أعمدة الرأي

أُسَيْدياتُ الثُلاثاء عثمان الشيخ الأُسيد يكتب لو قابلك ملحدٌ(1)

 

قال يوسفُ: قابلني ملحدٌ، وقال لي: دينكم كله تناقضاتٌ وناسخٌ ومنسوخٌ ومتشابهاتٌ ومشتبهات.. نجد في كتباكم آيةً تقول على لسان عيسى: ” وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ” …. يعنى المبشر به (أحمد) لا (محمد) أين أحمد؟ نحن ننتظره!! ويقول الملحد: في كتابكم آية تقول: (ويعلم ما في الأرحام) ما المعجزة في ذلك؟ الطب الحديث يعلم ما في الأرحام.. يقول يوسف: هذا الملحد غلبني، فهو يحفظ من القرآن أكثر مما أحفظ ومما يحفظه معظمُ المسلمين الموحدين، وقال لي الملحد ،يوجد حديثٌ عندكم عن محمد: (أن الميت يُعذّب ببكاء أهله عليه) بينما توجد آية في كتابكم تقول: (لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ) ويقول رسولكم: (لا يزيد في العمر إلا البر يعني: بر الوالدين، ويقول رسولكم ،من أحب أن يُبسطَ له في رزقه وأن ينسأ له في أجله فليصل رحمه) ثم يسألني بسخرية، كيف يزيد العمر وفي كتابكم مكتوب (لكل أجل كتاب؟) قلتُ له: كيف أناقشك وأنت تُنكر وجودَ الخالق؟ ومن (انكر الأصلَ أنكر التفصيل) ولكن- مبدئيًا- أقول لك إن القرآنَ نزل على محمدٍ، وهو الذي قال الآية التي فيها (يأتي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ”) وهذا دليلٌ على أنَّ القرآنَ من عند الله، ولو كان من عند محمد لقال (من بعدي اسمه محمد) ثم قلتُ له امهلني بضعةَ ايامٍ وآتيك بالقول الفصل إن شاء الله، أنت الان تقول نصف الشهادة (لا إله) إن شاء الله يهديك اللهُ على يدي وتُكمل النصفَ الاخر (إلا الله) فتكتمل الشهادة.. (لا إله إلا الله) قلت ليوسف: إجتهد هذه الأيام بالبحث والسؤال، إسأل اهلَ الذكرِ وسوف تحصل على إجابات كافية. فما رأيك الآن أنت وأنا نبحث ونسأل عن إجاباتٍ لهذه الأسئلة ، نفيد ونستفيد. قال يوسف: هيا بنا ننطلق، قلت له: انتبه وتحقق من صحةِ المصادر، الأمرُ أمرُ دين..

بعد ثلاثةِ أيام قلت ليوسف: (من طوَّل الغيبات جاب الغنائم) قال: أبشر.. قلت له: هات ما عندك.. قال: أنا جاهز لمقابلة الملحد ومناظرته، في موضوع محمد وأحمد، وأقول له إن كنت تريدُ برهانًا من القرآن كما استدليت به، فإن كلمة محمد جاءت في أربعة مواضعَ في القران الكريم

{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ)

{ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ }

{ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ }

{ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}

قلت ليوسف: الملحد لا يؤمن باللهِ، فكيف يؤمن بكلام الله؟ قال يوسف: ولكنَّه أتى بالعلة من القرآن، وهذا هو الدليل من القرآن. سأبدأ له بقول الشيخ محمد سيد حاج الذي يقول فيه: *قال يأتي من بعدي اسمه أحمد* ولم يقل *محمد* حتى لا يدعي غيرُه أنَّه هو المقصود، فقد سبقه إلى اسم محمد أربعةٌ في الحجاز.. أما *أحمد* فهو اسم لم يكن معروفًا. إنتهى. ولكنني لن أكتفي بذلك لدي أدلةٌ أخرى. قلتُ له: هات ما عندك. قال: هناك عدةُ أسبابٍ في القول بين أحمد ومحمد، منها قول الرازي والشوكاني: {أَحْمَدُ} يحتمل معنيين أحدُهما: المبالغة في الفاعل، يعني أنَّه أكثرُ حمدًا لله من غيره مثل صادق، أصدق، ناطق، انطق، شاعر، أشعر. وهنا جاءت أحمد كصيغة مبالغة لـ حامد، فهو أحمد يعنى أنه أكثرُ حمدًا لله من غيره.

