أعمدة الرأي

مفارقات السياسة بين نظرية الحق ونظرية العدل بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

التاريخ : فبراير. 2026. 12

 

المفارقة هي اجتماع أمرين متناقضين في سياق واحد، بحيث يبدو كل منهما صحيحًا من زاوية معينة، لكنه يتعارض مع الآخر عند النظر من زاوية مختلفة.

 

في السياسة، المفارقة تكشف هشاشة المنطق الأحادي، وتبرز كيف أن الحق والعدل قد يتباينان في التطبيق رغم اتحادهما في المبدأ.

 

نموذج حماس وإسرائيل :

النزاع بين حماس وإسرائيل يمثل نموذجًا حيًا للمفارقة السياسية. فكل طرف يرى نفسه صاحب “الحق”، بينما الآخر يراه معتديًا.

 

هذا التناوب بين الجاني والمجني عليه يعكس كيف أن السياسة لا تُدار فقط بمنطق الحق، بل أيضًا بمنطق القوة والواقع المفروض.

 

نظرية Mindset or Repeated Action

وفقًا لهذه النظرية، تكرار الأفعال يولّد أنماطًا عصبية جديدة في الدماغ،

أي أن السلوك السياسي المتكرر يرسّخ عقلية معينة لدى الشعوب والقادة مثلا :

– تكرار المواجهات بين الطرفين رسّخ عقلية الصراع كجزء من الهوية.

 

هذا النمط العصبي الجديد يجعل من النزاع حالة “طبيعية” يصعب كسرها، حتى لو ظهرت فرص للسلام.

 

تحول الأدوار من خلال التكرار بين الجاني والمجني عليه :

– في لحظة ما، يُنظر إلى إسرائيل كـ “الجاني” بسبب الاحتلال وسياسات القوة.

– في لحظة أخرى، تُقدَّم إسرائيل كـ “المجني عليه” أمام هجمات حماس.

 

هذا التبادل في الأدوار يعكس المفارقة الكبرى: لا يوجد طرف ثابت في موقع الضحية أو المعتدي، بل يتغير الدور بحسب الزمن والسياق مما يستوجب استنتطاق مفهومى الحق والعدل النسبيين من خلال المقولة القانونية :

Everyone can do justice but it’s difficult to do right

 

نظرية الحق :

– تركز على الشرعية التاريخية أو الدينية أو القانونية. كل طرف يستند إلى نصوص أو أحداث ليبرر حقه.

 

نظرية العدل :

– تبحث في التوازن بين الثابت والمتحول عبر الأزمنة.

 

العدل ليس فقط في النصوص، بل في التطبيق الواقعي الذي يضمن كرامة الإنسان وحقوقه بين الثابت والمتحول حيث :

– الثابت هو المبادئ الإنسانية العامة مثل الحرية والكرامة.

– المتحول هو السياسات العملية التي تتغير مع الزمن والظروف.

 

في حالة إسرائيل، حكومة الأمر الواقع تمثل “المتحول”، إذ تفرض سياسات يومية قد تتعارض مع المبادئ الثابتة للعدل مما يحتم السؤال عن أخلاقية نظرية العدل كمستوى ادنى فى ظل غياب نظرية الحق

 

خلاصة

المفارقة السياسية بين الحق والعدل تكشف أن السياسة ليست مجرد نصوص أو شعارات، بل هي شبكة من الأدوار المتغيرة والعقليات المتشكلة بفعل التكرار.

 

نموذج حماس وإسرائيل يوضح أن

– الحق وحده لا يكفي،

– العدل يحتاج إلى تجاوز منطق القوة وحكومة الأمر الواقع نحو رؤية إنسانية أشمل.

زر الذهاب إلى الأعلى