أُولُو الألباب والسياسة الأخلاقية بين التقوى والطلاق بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

في عالمٍ السياسة الذى
– تتقاطع فيه القيم مع المصالح،
– وتتنازع فيه المبادئ مع الأهواء،
تبرز حوبة “أُولُو الألباب”؛ أولئك الذين وهبهم الله بصيرة نافذة، وعقلاً راجحًا، وقلوبًا واعية.
ليلعبوا دورا فى السياسة التى تعتبر ميدانًا لصناعة القرار وتوجيه المجتمعات وفق معيار التقوى
فإن التقوى هي البوصلة التي تهدي أولي الألباب في هذا الميدان، حتى في أدق تفاصيل الحياة، كقضية الزواج او الطلاق
🌿 التقوى جوهر العلاقة مع الله :
التقوى في جوهرها هي استشعار دائم لحضور الله، وخشية واعية تُثمر طاعةً في السر والعلن. قال تعالى:
– “ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب”* ،
فهي ليست مجرد شعور قلبي، بل سلوك عملي ينعكس في القرارات والمواقف، سواء في السياسة أو في الأسرة أو في المجتمع.
*🧠 ألنخبة القرآنية*::
“أُولُو الألباب” هم الذين يستخدمون عقولهم لا في التحليل المجرد فحسب، بل في التفكر في آيات الله، والربط بين الوحي والواقع. قال تعالى:
– *”فاتقوا الله يا أُولِي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرًا”* ،
فهم المخاطبون بالذكر، والمكلفون بحمل أمانة الفهم والتطبيق،
وهم الأقدر على إدراك أن التقوى ليست عبادة فردية، بل مشروع حضاري.
*🏛️ حين يقود العقل المتقي*:
في السياسة، حيث تتشابك المصالح وتُختبر المبادئ، يكون لأُولي الألباب دور محوري. فهم لا ينخدعون ببريق السلطة، بل ينطلقون من وعي تقوي يجعلهم يزنون الأمور بميزان الله، لا بميزان الهوى قال تعالى:
– *”ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا”* ،
فالتقوى تفتح أبواب الحكمة، وتمنح السياسي المتقي قدرة على اتخاذ قرارات عادلة، حتى في أحلك الظروف.
*🕋 التقوى بين الألوهية والربوبية*
القرآن يربط بين التقوى وبين الإيمان بالألوهية والربوبية معًا. ففي قوله:
– فاتقوا الله واتقوا ربكم”
إشارة إلى أن التقوى ليست فقط خوفًا من العقاب، بل هي تعظيم لله بوصفه
– الإله المعبود،
– والرب المدبر.
وهذا الفهم العميق يجعل من التقوى أساسًا في كل علاقة:
– علاقة الإنسان بربه،
– وبنفسه،
– وبالناس.
*💔 السياسة الأسرية في ضوء التقوى*
في سورة الطلاق، التي تُعرف بـ”سورة الفرج”، نجد نموذجًا تطبيقيًا للتقوى في أدق تفاصيل الحياة:
“فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف”*
– قرار الطلاق ليس انفعالًا، بل سياسة أخلاقية.
“وأشهدوا ذوي عدل منكم :
– الشفافية والعدالة في الإجراءات.
وأقيموا الشهادة لله”*:
– لا مجاملة ولا تحامل، بل شهادة لله وحده.
ثم يختم السياق بقوله:
*”ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر”* ،
فمن كان يؤمن حقًا، يجعل التقوى حاكمة حتى في لحظات الانفصال.
*🌟 الختام:
استثمار في الآخرة :
السياسة بالتقوى ليست فقط إصلاحًا دنيويًا، بل هي استثمار في الآخرة:
*”وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله، هو خير وأعظم أجرًا”*.
فكل قرار يتخذه أولو الألباب بتقوى، هو لبنة في بناء مجتمع راشد، وأجر مدخر عند الله.
*🤲 دعوة للتوبة والتجديد*
وفي الختام، لا بد من التذكير بأن الكمال لله وحده، وأن الخطأ وارد، لكن باب التوبة مفتوح:
*”واستغفروا الله، إن الله غفور رحيم”*.
فالتقوى لا تعني العصمة، بل تعنى
– المسارعة إلى التوبة،
– والحرص على الصواب،
– والرجوع إلى الله في كل شأن.
-وتوبوا الى الله جميعا
٣هكذا تتجلى عظمة القرآن في ربطه بين العقل والتقوى، بين السياسة والضمير، بين الطلاق والعدل، ليصوغ لنا نموذجًا إنسانيًا راقيًا، لا يصنعه إلا أولو الألباب.

