أعمدة الرأي

ريحة البلد القوات المشتركة حين يصبح الدفاع عن الوطن موقفا أخلاقيا بقلم : د. سارة عبد العزيز

 

في اللحظات الفاصلة من تاريخ الشعوب لا تقاس المواقف بعدد البيانات ولا بضجيج الشعارات بل بالفعل على الأرض وبالثبات حين تتراجع الحسابات وبالانحياز الواضح للوطن حين تختلط الاصطفافات هكذا كان موقف القوات المشتركة السودانية في حرب الكرامة الحرب التي فرضت على السودان دفاعا عن الدولة والإنسان والهوية في مواجهة تمرد مليشيا الجنجويد

 

ماهي القوات المشتركة؟

القوات المشتركة هي تشكيل وطني عسكري نشأ من تنسيق وتكامل بين قوى نظامية وحركات كفاح مسلح سابقة اختارت منذ سنوات التحول من منطق الهامش إلى منطق الدولة ومن البندقية المنفردة إلى الواجب الوطني الجامع

هي قوات خاضت تجارب قاسية في ساحات القتال وتكوّنت خبرتها في ظروف صعبة ما جعلها اليوم من أكثر التشكيلات انضباطا ومعرفة بطبيعة الحرب غير المتناظرة

الجذور والتاريخ

منذ اتفاقات السلام وما تلاها من عمليات دمج وترتيب أمني ظلت القوات المشتركة حاضرة كقوة ذات عقلية وطنية لا تبحث عن سلطة ولا غنيمة بل عن موقعها الطبيعي داخل معادلة حماية الدولة السودانية

وعندما اندلعت حرب الكرامة في أبريل 2023 لم تتردد المشتركة ولم تناور سياسيا

بل حسمت خيارها مبكرا الوقوف مع الجيش السوداني ومع الشعب ضد التمرد

دورها في حرب الكرامة

في ميادين القتال أثبتت القوات المشتركة أنها ليست قوة عددية فقط بل قوة معنوية( موررررررال فوق)

وهو المصطلح الذي يتردد كثيرا لوصف تأثيرها الحقيقي

وجودها في الخطوط الأمامية أعاد الثقة ورفع الروح القتالية ورسخ قناعة أن هذه الحرب ليست حرب جنرالات بل معركة وطن

شاركت المشتركة في حماية مناطق استراتيجية وتأمين طرق الإمداد

وصد هجمات المليشيا في أكثر من محور

الدفاع عن المدنيين في مناطق تماس حساسة

وكان أداؤها متماسكا منضبطا بعيدا عن الفوضى التي طبعت سلوك المليشيا المتمردة

وتتميز قوات المشتركة بالوطنية المشهودة لها

وما يميز القوات المشتركة ليس فقط ما أنجزته عسكريا بل وضوح موقفها السياسي والأخلاقي

لم تساوم لم تساير خطاب

الحياد الكاذب ولم تختبئ خلف شعارات فضفاضة أعلنت بوضوح أن لا دولة مع المليشيا ولا كرامة مع التمرد ولا سلام دون جيش وطني واحد

هذا الموقف أكسبها احترام قطاعات واسعة من السودانيين حتى أولئك الذين اختلفوا معها في مراحل سابقة

البعد الإنساني

رغم قسوة الحرب حافظت القوات المشتركة على سلوك منضبط تجاه المدنيين وقدّمت نماذج لجنود يعرفون لماذا يقاتلون ولأجل من

حرب الكرامة لم تكن حرب كراهية بل حرب دفاع عن الحق في الحياة وعن الدولة التي تحمي الجميع لا مليشيا تعيش على النهب والرعب

ختاما في حرب الكرامة

سقطت الأقنعة وظهرت المواقف الحقيقية

والقوات المشتركة كانت في المكان الصحيح وفي التوقيت الصحيح وبالموقف الصحيح

هي اليوم ليست فقط قوة عسكرية

بل رمز لإمكانية بناء وطن تتوحد فيه البنادق تحت علم واحد وتتحول فيه التجارب القاسية إلى طاقة حماية لا هدم

المشتركة لم تختر الحرب لكنها حين فُرضت اختارت السودان…

نصر من الله وفتح قريب

زر الذهاب إلى الأعلى