أعمدة الرأي

الهوية: لماذا لا نؤكد المؤكد؟ بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر 

 

تبدأ بسؤال :

هل يمكن أن نتواضع على صفات مشتركة للشخصية السودانية؟ سؤال يبدو بسيطاً لكنه في جوهره معقد، لأنه :

– يفتح الباب أمام جدلية الهوية والشخصية،

– يضعنا أمام تحدي التمييز بين ما هو أصيل وما هو مكتسب، وبين ما هو مشترك وما هو خاص.

 

تعريف الشخصية

الشخصية هي مجموعة السمات النفسية والاجتماعية التي تحدد طريقة الفرد في التفكير والسلوك والتفاعل مع الآخرين.

إنها ليست مجرد انعكاس للهوية، بل هي نتاج للتجارب الفردية والجماعية، للثقافة والتاريخ، وللبيئة التي يعيش فيها الإنسان.

 

فذلكة تاريخية للسودان

السودان بلد متعدد الأعراق والثقافات، تمازجت فيه الحضارات منذ آلاف السنين: من الممالك النوبية القديمة، مروراً بالفترة الإسلامية، وصولاً إلى الدولة الحديثة. هذا التاريخ الطويل صنع تنوعاً غنياً في أنماط العيش والقيم، لكنه في الوقت ذاته أوجد تحدياً في صياغة هوية جامعة تتجاوز الانقسامات القبلية والإثنية.

 

القبائل السودانية: التشابه والاختلاف

عند النظر إلى القبائل السودانية، نجد أن هناك سمات مشتركة تتكرر في معظمها: الكرم، الفروسية، الاعتزاز بالانتماء، والتمسك بالعادات.

 

هذه السمات يمكن أن تُفهم من خلال مفهوم

prototype

 

النموذج الأولي للشخصية السودانية، الذي يمثل صورة ذهنية عامة عن “السوداني” في المخيال الجمعي.

 

لكن في المقابل، هناك

stereotype

 

أو القوالب نمطية، وهي صور مبسطة أحياناً ومتحيزة أحياناً أخرى، تُلصق بقبيلة معينة أو مجموعة محددة، مثل وصف قبيلة بالشجاعة المفرطة أو أخرى بالميل إلى التجارة او الفكاهة او البداهة.

 

هذه الصور النمطية قد تكون صحيحة جزئياً، لكنها لا تعكس بالضرورة الواقع الكامل والمعقد.

 

ومن هنا نطرح السؤال الجوهري التالى :

– لماذا لا نؤكد المؤكد؟

أي لماذا لا نكرر الحديث عن الصفات المميزة لكل قبيلة وكأنها حقائق نهائية؟

وتأتى الاجابات أدناه:

– لأن التأكيد المستمر على الصفات الخاصة قد يكرّس الانقسام بدلاً من الوحدة.

– لأن الهوية الوطنية أوسع من الانتماء القبلي، وهي تحتاج إلى إبراز المشترك لا المختلف.

– لأن الصفات المميزة ليست بالضرورة ثابتة؛ فهي تتغير مع الزمن والتجارب والتحولات الاجتماعية.

– ولأن التركيز على المؤكد قد يحجب عنا رؤية التنوع كقيمة إيجابية، ويجعلنا أسرى الصور النمطية.

 

الخلاصة

الهوية السودانية ليست مجرد مجموع هويات قبلية، بل هي بناء متجدد يقوم على المشترك الإنساني والثقافي.

لذلك، لا نؤكد المؤكد لأننا نسعى إلى ما هو أعمق: إلى صياغة هوية جامعة تتجاوز حدود القبيلة وتحتضن التنوع. فالتواضع على صفات مشتركة للشخصية السودانية هو الطريق نحو تعزيز الانتماء الوطني، دون أن نفقد خصوصية كل مجموعة، ودون أن نقع في فخ الصور النمطية.

ختاما ان كان لابد من تأكيد المؤكد فى هوية نشير الى المقال السابق المدن البصمة علامة على الانضباط والهوية ..

زر الذهاب إلى الأعلى