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: إنَّ اللهَ أجـرى علـى لسـانِ عيسـى بـن مـريم أن يقولَ أحمد ولم يقل محمد، يقول الشيخ: إن الحكمةَ في ذلك ثلاثةُ أمور:

الأول: إظهار فضله بين بني إسرائيل، لأن ظهور الفضل في أحمد أبلغ من ظهوره في محمد، إذ محمد تدل على اسم المفعول فقط، لكن أحمد تدل على

اسم الفاعل واسم المفعول، ومحمد لا تدل على أنـه أفضـل، لكـن أحمـد تـدل

على أنه أفضل الحامدين.. قلت ليوسف: هذا الحديث كان مقنعًا للنصارى الذين كانوا في عهد عيسى عليه السلام، أما الذين عاصروا محمدًا- صلى اللهُ عليه وسلم- لم يقتنعوا أنَّ أحمدَ هو محمدٌ. قال يوسف: هذا بيانه في فقرة (الثاني)

الثاني: الفتنة والابتلاء: حيث جاءَ اسمه على لسانِ عيسى بأحمدَ، وجاء

اسمه المشهور به محمد، ابتلاءً وامتحاًنا للنصارى، ولهذا قال النصارى: المبشر

به أحمد لا محمد، فنحن الآن ننتظر أحمدَ، فيقال لهم: إقرأوا الآيةَ إذا كنتم

تستدلون بها، وترونها دليلا، أُنظر إلى هذه الورطة! يقولون للنصارى إن كنتم تستدلون بالآية التي تقول أحمد، فأنتم تؤمنون بالقرآن، فأقراوها! وطبعًا لن يقرأونها.

الثالث: إشارةٌ إلى أن دينه أقوى، أي أقوى من دين النصارى لأنه إذا كان

أحمد- فأحمدُ اسمُ تفضيل، فيكون هذا الاسم الدال على التفضيل إشارةً إلى أن دينه أقوم، وأفضل، وأحسن من الأديان الأخرى. ولم يقل: (ومبشرا برسولٍ يأتي من بعدي اسمه (محمد) لأن (محمد) لا تدل على الأفضلية كما يدل عليه أحمد (لاحظ أن في تلك الفترة لم يكن يعلم النصارى ان الرسولَ اسمه (محمد)

وأما(محمد) فجاءت به هذه الأمة، لأنه لا يحمده إلا أمته، فهو (محمد) أي: يحمده أتباعه، أي: ًحمدا يَرَوْنَ أنه مستحقٌ له، ولا شك أن النبيَ- صلى اللهُ عليه وسلم- جامعٌ بين أمرين: فهو (محمدٌ) يحمده الناس، و يحمده الأولون والآخرون يوم القيامة كما قال االله تعالى: عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودا.. قلت ليوسف: هذا الشرح- إن لم يقنع الملحد- فهو شرحٌ وتوضيحٌ مفيدٌ لنا ولغيرنا من المسلمين، نحن نعلم أنه توجد عدةُ أسماء للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا ما ثبت عنه لما رواه جبير بن مطعم -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ لي أسماءً: أنا محمدُ، وأنا أحمدُ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفرَ، وأنا الحاشرُ الذي يُحشَرُ الناسُ على قَدَمي، وأنا العاقبُ) متفق عليه. قال يوسفُ: بقيَ دورُك أنت أن تأتيَ لنا بتفسيرٍ لما عرضه علينا الملحدُ فيما يعتقدُ هو أنه إشكالية (يعلم ما في الأرحام) والطب الشرعي يعلم ما في الأرحام… قلتُ له: إن شاء الله..

إن كنتم تريدون معرفة ردنا على الملحد، لبقية اسئلته فابقوا معنا يوسف وأنا، إن كان في العمر بقية..

والله أعلى وأعلم..

13 يناير 2026م

زر الذهاب إلى الأعلى