االشأن العام (العواصم من القواصم) بقلم: كابتن محمد حسن الطاهر

التاريخ : مارس. 19. 2026
🔹 الشأن العام هو مجموع القضايا والقرارات والسياسات التي تمس حياة الناس جميعًا، وتؤثر في مصالحهم المشتركة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.
وهو المجال الذي تُمارَس فيه السلطة وتُدار فيه الموارد، ويُفترض أن يكون قائمًا على العدل والشفافية والمصلحة العامة.
🔹 الوصف الوظيفي :
في أي منصب عام، يُنتظر من المسؤول أن :
– يكون خادمًا للمجتمع لا سيدًا عليه،
– يوازن بين الحقوق والواجبات،
– يضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الشخصية أو الحزبية.
أن الوظيفة العامة ليست امتيازًا، بل تكليف ومسؤولية، وهي جزء من منظومة الشأن العام التي تُبنى على الثقة والرقابة بداهة ومن هنا يتولد سؤال مهم وهو :
🔹 لماذا يتحدث القاضي والداني عند تعيين شخص في منصب ما في السودان؟
والاجابة المنطقية :
لأن المنصب العام في السودان – كما في غيره من المجتمعات – لا يخص الفرد وحده، بل يخص الأمة كلها.
تعيين شخص في موقع المسؤولية يثير النقاش بين الخاصة والعامة لأنه :
– يمس مصالح الناس،
– ويعكس صورة الدولة في عدلها أو انحرافها.
لذلك يصبح التعيين قضية رأي عام، يتداولها الجميع، ويُنظر إليها باعتبارها معيارًا لمدى نزاهة النظام السياسي وفق معايير :
العدل:
– أن يُعطى المنصب لمن يستحقه بالكفاءة والجدارة، دون ظلم أو محاباة.
الفضل:
– أن يُكرم المسؤول أقاربه أو خاصته بالعطاء أو التقدير، ما دام ذلك لا يضر بالمصلحة العامة
وهنا لابد من وقفة مع التراث :
فى كتاب العواصم من القواصم دافع ابن العربي عن عثمان رضي الله عنه في هذا الباب، معتبرًا أن ما فعله كان اجتهادًا مشروعًا يجمع بين العدل والفضل ولكن بعد مراعاة التفريق بين الأهلية والمخاصصة حيث:
– الأهلية هي معيار الكفاءة والقدرة على أداء الوظيفة.
– المخاصصة هي المحاباة التي تُعطي المنصب لمن لا يستحقه، لمجرد القرابة أو الولاء.
الفرق بينهما هو الفاصل بين
– دولة العدل ودولة الفساد،
– الشأن العام الذي يخدم الناس والشأن الخاص الذي يخدم الأفراد.
وبالتالى يتحتم للتفريق بينهما تحديد القياس والمعايير التى ترجح مرجوح ما بالصدارة والجدارة فى الظرف العادى او بالاستثناء فى الظروف الاستثنائية التى غالبا مايبرز فيها أشخاص بصفات خاصة حتمها الظرف الاستثنائي الذى يجب وفق القواعد الفقهية أن تقدر بقدرها
🔹
– المعيار: هو القاعدة العامة التي تُحدد شروط التعيين (الكفاءة، النزاهة، الخبرة).
– القياس: هو تطبيق تلك القاعدة على الشخص المرشح، ومقارنته بغيره لمعرفة مدى استحقاقه.
بهذا يصبح التعيين عملية عقلية ومنهجية، لا مجرد قرار عاطفي أو سياسي.
🗝️ الخاتمة
الشأن العام ليس ملكًا لفرد أو جماعة، بل هو أمانة الأمة كلها. ومن هنا تأتي أهمية النقاش حول التعيينات في المناصب، لأنها تعكس مدى التزام الدولة بالعدل والشفافية.
وفي ضوء ما عرضه ابن العربي في العواصم من القواصم، يمكن القول إن التوازن بين العدل والفضل، وبين الأهلية والمخاصصة، وبين المعيار والقياس، هو الطريق إلى إدارة رشيدة للشأن العام، تحفظ الحقوق وتبني الثقة بين الدولة والمجتمع دون ضرر ولاصرار وهذا لايتاتى إلا بالسير فى طريق واحد نهايته ان نجاح هذا الشخص هو الذى يحدد مصداق اهليته لعظم المسئولية وقد قال صاحب الحكم العطائية أن من علامات النجاح فى النهايات التوفيق فى البدايات وختاما إلا قفى واسمعى ياجارة


