أعمدة الرأي

ريحة البلد معسكر العفاض يرسل رسالة كرامة من دارفور د. سارة عبدالعزيز

 

في الصور البتطلع من معسكر العفاض، في رسالة واضحة جدا

ما كل صورة محتاجة شرح،

في صورة واحدة بس كفيلة تقول الحاصل كلو

ملابس مستعملة

جمعت واترمت عند مدخل المعسكر، في الشارع، قدام العيون

لا يعني هذا عدم حوجت انسان دارفور

لكن لأن الكرامة كانت أوضح من الحاجة

اللقطة دي ما لقطة فوضى

ولا جحود، ولا قلة تقدير

دي رسالة مباشرة،

ما فيها لف ولا دوران

أهل دارفور، أهل الفاشر،

ما طالبين صدقات مهينة

ولا بقايا حياة الآخرين

هم طالبين أمان

طالبين استقرار،

طالبين عدل،

طالبين حياة كريمة تشبه باقي البشر.

الناس البتشوف الصورة لأول مرة يمكن تسأل: ليه؟

لكن البعرف دارفور،

والبشم ريحة البلد،

بفهم فورا

إنسان دارفور ما إنسان ضعيف

ما متعود يمد يدو إلا لي ربه

كريم حتى وهو موجوع،

صبور حتى وهو محاصر،

ثابت حتى والنار من حوله

من سنين طويلة دارفور واقفة في مواجهة الحرب

والانتهاكات

والتهميش،

والنسيان المتعمد.

ومع ذلك، الإنسان الدارفوري لسه واقف

لسه في أرضو

لسه ماسك ترابها بيدو،

وبيدافع عنها بصمت،

وبيدفع ثمن الوطن من دمو وحياتو

رفض الملابس المستعملة ما كان رفض للمساعدة،

كان رفض للإهانة المقنعة

رفض لفكرة إنو الإنسان يتحول لرقم في تقارير

أو صورة موسمية في نشرات الأخبار

وكان تأكيد واضح إنو المشكلة ما في اللبس

المشكلة في غياب الدولة،

في غياب القانون،

في غياب الأمن والأمان

أهل الفاشر ما محتاجين قميص مستعمل

محتاجين يناموا بدون صوت رصاص،

محتاجين أطفالهم يمشوا المدرسة بدون خوف،

محتاجين يعيشوا يومهم العادي… وبس.

وحتى الصدقة ذاتها،

في ديننا ما كانت يوما إهانة

الصدقة في أصلها كرامة،

وعطاء من أجمل ما يملك الإنسان،

ما من الفائض المكسور أو البالي

زي ما جاء في حديث الرسول صلي الله عليه وسلم

«إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا»،

وفي المعنى كمان

«خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى».

يعني العطاء يكون من الأحسن

من الأجمل

تقدم وتعطي وأنت راضي وفخور

وفي وسط كل الألم ده

يطلع إنسان دارفور كعادته

محترم

خلوق

شجاع

وطني

بيغلط؟ نعم، زي أي مجتمع

بتحصل مشاكل؟ طبيعي

لكن ما بتنكسر كرامته

وما بتنهزم روحو

الصورة دي من معسكر العفاض

ما صورة رمي ملابس.

الصورة دي صورة شعب بقول:

نحن هنا…

ولسه واقفين…

ولسه بنحب البلد.

دي ريحة دارفور.

ودي ريحة البلد.

وما زال للحديث بقية…

زر الذهاب إلى الأعلى