منوعات

السودان أبو الدنيا الأب القمص فيلوثاوس فرج

 

منوعات : الخليل الاخباري

تمهيد: هوية الكتاب ومنهجه

 

يُعد كتاب “السودان أبو الدنيا” للأب القمص فيلوثاوس فرج عملاً موسوعياً يجمع بين السيرة الذاتية، والتأريخ الثقافي، والتحليل الاجتماعي، والشهادة الحية على مسيرة التعايش الديني في السودان. صدر الكتاب عن المكتبة القبطية بأم درمان، ويجمع بين دفتيه مجموعة من المقالات والخواطر والوثائق التاريخية التي كتبها المؤلف على مدى سنوات طويلة. يتميز الكتاب بطابع خاص، إذ أن مؤلفه ليس أكاديمياً بالمعنى التقليدي، بل هو رجل دين (قس قبطي أرثوذكسي) وناشط ثقافي وسياسي، مما يمنح كتاباته بعداً روحياً وإنسانياً مميزاً، مع التزامه بالمنهجية العلمية في توثيق المعلومات.

 

يستند الكتاب إلى مصادر متنوعة: الوثائق التاريخية، المذكرات الشخصية، الروايات الشفوية، المقابلات، الصحف القديمة، والدراسات الأكاديمية. كما يعكس خبرة المؤلف الطويلة ككاهن وكاتب صحفي وعضو برلمان سابق، مما يجعله شاهداً على تحولات المجتمع السوداني في النصف الثاني من القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين.

 

الفكرة المركزية: “السودان أبو الدنيا” – الدلالات والأصول

 

يشتق الكتاب عنوانه من مقولة نسبت إلى شخصية جنوبية مسيحية ملتزمة (قلواك دينق) أطلقت على السودان لقب “أبو الدنيا” قياساً على لقب مصر “أم الدنيا”. لكن المؤلف يتجاوز مجرد الاقتباس ليؤسس لفلسفة متكاملة حول هذه المقولة، مستنداً إلى عدة مرتكزات:

 

1. البعد الحضاري والتاريخي: يرى المؤلف أن الحضارة الإنسانية انبثقت من وادي النيل، وأن السودان (بلاد كوش، النوبة، مروي) كان المهد الأول لهذه الحضارة. يستشهد بمؤرخين قدماء مثل ديودور الصقلي الذي أورد أن المصريين القدماء كانوا جالية نوبية نزحت من الجنوب، وأن الآلهة المصرية (كأوزوريس وحورس) ذات أصول نوبية.
كما يشير إلى أن دفن الموتى في مصر القديمة كان بتوجيه الرؤوس نحو الجنوب (الوطن الأم)، مما يؤكد عمق الروابط الحضارية.

2. البعد الديني والروحي: يستند المؤلف إلى نصوص الكتاب المقدس (العهد القديم) التي تذكر “كوش” (الحبشة/السودان) بكثرة، مثل: “كوش تسرع بيديها إلى الله” (مزمور31 :68)، وإشعياء النبي الذي تحدث عن قوة شعب كوش وسرعتهم. كما يربط بين شخصيات توراتية والسودان: موسى النبي – حسب بعض الروايات – من مواليد دنقلا وتزوج من امرأة كوشية، وهاجر أم إسماعيل، والملكة بلقيس ملكة سبأ التي كانت سمراء وتزوجها سليمان الحكيم.

3. البعد الأنثروبولوجي: يرى المؤلف أن السودان كان نقطة انطلاق البشر ذوي البشرة السمراء إلى بقية أنحاء أفريقيا والعالم، مستشهداً باكتشاف مقابر ذات شخصيات سمراء البشرة في مصر القديمة، وانتشار القبائل السودانية في القارة.

 

📘التعايش الديني: النموذج السوداني

 

يشكل موضوع التعايش الديني بين الإسلام والمسيحية العمود الفقري للكتاب، حيث يخصص له المؤلف مساحات واسعة توثق هذه الظاهرة الفريدة في المجتمع السوداني.

