أعمدة الرأي

الدائرة الشريرة لا توقف بتقويم  بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر 

 

الحرب في السودان بدات مجرد نزاع مسلح وتحولت الآن وهى تكمل عامها الثالث الى جرح مفتوح في جسد الأمة السودانية ينزف دماء الأبرياء ويهدد حاضر البلاد ومستقبلها.

 

الحرب لاتوقف بتقويم :

منذ اندلاعها، تحولت إلى دائرة مغلقة من العنف والدمار، وكأنها لا تجد منفذاً نحو السلام.

وهنا يبرز سؤال جوهري:

– هل تكفي تسعة ايام وهي الفارق بين العام الهجري والميلادي، لإغلاق دائرة الحرب الشريرة؟

 

الفارق الزمني بين التقويمين يعكس اختلافاً رمزياً، لكنه لا يكفي وحده لإيقاف نزيف الدم. فالحرب لا تُغلق بتقويم، بل تُغلق بإرادة صادقة وضمير حي يضع مصلحة الشعب فوق المصالح الضيقة ..

 

رمضان شهر عظيم، شهر الصيام والقيام، لكنه ليس من الأشهر الحرم الأربعة التي نص عليها القرآن الكريم: ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم، ورجب. ومع ذلك، فإن لرمضان قدسية خاصة، إذ هو شهر القرآن والرحمة والمغفرة، وفيه تُصفّد الشياطين وتُفتح أبواب الجنة. فلو استلهم المتحاربون روح رمضان، لكان فرصة عظيمة لوقف القتال، ومراجعة الضمائر، والبحث عن حلول سلمية تحفظ الأرواح وتعيد للسودان استقراره (ولكن من يقنع الديك )

 

وهنا يبرز السؤال هل هناك

– إرادة لإيجاد الحل

– وضمير لوقف نزيف الدم ( البل إلا بل الربق باستحضار ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الاجر )

من هنا نخلص إلى ان الإرادة السياسية وحدها لا تكفي إن لم تترافق مع ضمير إنساني حي. فالحرب لا تُحسم بالسلاح، بل تُحسم باصلاح النفوي وبالجلوس إلى طاولة الحوار، وبالاعتراف بحق الآخر في الحياة والكرامة فإن كانت النفوس كبارا تسامت حيث تعظم فى نفس الكريم الصغائر.

 

الضمير هو ما يميز الإنسان عن غيره، وإذا غاب الضمير، تحولت الحرب إلى آلة عمياء لا تعرف سوى الخراب وبالتالى يكون حالها كحال القرية التى كان ياتها رزقها رغدا فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف فهل عدنا إلى ركب الشاكرين لانعم الله ولئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم فانى عذابى لشديد فلا تجعلوا حربكم مع الله .

 

الحياة كلها أيام الله، والنعمة كلها آلاء الله. في الحرب، ينسى الناس هذه الحقائق، فيغفلون عن أن :

– كل يوم هو فرصة جديدة للسلام،

– وكل نعمة هي تذكير بفضل الله.

حين يتأمل الإنسان في آلاء الله، من نعمة الأمن إلى نعمة الصحة، يدرك أن الحرب ليست إلا إنكاراً لهذه النعم، وتضييعاً لها. وهنا يتردد صدى الآية الكريمة:

– “فبأي آلاء ربكما تكذبان”،

 

وكأنها سؤال موجه لكل من يصر على استمرار الحرب، متجاهلاً نعم الله التي تستوجب الشكر لا الجحود.

 

خاتمة :

إن حرب السودان ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة خيارات بشرية يمكن أن تتغير.

أن الفارق بين العام الهجري والميلادي يذكرنا بأن الزمن يمضي، لكن الدماء لا تتوقف إلا بقرار واعٍ.

رمضان ليس من الأشهر الحرم، لكنه شهر يمكن أن يكون نقطة تحول نحو السلام برفع الروح وخفض حاجات الجسد فما ملا ابن ادم وعاء اشر من بطنه فاذا ضمرت البطن زادت رجاحة العقل

To fill the stomach is to empty the brain

 

عيدنا رمضان الى الايام بالغيب يعلمنا أن الإرادة والضمير هما المفتاح فى عالم الشهادة المؤدى إلى الخير المطلق والدائم ،

ان أيام الله وآلاؤه هي التذكير الدائم بأن الحياة نعمة تستحق أن تُصان باحياء الضمير فالحرب تلتهم الأرواح وتدمر الأوطان واحرجت الإنسان واراقت الدماء واهرقت ماء وجه اهل السودان ..

الآن قد أن الاوان لحفظ ماء وجه السودان يا اهل السودان

زر الذهاب إلى الأعلى