أعمدة الرأي

لواء شرطة: د. شنان محمد الخليل يكتب حبيب الروح لا أقوى على حمل الهوى وحدي

 

صباح الأحد السادس و العشرين من فبراير كان صبحاً طلق المحيا ندياً إذ تشكل في رحم الشرطة فيه جنيناً اسمه الدفعة 59 … جينا من بقاعٍ شتى…. جاء من الشرق بابكر أونور ادروباً قُحاً فتياً…. و جاء من الجنوب نيال نيال مونجشول فتاً ابنوسياً تلفحه الغربة والأحزان… و جاء من الشمال محمد المعتصم عكاشة اعرابياً محسياً بكر اللسان… و جاء من دار ابو اندوكة عثمان بحر الدين و اخوته و جاء من الوسط من وادي شعير دفع الله عوض الله ومن الكريبة فيصل محمد يوسف…. و جاء ابناء القشلاقات فتشكل ذلك النسيج الباهي (شباب نضيرٌ كريحانةٍ) نسيج متداخل الألوان و الأعراق و الثقافات ليخرج المولود الجديد متحد الهوى و الهوية … ليصطف في سجل الخلود بأقدمية الدفعات بالرقم 59 …

كان صُبحاً طلق المحيا ندياً إذ حللنا “حديقة العشاق” فالتقفنا جمع من “التعلمجية” و إستحلوا دمنا في ذلك الشهر الحرام (رجب) … فاعتصرونا اعتصاراً فصنعوا منا طينةً واحدةً من صلصال المهنة المتجانسة … فتشكلت 59 … فاصبحت 59 هي الهوى و الهوية … رقماً عصياً تنتهي عندهـ الثواني و الدقائق و البوليس!!

أصبحت 59 كما تغنى المغني… (في شعاراتنا مايو… رسم شاراتنا مايو)….فاصبحت 59 رقم هويتنا … و رقم بطاقاتنا … في جلالاتنا 59 فكان التغني *(59 يا شمة … أمل البلاد يا شمة)* اصبحت 59 في حياتنا هوساً … و جنوناً قبل أن تكون انتماءاً و ولاء…. كتبناها بأجسادنا في طوابير البيادة …والتربية والإشتباك والقتال الأعزل… نحتناها بالطباشير في غرفة الحلاق عبد الفضيل وبالحجارة في جذوع الأشجار في الميدان الأحمر… لوناها بالجير بالحجارة وفوارغ الذخيرة في دروة جبيل الطينة … غنيناها اشعاراً … (خمسة شمال و تسعة يمين) … و رسمناها ضوءاً في سمواتٍ مُعتمة …

و انتقل الحب بنا لسموات روحية أرحب … فأحببنا في كتاب الله السورة التي ترتيبها 59 … و السورة التي عدد آياتها 59 … و تلك التي عدد آياتها 59 مضروباً في اتنين!!

اصبحت 59 في احلامنا وآلامنا وفي ارقام هواتفنا و ارقام بريدنا الإلكتروني … وفي بطاقات السفر و أرقام السيارات … هوس!!…. ربما… جنون ربما.

كانت 59 العشق الذي يسكن الحنايا … فاصبحت الأهل و العشيرة لدرجة انه لو خيروني للترشيح لمناصب الدولة العليا لاخترت لها رجال من 59 فاصبح (ود كندوس) مرشحنا للسيادي… و (مستر كهن) مرشحنا لرئاسة الوزراء … و (كديس المستشفى) وزيراً للصحة … و (المان) وزيراً للدفاع!! وهم اهل لتلك المناصب بلا منازع… ولو كانت الوطنية في الثريا لنالها رجال من 58.

الحبيب حسنين (اريحية) :

آهـ … لو أني اعلم أن الحب عميق جداً … ما أحببت

لو أني اعلم أن البحر عميقُ جداً … ما أبحرت

لو أني اعلم خاتمتي ما كنت بدأت …

و أنا (كنت جاهل … و العشق ظنيتو ساهل) !!

و الآن و قد مضت سبع و ثلاثين سنة من ذلك الحب الأعمى …

سبع و ثلاثون سنة … هل هي فترة كافية لأن يتحول الحب من العاطفة للعقل ؟!

حبيب الروح لا أقوى على حمل الهوى وحدي !!

أو كما قال حميد ابو عشر

تحياتي وسلامي.

لواء شرطة:

د. شنان محمد الخليل

26 شباط 2026 م

القاهرة.

زر الذهاب إلى الأعلى