 

◾️الجذور التاريخية للتعايش

 

يؤرخ المؤلف لبدايات التعايش مستنداً إلى وثيقتين تاريخيتين رئيسيتين:

 

🔹️الوثيقة الأولى: هجرة المسلمين الأوائل إلى الحبشة (أثيوبيا) فراراً من اضطهاد قريش، حيث استقبلهم النجاشي (الملك المسيحي) وأكرمهم، مما أسس لعلاقة مودة بين المسلمين والمسيحيين. ويشير إلى أن الرسول الكريم صلى صلاة الغائب على النجاشي عندما توفي، وأن القرآن الكريم نزل فيه آيات تمتدح المسيحيين: “ولتجدن أقرب الناس مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى”.

 

🔹️الوثيقة الثانية: استضافة الرسول الكريم لوفد نصارى نجران في المدينة المنورة، وسماح لهم بالصلاة في المسجد النبوي عندما حل عيد الفصح المسيحي ولم يكن لهم كنيسة يصلون فيها.

 

📁مظاهر التعايش في المجتمع السوداني

 

يسجل المؤلف عشرات الأمثلة على التعايش اليومي بين المسلمين والمسيحيين في السودان:

 

· المشاركة في الأعياد والمناسبات: يخصص المؤلف فصلاً كاملاً عن “مائدة رمضان” التي يقيمها الأقباط سنوياً لإفطار الصائمين من المسلمين، بحضور رؤساء الجمهورية والوزراء وعلماء الدين. كما يشير إلى مشاركة المسلمين في أعياد المسيحيين، وتبادل الزيارات في المناسبات الاجتماعية.

· الزواج المختلط والأسر الموحدة: يوثق الكتاب حالات عديدة لأسر سودانية تجمع بين أفراد مسلمين ومسيحيين، حيث يعيشون معاً في وئام دون أن يفقد أحدهم هويته الدينية.

· التعايش في الأسماء: يلاحظ المؤلف أن الأسماء في السودان لا تحمل هوية دينية حصرية، فهناك مسلمون يحملون أسماء مسيحية (موسى، عيسى، جبريل، يوسف) ومسيحيون يحملون أسماء إسلامية (إسماعيل، عبد الرحمن، حسن).

· التعايش المؤسسي: يشير إلى وجود كنائس بجوار جوامع، وتدريس الدين المسيحي في المدارس الحكومية، واعتماد أعياد الميلاد المجيد إجازة رسمية، ومشاركة المسيحيين في الحياة السياسية والإعلامية.

 

📍التحديات المعاصرة

 

لا يتجاهل المؤلف التحديات التي تواجه التعايش الديني، فيناقش:

 

· مناهج التعليم: ينتقد المؤلف إلغاء تدريس التاريخ المسيحي للسودان (فترة الألف عام المسيحية) من المناهج الدراسية، واقتصارها على النصوص الإسلامية فقط، مما يخل بتمثيل التنوع الثقافي والديني للبلاد.

· التمثيل السياسي: يطالب بتمثيل عادل للأقباط في المناصب العليا (وزراء، مستشارون) أسوة بمساهمتهم في بناء الوطن، مشيراً إلى أن حصولهم على حقوقهم بالملعقة والسكين (أي بالطرق السلمية) وليس بالسلاح.

· الإعلام والخطاب الديني: ينتقد التصريحات المتطرفة التي تصدر أحياناً باسم الدين، والتي تهدد النسيج الاجتماعي، داعياً إلى خطاب متوازن يحترم التنوع.

 

🔸️تاريخ الأقباط في السودان: إسهامات وتحديات

 

يخصص الكتاب مساحة كبيرة لتوثيق تاريخ الأقباط في السودان ودورهم في بناء المجتمع الحديث.

