ريحة البلد السودان بعد الحرب… أي مستقبل ينتظر البلاد؟ بقلم : د. سارة عبد العزيز

بعد أن تضع الحرب أوزارها
لا يخرج الوطن كما كان
لكنه لا يحكم عليه بالضياع ايضا يخرج السودان من هذه المحنة مثقلا بالجراح
لكنه يحمل في داخله قدرة عجيبة على النهوض كما النيل الذي يعرف طريقه إلى البحر مهما تعثرت ضفافه
الحرب لم تكن مجرد مواجهة بالسلاح،
بل كانت امتحانا قاسيا لفكرة الوطن نفسها
امتحانا لوحدة السودانيين لصبرهم
ولإيمانهم بأن هذا البلد يسع الجميع رغم الألم والخسارة واليوم
ونحن ننظر إلى ما بعد الحرب يصبح السؤال الحقيقي
كيف نصنع مستقبلا يليق بتضحيات الناس وبدموع الأمهات وبأحلام الأطفال المؤجلة؟
إن المستقبل لا يبنى بالمصالح الشخصية
ولا بالانقسام
بل بالحكمة والاعتراف بأن الوطن أكبر من أي خلاف
السودان يحتاج في هذه المرحلة إلى التقاء القلوب قبل المصالح، وإلى خطاب يرمم النفوس كما ترمم البيوت المهدمة
يحتاج إلى مصالحة وطنية صادقة، تغلب صوت العقل، وتفتح الباب أمام دولة القانون والعدالة والكرامة الإنسانية
وفي قلب هذا المشهد، تظل القوات المسلحة السودانية صمام أمان الدولة، وركيزة استقرارها، وحارس وحدتها الترابية. فالحفاظ على هيبة القوات المسلحة ليس خيارا سياسيا،
بل ضرورة وطنية، لأنها تمثل المؤسسة الجامعة التي تحمي الوطن من التفكك، وتصون سيادته، وتوفر الإطار الآمن لعودة الحياة المدنية وإعادة الإعمار جيش وطني قوي ومنضبط هو الضامن لسلام مستدام، لا سلام هش يتهاوى عند أول اختبار
أما إعادة الإعمار، فهي ليست إسمنتا وحديدا فقط،
بل إعادة بناء للثقة بين المواطن والدولة، وبين أبناء الوطن الواحد. هي فرصة لإحياء قيم العمل، والتكافل، واحترام التنوع الذي ظل مصدر ثراء للسودان عبر تاريخه
فالأوطان لا تعمر بالأموال وحدها، بل بسواعد أبنائها وإحساسهم المشترك بالمسؤولية
السودان بعد الحرب يمكن أن يكون أفضل مما كان، إذا ما اخترنا الوحدة طريقا
والوطن بوصلة، والإنسان غاية يمكن أن يكون وطنا يتعلم من ألمه، ويحول محنته إلى بداية جديدة، تكتب فصولها أياد متعبة لكنها صادقة، وقلوب مجروحة لكنها مخلصة.
فهذا البلد، الذي عرف الصبر طويلا، يستحق السلام طويل الأمد
ويستحق أن نلتف حوله، لا حول خلافاتنا، وأن نحفظه في عيوننا كما نحفظ أسماءنا. السودان باق بأهله
قوي بوحدته، وآمن بجيشه، وقادر على النهوض… مهما طال ليل الحرب
باذن الله راجعين بحبك يا وطني


