في دعم الخزينة العامة وتثبيت أركان الاقتصاد الوطني، عبر تنظيم حركة التجارة، ومكافحة التهريب، وحماية الإنتاج المحلي من الإغراق. فهي ليست رقماً في معادلة مالية، بل عقلٌ اقتصاديٌّ واعٍ، ودرعٌ واقٍ في معركة التنمية، وركيزةٌ أساسية لاستقرار الأسواق وحماية قوت المواطن.
ويمتد دور الجمارك إلى عمق المجتمع، حيث يتجاوز حدود الأرقام والإحصاءات ليحرس أمن الناس وصحتهم وسلامهم الاجتماعي. فمنع المخدرات والسموم، والتصدي للسلع الفاسدة والمحرمة، هو دفاعٌ مباشر عن نسيج المجتمع، وتأكيدٌ على أن الأمن الشامل يبدأ من الحدود، وينعكس على تفاصيل الحياة اليومية، سلوكاً واستقراراً وطمأنينة.
وحين نادت الكرامة، لم تتأخر الجمارك السودانية عن تلبية النداء. شاركت في حرب الكرامة بالمعينات والدعم، وبالرجال الذين غادروا المكاتب والمنافذ ليلتحموا بصفوف المقاتلين، إيماناً بأن الوطن لا يُحمى بالكلمات، بل بالتضحيات. فكانت حاضرةً في الميدان كما هي حاضرةٌ في المعابر، تؤدي واجبها بروحٍ واحدة، وانضباطٍ واحد، وهدفٍ واحد.
وفي هذا السياق الوطني المتكامل، تتجلى قيمة القيادة حين تنزل إلى الميدان وتلامس الواقع. فقد جاءت زيارة السيد الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم، مدير عام قوات الجمارك، إلى جمارك ومكافحة التهريب بالولاية الشمالية، لتجسد فلسفة القيادة بالفعل لا بالقول. زيارةٌ حملت في طياتها رسائل دعمٍ وتقدير، ووقوفاً مباشراً على أحوال القوات وسير العمل، واستماعاً صادقاً لنبض الميدان وهمومه.
لقد أكد سيادته، من خلال التفقد والمتابعة، أن قوة الجمارك تنبع من جاهزية رجالها، ومن تلاحم القيادة مع القواعد، وأن العمل الجمركي ومكافحة التهريب يمثلان خط الدفاع الأول عن اقتصاد الدولة وأمنها. لم تكن الزيارة إجراءً بروتوكولياً، بل تحركاً نابعاً من صميم العمل، يهدف إلى تعزيز الروح المعنوية، ودفع عجلة الأداء، وترسيخ قناعة راسخة بأن ما يُبذل في أطراف الوطن هو جزء أصيل من معركة الدولة من أجل الاستمرار والاستقرار.
وهكذا تكتمل الصورة؛ جماركٌ سودانية تحرس الاقتصاد، وتصون المجتمع، وتشارك في معركة الكرامة، وقيادةٌ واعية تتحرك في الميدان، وتدعم رجالها، وتغذي مسيرة الدولة بزخمٍ متواصل وقوة دفع لا متناهية