 

♟️البدايات التاريخية

 

يشير المؤلف إلى أن الوجود القبطي في السودان قديم، حيث كانت الكنيسة القبطية هي المبشر بالمسيحية في ممالك النوبة (القرن السادس الميلادي)، وظلت اللغة القبطية مستخدمة في الكنائس النوبية حتى بعد دخول الإسلام. ويوثق هجرة الأقباط من مصر إلى السودان في العهد التركي (القرن التاسع عشر) للعمل في التجارة والإدارة.

 

♟️الإسهامات الحضارية

 

يسجل الكتاب إسهامات الأقباط في مختلف المجالات:

 

✏️التعليم: يؤكد المؤلف أن “أول من أدخل التعليم في السودان هم الأقباط بإنشاء الكتاتيب”، مستشهداً بشهادة بابكر بدرى شيخ التعليم في السودان. ويذكر أن أول وزارة وطنية بعد الاستقلال ضمت خمسة وزراء من خريجي مدارس الأقباط. ومن الشخصيات البارزة: الأنبا صرابامون (أول معلم)، القمص يوحنا سلامة (أول ناظر مدرسة)، وأول خلوة (مدرسة دينية) كانت “خلوة بولس”.

 

📍الاقتصاد والتجارة: يبرز المؤلف دور الأقباط كرواد في التجارة والزراعة، ومنهم “سعد” الذي أسس منطقة القضارف الزراعية (قضروف سعد)، وجريس غبور رائد زراعة السمسم، ودانيال رافائيل المزارع الكبير. كما يشير إلى أن الصرافين وأمناء الخزائن في الدولة المهدية كانوا من الأقباط (مثل إبراهيم بك خليل).

 

🔹️المهن الحرة: يسجل أسماء أول طبيبة أسنان (الدكتور ألفونس)، وأول مهندسة سودانية (هدى حبيب)، وأول صيدلانية (أنجيل إسحاق).

 

الخدمة الوطنية: يذكر مشاركة الأقباط في ثورة 1924 (مثل وهبة حنا)، واستشهادهم في ثورة أكتوبر، ومساهمتهم في كل التحركات الوطنية.

 

📁شخصيات قبطية بارزة

 

يقدم الكتاب سيراً ذاتية لشخصيات قبطية سودانية مؤثرة:

 

· إبراهيم بك خليل: عميد العائلة القبطية، الذي كان صديقاً للحاكم الإنجليزي كتشنر (الذي كان يناديه “العم إبراهيم”)، وتنازل عن مكان الجامع القديم ليظل جامعاً احتراماً للمسلمين.

· يوسف ميخائيل: مؤرخ كردفان الذي سجل مذكراته عن العهد التركي والمهدية والحكم الثنائي، وكان شاهد عيان على تحولات المنطقة.

· هنري رياض: القاضي والأديب الذي كتب عن الشعراء السودانيين (التجاني يوسف بشير، توفيق صالح جبريل) وكان نموذجاً للمثقف الموسوعي.

· تادرس تادرس: الباحث في تاريخ الأقباط وصاحب الكتابات عن العائلة القبطية.

 

◼️قضايا تاريخية كبرى

 

♻️العهد التركي (1821-1885)

 

يحلل المؤلف سياسات محمد علي باشا وحكامه في السودان، مركزاً على قضيتين رئيسيتين:

 

البحث عن الذهب: يخصص فصلاً كاملاً لمحاولات محمد علي العثور على الذهب في السودان (مناطق فازوغلي وجبال بني شنقول)، والتي باءت بالفشل رغم الحملات المتعددة واستعانته بخبراء أجانب. لكنه يؤكد أن الذهب كان موجوداً بالفعل، بدليل اكتشافات شركة أرياب الحديثة.

 

التعليم الديني: يشيد باهتمام محمد علي بدعم الخلاوي والكتاتيب، وموافقته على إنشاء رواق السنارية في الأزهر الشريف (1846م) لاستقبال الطلاب السودانيين.

