إيقاعُ الأنامِل عقيدُ شرطةٍ: مُرتَضى العالِم يكتب مَلامِحُ مِن مَلاحِم (5 ـ 5) عَينٌ على الشُّرطةِ في مَعرَكةِ الكَرامة

بتَشريفِ السَّيِّدِ وزيرِ الدَّاخليَّة، والسَّيِّدِ مديرِ عامِّ قُوَّاتِ الشُّرطة، اختُتِمَت بدارِ الشُّرطةِ ببورتسودان فعاليَّاتُ الاحتفالِ بعيدِ الشُّرطةِ الوطنيِّ رقم (71)، والذي جاء هذا العام ـ وبرغمِ التَّحفُّظاتِ الأمنيَّة ـ استثنائيًّا من حيث الإعدادُ والترتيبُ والتنفيذ، حافلًا بالأنشطةِ المتنوِّعة والفعاليَّاتِ المختلفة بالعاصمةِ والولايات.
وقد بُذِلَت خلاله جُهودٌ مضنيةٌ من قِبَلِ الإدارةِ العامَّةِ للإعلامِ والعلاقاتِ العامَّة، بقيادةِ حادي رَكبِها اللِّواءِ شُرطةٍ (حقوقي) د. خَواض الشَّامي، وتحت إشرافِ الفريقِ شُرطةِ (حقوقي) عبدِ الفتَّاحِ عثمان، رئيسِ هيئةِ التوجيهِ والخدمات، حيث أُنتِجَت العديدُ من البرامجِ والفقراتِ الإعلاميَّة المقروءة والمسموعة والمرئيَّة، إلى جانبِ تنفيذِ أنشطةٍ مجتمعيَّةٍ تفاعليَّةٍ متنوِّعة، أسهمت في تعزيزِ تماسكِ المواطنين والتحامِهم مع الشُّرطة.
ويتزامنُ ذلك مع خِتامِ هذه السلسلةِ من مقالاتِ «مَلامِحُ من مَلاحِم شرطتِنا الفتيَّة في معركةِ الكرامة»، تلك المعركةُ التي خاضتها الشُّرطةُ عنوةً واقتدارًا، بعلوِّ كعبٍ، واشتدادِ بأسٍ، ورفعةِ رأسٍ، في منازلةٍ شرسةٍ وميادينِ قتالٍ خبرت مسالكَها، وخاضت لُججَ غِمارِها، باقتحامِ عُمقِ أهوالِها وأخطارِها، استشعارًا لمكائدِ التآمر التي حِيكَت بوضوحِ النَّهار، وعلى رؤوسِ الأشهاد، ضدَّ الوطنِ ووحدتِه وسيادتِه.
ولم تَغِبِ الشُّرطةُ عن المشهدِ منذ اندلاعِ معركةِ الكرامةِ ضدَّ المليشيا المتمرِّدة، كما يزعمُ ـ صياحًا ونُواحًا نعيقا ونهيقاـ سُفَهاءُ الأحلام، حُدُثاءُ الأسنان، فاقدو البصرِ والبصيرة؛ بل كانت حاضرةً بفاعليَّةٍ وروحٍ قتاليَّةٍ عالية، وقدَّمت أرتالًا من الشهداءِ والجرحى والأسرى، الذين كانت لهم صولاتٌ وجولاتٌ في ميادينِ القتال، فكأنَّهم ـ كما قال بشَّارُ بنُ بُرد ـ:
ومُثارُ النَّقعِ فوقَ رؤوسِهم
وقذائفُ الرَّاجماتِ ليلٌ تَساقَطَت نجومُه وتهاوَت كواكبُه
إيذانًا وإعلانًا ببزوغِ فجرِ النصرِ المبين، والانعتاقِ من ربقةِ الذلِّ وقيودِه، بصدقِ العزيمةِ وقوَّةِ الشكيمة، التي توشَّحت بها الشُّرطةُ وشائحَ النصرِ والعزَّة، وقلائدَ الأمنِ والأمان، بصدقِ الانتماءِ والولاءِ للسودان، الوطنِ الواسعِ الشامخ، ومجدِه الباذخ، بعُهودٍ ومواثيقَ أقسمت بها قواتُنا المسلَّحةُ والقواتُ المساندةُ لها في حربِ الكرامة، لتطهيرِ البلادِ من نجاسةِ العمالةِ والارتزاق.
فما أبشعَها من صفاتٍ، حين يتوارى أصحابُها خلف دعاوى الوطنيَّة وشعاراتِ الحريَّة الزائفة، وهي منهم بُرآء. ويا لخسارةِ الإنسانِ عندما تنحدرُ به أعمالُه، وتهوي به أفعالُه إلى دركاتٍ سحيقة، وطبقاتٍ عميقة؛ ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، متجاوزًا ضلالةَ ما لا يفقهُ ولا يُبصرُ ولا يسمعُ، أؤلئك كالأنعامِ بل أضلُّ سبيلًا.
ويأتي هذا الختامُ باديًا بالسَّبق، شاهدًا بالحق، قائمًا بالصدق، فارِدًا أجنحتَه، محلِّقًا مع النُّسورِ الجارحة، بنظراتِها الخارقة، ومخالبِها القويَّة، الحاملةِ لكراتِ اللهبِ الحارقة، بيعًا وشراءً في سبيلِ الله، والوطن، والواجب.
وكان مدخلُ استكشافِ هذه البطولاتِ والتضحياتِ جلسةً ذاتَ بُعدٍ ما منظور مثالًا بعرينِ الأبطالِ ومعقلِ الرجال، بالقطاعِ الأوَّلِ لقواتِ الاحتياطيِّ المركزيِّ بأم درمان، جمعتني بصناديدٍ وبواسل من «أبو طيرة»، فكاكي الحيرة، مستأنسين بحديثٍ روعيَت فيه آدابُه وضوابطُه، نستعرضُه ـ بإذنِ المولى عزَّ وجلَّ ـ في مقالاتٍ لاحقة.


