أعمدة الرأي

ريحة البلد  د. سارة عبدالعزيز تكتب وطن يعود بأهله

 

تعود ريحة البلد مع أول خطوة على ترابها،

ومع أول نسمة هواء تحمل ملامح الذاكرة والطمأنينة

تعود مع مشهد الناس وهم يرجعون إلى بيوتهم في الخرطوم وبحري ومدني والجزيرة

بقلوبٍ متعبة لكن مفعمة بالأمل وبعيونٍ ترى في العودة نصرا لا يقاس بالكلمات

راجعين ومرجعين السودان والحمد لله الذي أعاد الخطى إلى الديار، وبشر بفتحٍ قريب يشمل الفاشر وكل ولايات السودان يارب بإذن الله

رغم العتمة التي لفت سماء الوطن،

ورغم الجراح التي نزفتها المدن والقرى، أثبت السودان مرة أخرى أنه أكبر من الحرب، وأقوى من الانكسار

تاريخ هذا البلد يشهد

كلما تعثر نهض أصلب عودا وأشد بأس

اواليوم يتجدد العهد

لا كشعارٍ يرفع بل كمسارٍ وطني وإرادة شعبٍ قرر أن الحياة أقوى

دفعت الحرب أثمانا باهظة نزوح قاس

واقتصاد منهك، ونسيج اجتماعي تضرر

لكن روح السودان لم تنكسر في كل بيت قصة صبر

وفي كل شارع حكاية مقاومة وفي عيون السودانيين يقين راسخ بأن العودة ليست حلما مؤجلا

بل حق قادم

عودة إلى البيوت، وإلى قيم التعايش وإلى دولة تحمي مواطنيها وتكفل كرامتهم دون تمييز

إن إعادة السودان لا تبدأ بالحجر وحده

بل بالإنسان تبدأ بإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع وترميم ما تصدع من علاقات وإعلاء قيمة القانون والعدالة

تبدأ بمدرسة تفتح أبوابها لتعيد للطفل حقه في الحلم

وبمستشفى يستعيد أنفاسه ليحمي الحياة

وبمزارع يعود إلى حقله ليزرع الخير

وبشاب يجد فرصة تليق بطموحه وتمنحه سببا للبقاء والبناء

وللسودان كل مقومات النهوض أرض خصبة،

وثروات طبيعية

وموقعٌ استراتيجي

وقبل ذلك شعب صبور مبدع لا يعرف الاستسلام

إذا توحدت الجهود

وتقدمت المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة

حينها يصبح الإعمار ممكنا والاستقرار أقرب مما نتصور فالأوطان لا تبنى بالضجيج

بل بالعمل

ولا تستعاد بالشعارات بل بالتخطيط والإخلاص والمسؤولية

راجعين ومرجعين السودان لأن الوطن لا يغادر القلوب مهما ابتعدت الأجساد

ولكن المستقبل تصنعه إرادة أبنائه

راجعين لنزرع الأمل بدل اليأس ومرجعين السودان وطنا يسع الجميع، آمنا

عادلًا

وإنسانيا هذا وعد شعب يعرف طريقه، مهما طال الليل، ومهما اشتدت العواصف.

زر الذهاب إلى الأعلى