 

♻️الدولة المهدية (1885-1898)

 

يتناول الكتاب هذه الفترة من خلال وثائق ومذكرات نادرة:

 

· يوسف ميخائيل، الذي كان شاهد عيان على أحداث كردفان، وسجل في مخطوطه (الذي حققه أحمد إبراهيم أبو شوك) تفاصيل الصراع المحلي الذي مهد لنجاح الثورة المهدية.

· بابكر بدرى، الذي كتب مذكراته عن الفترة وأشار إلى علاقته بكتشنر.

· إبراهيم بك خليل، الذي كان مراقباً مالياً للثورة المهدية.

 

♻️الحكم الثنائي (1898-1956)

 

يركز المؤلف على:

 

· الحركة الوطنية: ظهور جمعية الاتحاد السوداني (1921) التي ضمت شخصيات من مختلف الأديان، ودورها في المطالبة بالاستقلال ونشر التعليم.

· البعثات التعليمية إلى لبنان: كبديل عن إيفاد الطلاب إلى مصر التي كانت تعارضها السلطات البريطانية، ومن بين هؤلاء إسماعيل الأزهري ومحمد عثمان الميرغني.

· الصحافة الوطنية: مجلة “المنارة” التي أصدرها القمص سرجيوس مرقس في الخرطوم (1910-1915)، والتي كانت صوتاً معارضاً للاستعمار وأدت إلى طرده من السودان.

 

♻️ثورة 1924

 

يؤكد مشاركة الأقباط في ثورة 1924، ويذكر وهبة حنا (الجد الأكبر لعائلة حنا إبراهيم) الذي سُجن في كوبر بسبب مشاركته، واستعانة الثوار بمحامين أقباط من مصر للدفاع عنهم.

 

♻️الاستقلال وما بعده

 

يبرز دور إسماعيل الأزهري (أول رئيس وزراء) في توثيق العلاقة مع الأقباط، من خلال حضوره تدشين كنيسة الشهيدين (6 أبريل 1969) وإلقائه كلمة فيها. ويربط المؤلف بين هذا التاريخ وتواريخ الانتفاضات السودانية (6 أبريل) باعتباره “توافقاً إلهياً”.

 

📖التراث والثقافة

 

الأمثال الشعبية

 

يجمع المؤلف مادة ثرية عن الأمثال النوبية، مستنداً إلى دراسة محمد متولي بدر “حكم وأمثال النوبة”. ويحلل هذه الأمثال مقارناً بنظيراتها العربية والعبرية، مشيراً إلى أن سفر الأمثال في الكتاب المقدس كان مصدراً للكثير من الحكم المتداولة.

 

◾️الموسيقى والغناء

 

يتناول الكتاب علاقة أم كلثوم بالشاعر السوداني الهادي آدم، وكيف اختارت أغنيته “أغدا ألقاك” من بين عدة قصائد عرضت عليها. ويحلل عمق القصيدة باعتبارها تعبيراً عن شوق الروح إلى الأبدية.

 

◾️الفنون والعمارة

 

يخصص فصلاً لكنيسة فرس بالنوبة، محللاً طرازها المعماري (البازليكي)، ورمزية أعمدة المنبر (12 رسولاً والعمود الأسود ليهوذا)، وملابس الأساقفة. ويقارن بين الفن القبطي والفن النوبي الأثيوبي.

 

⏺️العلاقات المصرية السودانية

 

يُعبر المؤلف عن عمق العلاقة بين مصر والسودان من خلال عدة زوايا:

 

· الوحدة الحضارية: يستشهد بآراء مؤرخين مثل ديودور الصقلي وسليم حسن حول الأصل النوبي للمصريين القدماء.

· العلاقات الكنسية: دور الكنيسة القبطية في تنصير النوبة، واستخدام اللغة القبطية في العبادة، وزيارات البابا شنودة الثالث (وضع حجر أساس المكتبة القبطية بأم درمان 1978).

· العلاقات السياسية: مناقشة قضية الحكم الثنائي (الاتفاقية الثنائية) وموقف الإمام عبد الرحمن المهدي منها، ومراسلاته مع مصطفى النحاس.

 

◾️قضايا راهنة

 

✏️سد مروي

 

يتناول الكتاب مشروع سد مروي باعتباره نقلة نوعية من “ذهب مروي” (الآثار) إلى “ذهب الكهرباء” (التنمية). ويشير إلى أن الفكرة ولدت منذ ستين عاماً، وتم التمويل من صناديق عربية وصينية.

 

✏️دارفور

 

يخصص فصلاً لدارفور بعنوان “هل ستمطر دارفور؟” يتناول فيه الطقوس التقليدية لاستجلاب المطر (التي تحمل بقايا مسيحية كرسم الصليب على جبين الملك)، ثم ينتقل إلى المأساة الإنسانية الراهنة داعياً إلى السلام.

 

✏️تهجير حلفا

 

يؤرخ لقصة تهجير أهل حلفا بسبب بناء السد العالي (مذكرات حسن دفع الله)، مقارناً بتهجير اليهود إلى بابل (مزمور 137). ويشيد بصمود النوبيين وتمسكهم بهويتهم ولغتهم.

 

◼️تقييم منهجي

 

نقاط القوة

 

1. التوثيق الشامل: اعتمد المؤلف على مصادر متنوعة (وثائق، مذكرات، صحف، مقابلات) مما يمنح الكتاب قيمة توثيقية عالية.

2. المنظور الفريد: يقدم رؤية من داخل التجربة القبطية السودانية، مسداً فراغاً في المكتبة التاريخية التي أغفلت هذا الجانب.

3. التحليل الثقافي: يتجاوز السرد التاريخي إلى تحليل الظواهر الثقافية والاجتماعية (الأمثال، الطقوس، العادات).

4. الشهادة الحية: كون المؤلف شاهداً على تحولات المجتمع السوداني في النصف قرن الأخير يضفي مصداقية على رصده للأحداث.

 

🔹️نقاط الضعف

 

1. الافتقار إلى التنظيم الأكاديمي: يجمع الكتاب مقالات كتبت في فترات مختلفة دون ترتيب موضوعي واضح، مما يؤدي إلى التكرار أحياناً.

2. الذاتية المفرطة: يتدخل حضور المؤلف الشخصي بقوة، وقد يطغى الجانب العاطفي على التحليل الموضوعي.

3. الانتقائية في اختيار المصادر: يميل المؤلف إلى المصادر المؤيدة لرؤيته دون مناقشة الروايات المخالفة بشكل نقدي كاف.

4. الإسقاطات المعاصرة: أحياناً يُسقط قضايا راهنة على الماضي بطريقة قد لا تتوافق مع السياق التاريخي الدقيق.

 

📌الخلاصة

 

يمثل كتاب “السودان أبو الدنيا” عملاً فريداً في المكتبة السودانية، يجمع بين التوثيق التاريخي، والشهادة الحية، والتحليل الثقافي، والدعوة إلى التعايش. قيمته الأساسية تكمن في كونه يقدم رواية من داخل التجربة القبطية السودانية، مسلطاً الضوء على إسهامات هذه المكون في بناء السودان الحديث، ومؤكداً على عمق جذور التعايش الديني في المجتمع السوداني. على الرغم من بعض المآخذ المنهجية، يظل الكتاب مرجعاً مهماً للباحثين في تاريخ السودان الاجتماعي والثقافي، وللمهتمين بدراسة العلاقات بين الأديان في المجتمعات المتعددة. إنه شهادة حية على أن السودان، بتنوعه وثرائه، يستحق حقاً لقب “أبو الدنيا”.

زر الذهاب إلى الأعلى